رأي

الاستهداف الشخصي.. سلاح يضرب القضية الوطنية في مقتل

مروي – نضال عثمان

تحولت الخصومة السياسية في السودان خلال الحرب من خلاف حول مواقف وقرارات، إلى استهداف ممنهج للأشخاص عبر غرف إعلامية منظمة ونشر إشاعات، في ظاهرة يرى مراقبون أنها تضرب وحدة الجبهة الداخلية وتضعف معالجة القضايا الوطنية.

*من نقاش الفكرة إلى اغتيال الشخصية*
بدلاً مناقشة سياسة أو قرار، تركز بعض المنصات الإعلامية وحسابات التواصل على حياة الشخص، نسبه، جهته، أو تتهمه بالخيانة دون دليل. ويقول محلل سياسي فضل حجب اسمه: “لما تتحول المعركة من تفنيد حجة إلى تشويه صاحبها، بتضيع القضية الأساسية. الناس بتنشغل بالرد على الشتيمة وتنسى الخطأ السياسي الحقي”.

*غرف إعلامية والإشاعة كأداة*
رصد صحفيون انتشار ما يعرف بـ”غرف إعلامية” تعمل على إنتاج ونشر شائعات تستهدف قيادات عسكرية ومدنية وإعلاميين. الهدف المعلن أحياناً “كشف فساد”، لكن الأسلوب يعتمد على التعميم والتلفيق، مما يصعب تمييز الحقيقة من التضليل.
وتؤكد تجارب ميدانية أن الإشاعة تنتشر أسرع من التوضيح، وتترك أثراً حتى بعد نفيها، خاصة في ظل ضعف تدفق المعلومات الرسمية.

*هل يخدم ذلك القضية الوطنية؟*
الإجابة العملية: لا.
– *تفتيت الصف*: الاستهداف الشخصي يخلق عداءات جانبية داخل المكون الوطني نفسه، ويمنح الخصم فرصة لاستثمار هذا الانقسام.
– *إغلاق باب المراجعة*: المسؤول الذي يتعرض لحملة تشويه يميل للدفاع عن نفسه بدلاً من تصحيح الخطأ، حتى لا يمنح خصمه “انتصاراً”.
– *إضعاف الثقة*: المواطن يفقد الثقة في كل الأطراف عندما يرى النقاش يتحول إلى تصفية حسابات.

*الفرق بين المحاسبة والشخصنة*
يفرق مختصون بين كشف فساد موثق بالدليل، وهو جزء من حماية المال العام، وبين الهجوم على هوية الشخص أو نيته. الأول قضية وطنية، والثاني شخصنة تضر بالقضية.

*ما من المرؤة ولا الأخلاق*
تؤكد قيم المجتمع السوداني أن النيل من سمعة الشخصيات الوطنية عبر الإشاعة وتشويه السيرة لا يندرج تحت حرية الرأي ولا النقد السياسي. فالمرؤة تقتضي مواجهة الفكرة بالحجة، لا اغتيال صاحبها بالكذب، والأخلاق تفرض احترام التاريخ الشخصي ولو اختلفنا مع موقف صاحبه. وما يمارس اليوم من حملات منظمة لتشويه الرموز الوطنية باسم “الفضح”، هو في جوهره هدم للأرضية الأخلاقية التي يقوم عليها أي مشروع وطني.

*الخلاصة*
في مرحلة تواجه فيها البلاد تهديداً وجودياً، تقتضي أولوية القضية الوطنية فصل الشخص عن الموقف. محاسبة الأفعال مطلوبة، أما اغتيال الشخصيات عبر الإشاعة فإنه يبدد الجهد ويؤخر الحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى