احمد الماحي الطاهر…. يكتب : لمن يهمه الأمر

الضائقة الإقتصادية التي تمر بها معظم البلاد العربية وغير العربية، والتي جعلت الغالبية العظمي من الأسر والأفراد في منعطف خطير من المعاناة المستمرة في سد أبسط احتياجاتهم، ووصل حال بعضهم إلى مستوى من الفقر يصعب وصفه للأسف، حيث يموت أحدهم جوعاً أو بمرض بسيط لكن انعدم ثمن علاجه، وكثيرون ماتوا وهم أحياء بسبب الهموم والحزن والإكتئاب والديون وضيق ذات اليد..
وقد صرنا في وضع لاتكفي الرواتب الوظيفية مهما عظمت احتياجات أي أسرة، فمابالكم بمن لايملك مصدر دخل أصلاً ؟
لذلك فإن الحل الوحيد للخروج من الأزمة وتجاوزها هو إيجاد مصدر دخل إضافي _ أو بديل _ أو جديد….حلالاً طيباً مباركاً فيه / أما التفكير في الهجرة فإنه أمر إن استطاع إليه البعض سبيلاً فلن يستطيع إليه البعض الآخر.. لذا لابد من وقفة جادة من كل الجهات.
ومن هذا المنطلق أعاود نشر مقالٍ سابقٍ لي أرجوا من ورائه أن تعم الفائدة لكل من يقرأه…. وأن تمتد دائرة التعاون بين الجميع
للنجاة. وأقول : ( من يعطيكم اليوم سمكة فلن يعطيكم غداً.. فتعلموا كيف تصطادوا ). الكنز الحقيقي في التوكل و التفكير والإرادة والعمل .
___ (( دور المشاريع الصغيرة وأهميتها في التطوّر الإقتصادي للدول ))
الطموح_ الإرادة _ العمل ..معهم لن تهزمنا قساوة الأيام ،و لن يكسرنا واقع الحال كأفراد،كمؤسسات،أوكدوَل .
البدايات الكونية والمكونات والكائنات كلها ولدت من أشياء صغيرة جداً أو من لاشيء _ من نطفة أبدع الخالق هذا الإنسان عظيم التفاصيل بدقة وجعله قادراً على التفكير والعمل والنجاح ، يستطيع أن يصنع من أحجار الفشل جسراً فوق الوحل ليعبُر ..شرط أن يكون إيمانه بالله يسبق إيمانه بنفسه ، وأن يكون طموحه أكبر من جنوحه للإستسلام، وإرادته محرك لإدارته ، ويوقن بأن التغيير ينجح بحسن التدبير .
كاذب من يقول أن طموحات الإنسان وأحلامه أكبر من قدراته ___ المواهب تخلق الفرص لكن الحاجة للتغيير والخروج من القاع بنجاح تجعلنا نكتشف تلك المواهب .
ومن هنا كان إهتمام اليابان بقطاع المشاريع الصغيرة والمشاريع متناهية الصغر والمتوسطة بعد خسارتها البشرية والإقتصادية الفادحة في الحرب العالمية الثانية هو سر نهضتها وجعلها الأكثر تقدماً اقتصادياً وصناعياً اليوم ،حتى صارت من أغنى التجارب العالمية التي يضرب بها المثل ، وبالطبع ليست الوحيدة ،فمعظم الدول المتقدمة إنتهجت ذات النهج وحققت نجاحاً باهراً أيضاً مثل الصين، ماليزيا ، ألمانيا، إيطاليا ، أذربيجان ، تركيا ، أمريكا ، البرازيل ، الأردن ،الكويت ، الإمارات العربية ، المغرب و غيرها .
ولكن سآخذ تجربة اليابان مثالاً للأكثر تقدماً ،وسأذكر جزء توضيحي لها من مقال رائع و ثر جداً للمحامي والكاتب المعروف في مجال التطوير المؤسسي أ.محمد عبدالمؤمن الشامي حيث ذكر فيه : ((( أن المشاريع الصغيرة تمثل 99,7% من عدد المشاريع في اليابان ويعمل فيها أكثر من 40 مليون عامل بنسبة 82% من إجمالي القوى العاملة ،هذا بالإضافة إلى مساهمتها بنسبة تصل لنحو 80% من إجمالي الناتج بحيث أصبحت المشاريع الكبيرة ماهي إلا تجميع لإنتاج الصناعات الصغيرة التي تتكامل أفقياً ورأسياً وأمامياً وخلفياً مكونةً فيما بينها تلك المشروعات الصناعية العملاقة،وبذلك أكدت أن تحقيق التنمية الإقتصادية ليس بالضرورة من خلال الشركات الضخمة وإنما يتأتّى من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، وبالإضافة إلى تعدد الانشطة التي تعمل بها وتوفيرها للعديد من فرص العمل فإن لها دور ريادي في الإبتكار وخلق صناعات جديدة وتشجيع المنافسة مما يؤدي إلى زيادة وتحسين جودة منتجاتها وبالتالي دعم متنافسيها على الصعيدين العالمي والمحلي من خلال توفير كافة المساعدات الفنية والتمويلية والإدارية وحتى التسويقية لإنجاح تلك المشاريع ))) .
هذا الجزء وحده من المقال كفيل بأن نغير زاوية رؤيتنا للأمور _ خاصة ونحن عالقون في النفق _ عالقون بمعنى الكلمة _ ولن نجد مخرجاً إلا بضوء اهتمام حقيقي يوجَّه إلى تلك المشاريع بحركة تعاونية فعلية جادة “حكومةً وشعباً” .
فأول الخيط أفكار فردية تتحول لمشروعات متناهية الصغر أو صغيرة أو متوسطة ثم إلى مشروعات كبيرة ثم ضخمة ثم تصبح من أهم روافد التنمية للبلاد بمختلف اتجاهاتها وأنواعها ، لذا يجب التعامل بجدية وقوة إرادة مع ما نحن عالقون فيه ، يجب أن ندرك حجم الوضع السييء الذي نحن فيه كي نتحدى عادة التردد السلبية، والخوف من المغامرة، والإفتراضات الوهمية التي تعيقنا عن تحقيق نجاح يتطلب الكثير من الشجاعة،.
ثقتي أننا قادرون على الإنجاز إذا عزمنا ،والأهم أن لا ننسى ونستهون بعامل الوقت الذي ليس في صالحنا .
أعلم أني لست متخصصة كي أتحدث عن الأهمية الكبيرة للمشاريع الصغيرة وميزاتها لكن لن يجعلني ذلك أجلس في ظل اللامبالاة بل سأطرح رأيي المتواضع .. فالمصلحة عامة ومشتركة .. وكي تكون المعرفة عامة وشعلة الضوء في متناول الجميع سأكمل ……
بما أن المشاريع الصغيرة تعلب دوراً رئيسياً في تطوير اقتصاد الدول وتنمية مواردها المادية والبشرية للإرتقاء بالمستوى المعيشي والحضاري وفق منظومة عملية وعلمية لاتتجزأ ..أصبح من الضرورة القصوى فتح أسواق العمل لها على مصراعيها لأنها قادرة تماماً على استيعاب أعداد ضخمة من الشباب وغيرهم ، وهذا بلاشك سيخفف الضغط العالي على المؤسسات الحكومية وطلبات التوظيف وميزانية الدولة ،فالواقع يقول أن الإقبال على الوظائف في القطاع العام خلال السنوات القادمة سيتضاعف بشكل مهول يفوق الأعداد التي يتم توظيف جزء منها كل عام بينما لايحظى بها الجزء الآخر ..مما يجعلنا نقف بين كارثتين حقيقييتين ( البطالة _ والهجرة ) ولكلٍ منهما مخاطرها ،،لذا أعود وأكرر : بأن المشاريع الصغيرة هي منفذنا الوحيد للخروج من النفق ./
لأنها الأسهل تنفيذاً وتكلفة، والأنسب لمحدودي الدخل ومُعدَميه ..خاصة مع الوضع الإقتصادي الذي تمر به البلاد ، وبذلك تتوفر فرص العمل التي تقلل من البطالة والهجرة والتسول والجريمة ، ، كيف لا وتلك المشاريع تعمل على سد احتياجات الفرد بدخل مجزٍ يعبر به إلى حياة اجتماعية كريمة….
والأجمل أنها تعمل على دفع الشباب الخلاّق للإبداع لأنها تستحوذ على تفكيره وجهده وحماسه للإبتكار ،فتعزز ثقته بنفسه وبقدراته فيطورها بوعي أكبر حتى يصل لمرحلة الإستثمار في المشاريع الكبيرة وبالتالي يتوسع حجم الإنتاج والصادر ويقل الوارد ،فيكون الإكتفاء الذاتي هو النتيجة المثلى ، وهذا مايجعل المشاريع الصغيرة أهم وأقوى حضوراً من الكبيرة ،لأنها فعلاً تعمل على تطور وتأهيل المستثمر الصغير حركياً وفكرياً وإبداعياً وليس مادياً فقط، إذ يصبح قادر على معرفة أدق مشكلات سوق العمل والتغلب عليها بصبر وحكمة وإصرار وهذا سر النجاح لأي مشروعات على أرض الواقع ،بالإضافة للإدارة الجيدة والأمانة والصدق في المقام الأول .
ومن عوامل نجاحها أيضاً _ وضع رأس المال المناسب للمشروع المناسب ..مع دراسة السوق والمستهلك والجهد والمسافة الزمنية والمكانية التي تسهل عملية التسويق والترحيل والإعلان _ولا ننسى أن جودة المنتج هي المعلن الأقوى والحقيقي عنه .
إن الفرص المواتية كثيرة جداً فقط تحتاج إلى المثابرة والتخطيط الجيد …. ولا نهمل جانب المشورة _ كما قال الجاحظ 🙁 المشورة لقاح العقول ورائد الصواب والمستشير على طرف النجاح ) وما خاب من إستشار ___ فلنشحذ هممنا كأفراد مستثمرين …… وعلى عاتق الحكومات والمؤسسات يقع التالي :-
// إنشاء مؤسسات وطنية ضخمة مخصصة لتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة وحتى متناهية الصغر، ورعايتها وتنميتها من قِبل إداريين متخصصين في ذلك ،،وإستشاريين ، وخبراء لتقديم إرشادات و دورات تدريبية عالية تؤهلهم لسوق العمل والمشاريع الكبيرة مستقبلاً ، فمثل هذه المؤسسات ستوفر الكثير من الوقت والجهد .
// توفير الوسائل والآليات والمعدات والمواد التي من خلالها تبدأ المشاريع وإزالة العقبات التي تواجهها ،خاصة تلك الحرف اليدوية التي تعمل على حفظ تراثنا القديم وقيمنا وهويتنا .
// إيجاد الحلول التي تتيح تسويق المنتجات والصناعات داخل وخارج البلاد بشكل غير مكلف ويتناسب مع الأرباح .
// توفير المنشئآت لإقامة المشروعات وتخصيص أماكن عرض وتسويق محددة في مواقع استراتيجية حيوية يسهل الوصول إليها .
// توفير الحوافز والفرص العملية التي تخلق جو تنافسي مثمر .
// تحديد فترات سماح تناسب قدرات السداد مع وضع نظام تأمين في حالات تأخر السداد أو الخسارة وغيرها .
// تسهيل الإجراءات القانونية ،والإعفاء من الضرائب ،وتخفيض الإيجارات.
__ ولن أنسى قبل أن أختم الإشارة لواحدة من أكبر المشاكل والمعيقات التي تواجه أصحاب المشروعات الصغيرة حسب وإستماعي لهم وهي .. عدم توفر المواد الخام التي تدخل في مختلف الصناعات ،بل حتى لو توفر بعضها فإنه يكون فاقداً للجودة مما يضطرهم لإستيرادها أو طلبها من الخارج، مثل _ أدوات النحت المختلفة التي يستخدمها الفنيين والحِرفيين _ كثير من أنواع الألوان والأدوات التي يحتاجها الفنانين _ المواد والأدوات والإكسسوارات التي يحتاجها المصممين للمنتجات الجلدية _ الأحجار الكريمة والمواد التي تدخل في تصميم الإكسسوارات النسائية _ وغيرها الكثير الكثير في كل المجالات ..
لذا نرجو من السادة المسؤولين من _ رؤساء _ وزراء _ سفراء _ رجال أعمال _ مختصين _ إستشاريين _ إداريين _ مستثمرين كبار وصغار _ وباحثين عن فرص _ أن يلتفتوا بإهتمام أكبر ويشعلوا الضوء للمشاريع الصغيرة حتى نخرج من هذا النفق وإلا سنظل عالقون فيه إلى أجل غير مسمى ……
بقلمي ………. احمد الماحي الدبلوماسي








