رأي

محمد ادريس.. يكتب : التأمين الصحي وطيارة جبريل..!

التأمين الصحي وطيارة جبريل..!

محمد ادريس.. يكتب : التأمين الصحي وطيارة جبريل..!

قد تبدو القصة الحقيقية للمسؤول النافذ من جنوب السودان ومتزوج من (18) امراة غريبة للبعض، وعادية لأولئك الذين يعرفون عادات الزواج في بلد متنوع التقاليد والعادات، وكان التحدي للقائمين على امر الصندوق القومي للتأمين الصحي حينها إدخال تلك الأسرة الممتدة تحت كفالة مظلة التأمين الذي تضبط لوائحه عدد الأفراد المكفولين المحددين، وكان الاجتهاد بفتح أبواب المقاربة في عهد المؤسس للتجربة الدكتور سليمان عبدالرحمن الشهير ب(مرحب)، لتستمر عمليات التطوير والتحديث من التأسيس إلى الإنتشار الجغرافي الى التوسع والالزامية الى المرحلة الحالية مرحلة التجويد “حزمة الخدمات الطبية الإضافية ” التي وصفها دكتور جبريل إبراهيم وزير المالية بأنها”خطوة محورية نحو توطين العلاج بالداخل” لدى افتتاحه مقرها بالأملاك بحري صباح أمس.

 

سألنا عن تفاصيل المنتج الجديد الذي يحظى برعاية واهتمام بالغ من وزير المالية جبريل ابراهيم، ووزير التنمية البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح، وكانت الإجابة بأن حزمة الخدمات الطبية الإضافية هي باقة جديدة مطورة ومحسنة من خدمات الصندوق القومي للتأمين الصحي، وتوفر خدمات إضافية للمؤمن عليهم تشمل الخدمات التخصصية والتشخيصية والعلاجية، وبإختصار هي مرحلة ما بعد التأمين الأساسي للمقتدرين.

 

وبعد انطلاقة المشروع في بورتسودان من مكاتب محدودة وبارادة واسعة، كان افتتاح المقر المجهز بأحدث التقنيات ببحري، وانعقاد الورشة التقييمية للبرنامج بفندق القراند لمراجعة الأداء مع الخبراء والجهات ذات الصلة وقياس الأثر ووضع حلول للمشكلات ومناقشة فرص التوسع وتقييم الاستدامة المالية للبرنامج ونظام الاشتراكات والتسعير..

 

لاحظت ان كلمة وزير المالية صوبت في المرمى مباشرة.. لم تكن مكتوبة لذلك كانت حارة وتفاعلية تجاوب معها الحضور بالتصفيق.. حينما اشار إلى أهمية توحيد قنوات العمل (التأمين الصحي ولاية الخرطوم) والى أنهم في المالية يعطون الأولوية للصرف على الصحة، ثم استدرك يتساءل عن وجود وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم / على ما يبدو كان مرتبطا ببرنامج في مكان آخر ، ودوت القاعة بالتصفيق مرة أخرى حينما طالب بأن يكون مستوى الخدمات في التأمين الصحي بين فئات الأساسي والإضافي، بمستوى الإضافي مشيرا الى درجات ركاب الطائرة بين الدرجة الاقتصادية السياحية والدرجة الأولى وان الغالبية هم الدرجة السياحية وهم أصحاب الأصوات الانتخابية الكاسحة ولا بد من العدل والمساواة..!

 

ومن بين ركام الفشل والاحباط، تبزغ مؤسسات في بلادنا تعمل وتنهض ولا تستلم للتحديات، إنما تجعل من ظروف الحرب ومشاكل الاقتصاد الدافع الوطني للقيام بأصعب المهمات، تقتفي أثر تضحيات شهداء معركة الكرامة في مسارح العمليات وتكون بذات الجسارة، والصندوق القومي للتأمين الصحي في طليعة تلك المؤسسات بقيادة الدكتور فاروق نور الدائم وهو يصفر “عداد المشكلات والمطالبات وينهض بالمؤسسة بمنهجه الجماعي لا” الفرداني” وتجوب قوافله لافتتاح المراكز الخدمية من اقاصي معبر ارقين وحتى القلابات مرورا بقلسا واروما وحتى الكرمك وككر وباو بالنيل الأزرق، فثمة آمال في حكومة الأمل، وجود اخافاقات في قطاع الطاقة والنفط والاقتصاد لا يعني ان باقي المؤسسات لا تعمل، وبمثلما نشير للاخفاقات ينبغي ان نقول للتأمين الصحي أنتم (مثال يحتذي به) وبارقة الأمل في حكومة الأمل..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى