رأي

الفاتح داؤد يكتب.. رفض صفقات شراء “الصمت” :كيف نقل السلطان سعد مأساة الجنينة الي منابر ومؤسسات العالم..

هذه الحرب رغم وحشيتها وانتصاراتها وانكسارتها،لم تفصح بعد الا عن القليل من أسرارها وحكايتها ، اذ لازالت هناك ثمة قصص من البطولة لم تروي بعد،وثمة روايات لم تكتمل فصولها بعد،اما لان ابطالها قد اصطفاهم الله في زمرة الشهداء،أو أن اخرين من دونهم، لازالوا قابضون علي الجمر، وحتما سينصفهم كاتب التاريخ عاجلا أو آجلا.
خاصة بعض هؤلاء الرجال قد لعبوا ادوار حاسمة،ساهمت في تماسك موسسسات الدولة،التي كانت علي وشك الانهيار عشية اندلاع الحرب.التي كانت اشبه بالزلزل المدمر الذي ضرب، في كافة الجبهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
كان من بين هولاء الرجال الافذاذ السلطان سعد بحر الدين،سلطان عموم دار اندوكا الذي برز اسمه من قلب المأساة،ليس ك زعيم لقبيلة المساليت،بل ك رمز رمز وطني جسد معني الصمود والشجاعة،في اسمي تجالياتهاوفقد ثبت الرجل،في موقف لايليق الا بالرجال العظماء،مدافعا عن الجنينة رمز السلطنة، وعموم إقليم دارفور.
◇ سيذكر التاريخ ان السلطان سعد سليل الشجعان،لم يغادر مدينته عندما اجتاحتها المليشيات المجرمة، وارتُكبت فيها أبشع الجرائم في العصر الحديث،من قتلٍ علي الهوية وابادة جماعية وتهجير قسري،رغم هذا الموقف العصيب اختار السلطان سعد، أن يقف في الصفوف الأمامية،مقاتلا و مدافعًا عن أهله وعشيرته بإمكانيات محدودة،لكنه كان يتقاتل بإرادة صلبة،وعزيمة لم تعرف الانكسار.لم يغادر، لم يساوم،ولم ينحنِ أمام هول الكارثة، بل ظل حاضرًا في قلب المعركة يقود المقاومة،ويشد من أزر الشباب المقاتلين،في لحظة اختار فيها بعض اشباه الرجال النجاة بجلودهم.
لقد تحولت الجنينة، بفضل صمود أهلها وبسالة قياداتها،إلى رمز للمقاومة الشعبية،رغم العزلة القاسية التي فرضتها المليشا علي المدينة، التي انقطعت أخبارها عن العالم لما يقارب شهرين.
لكن في ظل هذا الفراغ الإعلامي الخطير،لعب السلطان سعد بحر الدين، دورًا استثنائيًا في هذه الملحمة البطولية، نجح من خلاله في كسر جدار الصمت الاعلامي المضروب علي المدينة المنكوبة،،من خلال نقل الحقيقة الي العالم الخارجي،ومن خلال فضح خطاب المتامرين،دون تزييف أو خوف.
. خاطب “السلطان” العالم بلغة الحقائق، التي وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤوليته الأخلاقية والقانونية.
كما تمكن كذلك من خلال تحركاته،من إيصال صوت الضحايا إلى مؤسسات العدالة الدولية،والمنظمات الحقوقية، متحدثًا بالوثائق عن جرائم الإبادة الجماعية،التي وصلت الي درجة دفن الناس أحياء وحرق جثثهم، في مشاهد تقشعر لها الأبدان.
لذلك لم يكن خطاب السلطان مجرد سرد للوقائع،بل كان شهادة حية لمحاكمة صمت وتواطؤ العالم،أمام الجرائم البشعة للمليشيا،التي حاولت طمسها،.
ان اكثر ماميز مواقف السلطان سعد بحر الدين البطولية،الي جانب شجاعته،صلابة مواقفه الوطنية والأخلاقية.
فقد رفض الرجل كل الإغراءات التي قُدمها له تحالف الاشرار، مقابل شراء صمته عن جرائمهم ،حيث فضّل الانحاز للحقيقة ولقيمه ومبادئه،التي تربي عليها،بدلا من ان يتحول الي شاهد زور.
لقد جسّد السلطان سعد عبدالرحمن مفهوم “الدبلوماسية الشعبية”في أبهى صورها،حينما حمل قضية شعبه المنكوب إلى العالم،عندما غاب صوت الدولة وتعثرت أدواتها الإعلامية والدبلوماسية. فكان صوته امتدادًا لصوت الشعب السوداني، وصدي كلماته انعكاسًا لمعاناة شعبه،مصرا علي إيصال رسالته أملا في كشف الحقيقة، التي مهما حاصرتها خفافيش الظلام، حتما ستجد طريقها إلى النور.
وللحقيقة والتاريخ فقد وضعت مواقف السلطان سعد ، قيادات الدولة ورموزها المجتمعية أمام اختبار صعب،أن القيادة ليست مجرد منصبً شرفي، بل قوة مبدا وثبات موقف،وأن التاريخ لا يمكن ان يخلّد إلا أولئك،الذين يقفون في وجه الظلم،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى