رأي

حسين محمد علي يكتب : حراك أهالي حلفا.. معركة في غير معترك!!

حسين محمد علي يكتب :

حراك أهالي حلفا.. معركة في غير معترك!!

 

(١)

وادي حَلْفَا هي مدينة في أقصى شمال السودان تقع في الولاية الشمالية على بعد (909) كلم من العاصمة الخرطوم شمالا، و(345) كيلو متر جنوب مدينة أسوان بمصر،وحوالي (500)كيلومتر، شمال مدينه دنقلا حاضره الولاية الشمالية،وتعتبر بوابة السودان الشمالية وأولى مدنه المرتبطة بمصر وما بعدها شمالاً منذ قرون طويلة، وفي سنة (2014م) تم افتتاح معبر قسطل الرابط بين حلفا وأسوان برا للمرة الأولى ، ولقد قامت حلفا في منطقة حضارات قديمة في مقدمتها الحضارة النوبية فالرومانية والمسيحية والإسلامية وتأثرت ببناء السد العالي في منتصف القرن الماضي في مصر حيث غمرتها مياه بحيرته وهُجّر سكانها إلى شرق السودان، قبل أن يُعاد إحياؤها مجدداً وتطويرها على ضفاف بحيرة السد المعروفة باسم بحيرة النوبة.

(٢)

في 8 نوفمبر 1959م وقعت حكومتي السودان ومصر على اتفاقية مياه النيل بهدف التحكم على انسياب مياه نهر النيل والاستفادة القصوى منها،وخلافاً لحصة المياه التي حصلت عليها مصر بمقتضى الاتفاقية (55,5) مليار متر مكعب مقابل (18,5) مليار متر مكعب للسودان) فقد أتاحت الاتفاقية لمصر فرصة بناء سد ضخم عند أسوان لتحقيق تلك الأهداف، ونتج عن بناء السد تكوّن أكبر بحيرة صناعية في العالم خلفه تمتد مساحتها إلى داخل حدود السودان بمسافة تقدر بحوالي ستمائة كيلو مترا،لتغمر المياه بلدة وادي حلفا وما جاورها من قرى ومناطق زراعية وآثار قديمة.

(٣)

*تهجير السكان :* إتفقت الحكومتين المصرية والسودانية على تهجير سكان المناطق المغمورة بالمياه إلى مجمعات استيطانية جديدة،ووقع الاختيار على سهول (كوم أمبو) بمحافظة أسوان لتكون مقراً جديداً لسكان 44 قرية نوبية في مصر، بينما اختيرت منطقة خشم القربة في شرق السودان المطلة على نهر عطبرة لبناء حوالي 25 قرية جديدة تحمل أرقاماً بدل الأسماء (القرية 1، القرية 2، القرية 6 وهكذا) لاستيعاب سكان المنطقة الواقعة بين قرية (فرس) في أقصى شمال وادي حلفا على الحدود المصرية وقرية (الدكة) في الجنوب، وإنشاء مدينة جديدة باسم حلفا الجديدة،كما تم تشييد سد في خشم القربة لريّ الأراضي الزراعية التي وزعت على السكان الجدد عوضاً على ما فقدوه من أراضي وبساتين نخيل،وبدأت عملية تهجير سكان المناطق المغمورة بالمياه في أكتوبر من العام (1963م) وانتهت في يونيو (1964م) .

(٤)

*ظهور حلفا وأعاده التوطين:* فبعد امتلاء البحيرة في سبعينيات القرن الماضي ظهرت نواة مدينة أخذت في التطور تدريجياً على بعد (100)متر من ضفة البحيرة،وفي مطلع الثمانينيات استعادت حلفا بعض أهميتها كميناء نهري بفضل تحسن التجارة بين مصر والسودان وبُني مصنعاً للثلج ومخازن لتبريد للأسماك بمساعدة صينية وتم شراء حوالي (35) قارب صيد حمولة (2)طن، وبلغ متوسط الإنتاج السنوي في عام (1979م) حوالي (500) طن،وشهد النشاط التجاري تدهورا في الفترة ما بعد (1989م) بسبب توتر العلاقات بين مصر والسودان ولكنه سرعان ما بدأ في التحسن منذ (1999م) بسبب الطفرة النفطية في السودان والسياسة الاقتصادية الليبرالية في سنة (2005م) وتحسن العلاقات المصرية السودانية مما أدى إلى تطور المدينة، وفي العام (1973م) كان عدد سكان حلفا حوالي (5.701) نسمه، وفي العام (1983م) بلغ عدد السكان (7.973) نسمة، فيما بلغ في العام (1995) حوالي (10.658) نسمه، بينما بلغ في آخر تعداد سكاني في العام (2010م)،حوالي (45) الف نسمه، ويرجح ان يكون العدد قد ارتفع مؤخرا عقب الهجرة العكسية من الخرطوم عقب اندلاع الحرب في العام (2023م).

(٥)

تنسب إلى حلفا اللهجة الحلفاوية إحدى لهجات اللغة النوبية ويتحدث بها سكان حلفا الأصليين وما جاورها من مناطق،وتضم المدينة بحكم موقعها كحلقة وصل بين السودان ومصر مختلف الإثنيات والجنسيات السودانية والمصرية والأجنبية،ويعتبر أهالي حلفا اهل كرم وشجاعة، ونخوه،، ولهم اعتزاز قوي بلهجتهم ومدينتهم،، فقد هتفوا عند ترحيلهم (حلفا دغيم.. ولا باريس).. كناية عن حبهم لمدينتهم ولو كانت البديل باريس.

(٦)

خلال الأيام الماضية شهدت المدينة حراك اسمته الاسافير او قل مجالس المدينه بالحراك المطلبي لأهالي حلفا بغرض رفض البرمجة المعده من إدارة شركة الكهرباء، بعد الأحداث الاخيره التي جعلت معظم محليات الولاية الشمالية تفقد الاستفاده من خدمة الكهرباء لمده قاربت للستين يوما، بعد خروج محطات مروي ودنقلا والدبه من تغذية المحولات بالكهرباء، وقد كٌللت الجهود بالربط الكهربائي بين مصر والسودان، فكان لزما على اداره الكهرباء التوزيع العادل للخدمة حتى لا تتضرر منه جهه على حساب جهه اخرى، في الاثناء، رفض أهالي حلفا هذه البرمجة جمله وتفصيلا، بل طالبوا باتثناء محلية حلفا من برمجة القطوعات،، والسبب ربما يرجع لكون المدينه تأثرت بقيام السد العالي معتبرين أن استقرار الخدمة هو إحدى مشروعات التعويض عن ما فقدوه من أراضي ومساحات زراعية واسعة وغير ذلك.

(٧)

وإن كان الأمر في ظاهره يبدوا مطلبا منطقيا، غير أن الظروف التي يمر بها السودان يصبح هذا الحراك غير منطقيا،، ولو كان أهالي حلفا قد طالبو بعدم ادراج محليتهم في برمجه القطوعات.. لكون محليتهم تنشط في تخصيب اليورانيوم مثلا،، او تتصدر محليات السودان في تصدير انتاج الزيتون،، او تعتبر الأعلى انتاجا في زراعه (الزهور) وتصدرها لدول تصنيع الارياح،، او ان مدينتهم التاريخية تعتبر الأعلى في إنتاج خام الحديد، او ان برمجه القطوعات أصبحت تؤثر فعليا على توقف المصانع وتقلل من إنتاج سلعة الأسمنت لكان الحراك مطلبيا،، والمطالب منطقية،، اما ان يكون عملية الاستثناء فقط لأن ذلك يؤثر على المشافي او خدمات المياه فهذا التأثير يحصل لكل محليات الولاية،، فهل يطالب أهالي حلفا استتثنائهم من برمجه القطوعات من أجل استمتاع الشباب بالاجواء الترطيبية التي توفرها مكيفات الهواء؟؟؟ او فليحدثنا (المجلس الأعلى لأهالي حلفا) عن مشروعات الإنتاج لشباب أهالي حلفا في رفد الاقتصاد المحلي والإقليمي والسوداني حتى يتم استثنائهم من هذه البرمجه التي فرضتها ظروف الحرب اللعينة التي فرضت على الشعب السوداني!!!

(٨)

ثم نريد أن نفهم ماذا يقصد اهل المجلس ب(المجلس الأعلى لأهالي حلفا)؟؟ هل هناك مجلس أعلى ومجلس أدنى؟ وما الفرق بين الانتماء للأعلى وللادني؟.. الامر الآخر.. تحدث احد المتداخلين عبر الفديو الذي تم بثه في الاسافير عن ان حراكهم سيصل إلى أعلى مستوى، لمجلس السياده، وغير مستبعد لديهم (حمل السلاح).. آلا فاليعلم العامه سوي كان اهل دارفور في اقصي الغرب او أهالي حلفا في أقصى الشمال.. ان عهد حمل السلاح من أجل تحقيق المطالب او لي زراع الدوله قد ولي للأبد.. فدونكم (حميدتي) الذي طوق العاصمة بجيش عتاده وعدته فاقت ال (130) الف مقاتل، في مقابل (30)الف مقاتل من المشاه في الجيش السوداني،، فهل أنكرت اعينكم ما حاق بآل دقلوا من سؤء العذاب؟؟ وأن تلك القوه الغادره قد تمت إبادتها عن بكره ابيها؟ ثم كم عدد تعداد سكان (حلفا) باجمعهم إذا رفعوا السلاح؟ تعدادهم في آخر إحصاء سكاني حوالي (45)الف نسمه.. كم عدد الشباب منهم؟ ثم إن محلية حلفا هي اقل عددا في عمليات وبرامج إستنفار الشباب للتدريب على حمل السلاح فمن اين لكم بالمقاتلين لحمل السلاح ام هو حديث الليل الذي يمحوه النهار؟؟؟

(٩)

 

طالب أهالي حلفا كذلك بإقالة المدير التنفيذي لمحلية حلفا ابو عبيده ميرغني برهان!!! فهل اقالة المدير ستحل المشاكل؟؟؟ وما الهدف من الاقالة اصلا؟ ..ثم إن ظلم أهالي حلفا حدث في عهد حكومه عبود،، وهو ظلم تضرر منه كل اهل السودان.. فما ذنب ابو عبيده برهان بتحميلة وزر حكومة مضى عليها عشرات السنين؟؟؟ ثم إن عبيده برهان يعتبر من اكفاء المدراء التنفيذيين نظرا لما اكتسبة من خبرات في مجال العمل التنفيذي،، حيث. تقول السيره الذاتية عنه انه عمل نائب مدير تنفيذي لوحده القولد الإداريه في العام ٣٠١٤م،ثم مدير تنفيذي لوحده القولد الإداريه في العام ٢٠١٦م،ثم مدير تنفيذي لوحده عبري الإدارية ثم مدير تنفيذي لوحده دنقلا الادارية، ثم دفع به الوالي السابق عابدين عوض الله َفي خواتيم العام الماضي ليكون مديرا تنفيذيا لمحلية حلفا، وهو المنحدر من تلك المحلية يفهم لغتهم ويبادلهم لهجتهم.. وهمومهم،، غير أن التهور في المطالب يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه،، فهل من الحكمه ان يرفض أهالي حلفا ابن بلدهم والعارف والملم بمشاكلهم.؟؟

(١٠)

نكتب هنا من أجل (الحقيقة)، لا سواها..ولن نجامل فيها.. فحراك أهالي حلفا.. معركة في غير معترك.. والجميع يعلم أن الد عدو للسودانيين جميعهم حاليا هو (بني جنجويد)،، آكلي لحوم البشر واموالهم قاتلهم الله أني يؤفكون.. فلو كان الحراك ضد هذا العدو الأوحد لصفقناه له كثيرا.. أما وانه حراك في الاستئثار بالخدمه دون اخرين فهذا غير منطقيا.. ثم نصيحتي للزميل السمؤال عبد الجواد الذي اجتهد في تسجيل (اللايفات والفديوهات) لأهالي الحراك.. أن يناي بنفسة عن المعارك السياسية، فالإعلامي يجب أن يكون محايدا،، فإذا جرفة تيار السياسة يغيب عن آداءه المصداقية،، ويصبح جسرا للاجنده الخفية للتيارات السياسية المتناحره،، وهنا يغيب عن أداء الإعلامي شمس (الحقيقة) الذي ينشده المتابع.. والله من وراء القصد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى