عبد اللطيف الطاهر تور كبير يكتب : في اليوم العالمي لحرية الصحافة: القلم الذي لا ينكسر

في الثالث من مايو كل عام، يقف العالم وقفة إجلال أمام سلطة رابعة لا تملك سلاحاً سوى الكلمة، ولا حصناً سوى الحقيقة. إنه اليوم العالمي لحرية الصحافة، اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1993 لتذكير الحكومات والشعوب بأن الصحافة الحرة ليست ترفاً، بل هي رئة الديمقراطية التي تتنفس بها المجتمعات.
يا أهل القلم والكاميرا والميكروفون..
أنتم لستم مجرد ناقلين للخبر. أنتم شهود العصر، وضمير الأمة، وحراس الحقيقة في زمن طغت فيه الشائعات. أنتم من يدفع ثمن الكلمة من أعماركم، وحريتكم، وأحياناً من دمائكم، لتضيء شمعة في ظلام التعتيم.
في هذا اليوم، نتذكر زملاء غابوا لأنهم رفضوا أن يصمتوا
نتذكر من دخل السجن لأن قلمه أزعج فاسداً، ومن هوجم لأن كاميرته فضحت ظالماً، ومن حوصر لأن تقريره كشف ما أريد له أن يبقى في الظل. لقد علمتمونا أن الصحفي الحقيقي لا يبحث عن الأمان، بل يبحث عن الحقيقة ولو كانت على حافة الخطر.
إن حرية الصحافة ليست امتيازاً للصحفيين، بل هي حق للمواطن
حق المواطن في أن يعرف. أن يسأل. أن يحاسب. أن يرى وجه الحقيقة دون رتوش أو تزييف. عندما يُكمم فم الصحافة، فإن أول من يختنق هو المجتمع. وعندما تُكسر عدسة المصور، فإن أول من يُعمى هو الرأي العام.
إلى كل صحفي وإعلامي في العالم العربي وفي كل مكان:
شكراً لأنكم اخترتم الطريق الأصعب. شكراً لأنكم تتركون بيوتكم وأبناءكم لتغطوا حرباً أو كارثة. شكراً لأنكم تواجهون سيل التضليل والذباب الإلكتروني وحملات التشويه، وتبقون صامدين لأنكم تؤمنون أن الكلمة أمانة.
في عصر الذكاء الاصطناعي والأخبار المزيفة، أصبح دوركم أخطر وأقدس
أنتم اليوم خط الدفاع الأخير بين الإنسان والحقيقة. أنتم من يفرق بين الخبر والشائعة، بين التوثيق والفبركة، بين الرأي الحر والتحريض المسموم. مهمتكم لم تعد نقل الخبر، بل حماية الوعي.
في اليوم العالمي لحرية الصحافة، نطالب ولا نستجدي
نطالب ببيئة آمنة للصحفيين. نطالب بقوانين تحمي ولا تقيد. نطالب بإطلاق سراح كل زميل سُجن بسبب كلمة. نطالب بأن يتوقف القتل المعنوي والجسدي لمن اختار أن يكون صوت الناس.
كل عام وأنتم أحرار.. أقلامكم حرة، وضمائركم حرة، وأوطانكم حرة بكم
*دمتم للسلطة رقيباً، وللمظلوم نصيراً، وللحقيقة جنداً لا ينكسرون.
اليوم_العالمي_لحرية_الصحافة
الصحافة_ليست_جريمة 3_مايو
مع خالص تحياتي واحترامي
إبن السودان
الصحفي السوداني
د/عبداللطيف الطاهر
القاهرة
الثلاثاء الموافق
5/5/2026م








