رأي

احمد الماحي الدبلوماسي يكتب : السفر نحو هاوية الهلاك

أصبحنا في كل صباح يشرق نحتسي كاسا من الهموم على المستوى الشخصي..، ونستنشق نسمات محملة بالكوارث على المستوى العام……
ينقبض القلب بقوة من واقع الحال..، وتختنق الروح كلما مرت على البال بشاعة الأحداث الماضية في العالم من حولنا…، ويكاد العقل أن ينفجر كلما رأينا السرعة التي ينطلق بها العالم نحو الهاوية وإنحطاط الإنسان في أبشع صوره…….

حروب.. دمار… مذابح…. مجاعات…، مؤامرات…، دسائس،… صراعات قبلية ودينية واقتصادية وسياسية واجتماعية ووهمية ايضا…. كل هذه الكوارث جاءت نتاج طبيعي لطبيعة ما.. الت إليه النفس البشرية من صراعات نفسية حادة افرزتها قلوب عامرة معبأة بالحقد والكراهية والقسوة والأنانية والفسق والخيانة والضغينة والخبث والغل ضعف الإيمان والبعد عن الله تعالى …….
هي النفس الامارة بالسوء والخراب والإبادة والتعذيب..هي النفس التي تستلذ بطعم الدم والدمع..
هي النفس التي غايتها السلطة بكل أشكالها تبرر كل الوسائل حلالها وحرامها ضاربة بالإنسانية عرض الحائط…..
هي النفس التي ترفض الجمال والهداية فتضع المخدر كل يوم في كاس العصير للنفس اللوامة حتى لا تهديها طريق الحق نصحا… وحتى لا تشعل لها شمع انتظار وتعيدها للفطرة السوية.. إن أيقظ اللوم الضمير الغافل الغافي ..
فالنفس اللوامة تجلد النفس الأمارة بالسوء لتعيد تربيتها وترتيبها وتدريبها فتصحح لها المسار ….

والقلب الذي يفقد الرحمة يغل ويشقى.. فهو مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله ثم الأسرة ثم المجتمع ثم الأمة بكل اطيافها وطبقاتها ثم العالم كله والحياة ….

والروح حلاوة النعمة وسر خفي شديد النقاء والصفاء إذا خالطتها الشوائب جاءت الشرور تباعا…..

والعقل إن لم تزينه الحكمة يضل ويفقد معناه وهيئته وهيبته…..

دواخل الإنسان مثلما هي أساس الخير فهي حتما أساس كل الشرور والكوارث والسفر نحو الهلاك…..

(نافذة للضوء… بقلب سليم )

رغم هذا الضجيج والعبث الذي أصاب البشرية مؤخراً….. وجعل الأرض عبارة عن حيرة وعلامات إستفهام لا حد لها ولا إجابة……
يلمع نور في أعماقنا يلوح بالهدوء ويلمح بشوقنا للسلام دائماً….، السلام الذي ولد معنا ومخلوق فينا ينكره البعض، والبعض لايراه….. لكنه موجود بكثافة داخلنا فقط لو منحناه حفنة من نقاء السريرة ومنفذا صادقا….. سيخرج واثقا مطمئنا…….
خلق الله تعالى الإنسان على الفطرة السليمة السوية وإبحاره عكس تيارها هو مايجعل الكدر والسوداوية والشقاء حلفاءه……

فلماذا لايعود إليها ويمضي عمره في سكينة وراحة ؟
كيف يفكر؟
كيف يشقى ويسعى لتدمير نفسه وغيره… من أجل غايات زائفة زائلة….. في حياة كتب عليها الفناء والعمر يركض تحت أقدامه ويظن أنه خالدا
فيها مخلد…..؟
ألا يعتبر ممن سبقونا من أفراد وجماعات وأمم وممالك طغت وتجبرت وظنت أنها خالدة فجاءها أمر ربها وانتهت في لمحة بصر…… وصارت نقطة سوداء في كتب التاريخ…..
لماذا صار الإنسان يحقد على أخيه الإنسان بشكل لايعقل… و يسعى للخراب بهكذا إندفاع أحمق يحرق الأخضر واليابس…..؟
ماذا يريد أن يثبت هذا النوع من البشر غير أنه كومة من الوهم والرماد الذي ستذروه رياح الحق لامحالة…….؟
الأخبار تقشعر منها الأبدان إذ تكاد لاتخلو من جرائم ونيران غل تشتعل بشراسة طالت ألسنتها كل العلاقات سواءً كانت أرحام….، جيران….، معارف…، أصدقاء،…. زملاء،… قبائل، شعوب ودول ،نيران لم تبقي ولم تذر وتسأل هل من مزيد … إلا من رحم ربي..
في العالم ملايين المدارس والمعاهد والجامعات والمراكز التأهيلية…. ودور العبادة لألاف الأديان،… وملايين المحاضرات والدروس والدورات التي تقدم عبر مختلف الوسائل بكل الوسائل….. ملايين الشهادات والجوائز والأوسمة….، ملايين المناصب المرموقة وغيرها،…. وكتب تفوق تعداد سكان الأرض على مر العصور……
ورغم كل ذلك مازال الإنسان يغرق في الجهل لأبسط مقومات الحياة….. يجهل معنى السلام الحقيقي…. أو يتجاهل ….
اااااه منك ياإنسان متى ترعوي وتعود لرشدك قبل أن تمضي لرحلتك الأبدية بعد الموت حيث لاينفع مال ولا بنون ولاسلطان إلا من أتى الله بقلب سليم……. ؟
فقط لو نفتح نافذة للضوء
نزرع ورداً في اعتاب الباب والروح…..
ننثر خيرا في الطرقات
نوزع ضحكات للأطفال ونهدي كعكا للبؤساء…..
نرسم واحات في صحراء العمر
ونصنع نهراً من لبن… شاطئه سكر
فقط لو نغدو أرحم أصدق أعقل أنبل……
فنصبح أجمل ياإنسان …….

بقلمي…. احمد الماحي الدبلوماسي…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى