رأي

همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : هل فقد العالم إنسانيته تجاه السودان؟

اصاب أحياناً بحيرة واندهاش عندما اجد صمت العالم تجاه مايحدث في السودان رغم ان العالم أصبح قرية صغيرة كما يزعمون لكن هذه( الوطن الكبير )علي خارطه العالم لايشاهد عند البعض بل قد (لايعرفه الكثيرون) من يتابع ما جرى ويجري في السودان خلال السنوات الأخيرة قد يتساءل (بمرارة) هل فقد العالم إنسانيته تجاه السودان؟ فالحرب التي( مزقت المدن)، و(شردت الملايين)، و(أثقلت كاهل الأسر) (بالجوع) و(الخوف) و(المرض)، جعلت كثيراً من السودانيين يشعرون بأن (معاناتهم) لا (تحظى بالاهتمام) الذي( تستحقه على الساحة الدولية).
لقد شهد السودان واحدة من( أكبر الأزمات الإنسانية) في العالم، ومع ذلك ظل الحضور( الإعلامي) و(السياسي) (الدولي) أقل من( حجم المأساة). فبينما تتجه أنظار العالم إلى أزمات أخرى، يشعر السودانيون أحياناً بأن (صرخاتهم) تضيع وسط( ضجيج المصالح )و(الصراعات الدولية).
لكن القول إن العالم فقد( إنسانيته بالكامل) قد لا يكون دقيقاً. فما زالت هناك منظمات إنسانية ومتطوعون ودول وأفراد يقدمون المساعدات ويخاطرون من أجل إيصال الغذاء والدواء للمتضررين. وما زالت هناك( أصوات حرة) تدافع عن( حق السودانيين) في الأمن والسلام والعيش الكريم. غير أن حجم الاستجابة ما زال أقل بكثير من حجم الاحتياج.
الأزمة( الحقيقية) ليست فقط في نقص المساعدات، بل في( عجز المجتمع الدولي) عن إيجاد حلول فعالة توقف نزيف الدم و(تحفظ وحدة السودان واستقراره) (فالإنسانية لا تقاس بعدد البيانات والتصريحات)، بل بمدى( القدرة على حماية المدنيين وإنهاء معاناتهم).
لقد أثبت الشعب السوداني، (رغم المحن)، أنه يمتلك رصيداً عظيماً من (الصبر والتكافل والتراحم) وربما يكون (الدرس الأهم) أن بناء المستقبل لا يمكن أن يعتمد على انتظار العالم وحده، بل على( إرادة السودانيين أنفسهم) في( تجاوز الانقسامات) و(صناعة السلام) وإعادة بناء وطنهم.
قد يكون العالم قد( تأخر في الاستجابة) لمعاناة السودان، وقد تكون( المصالح )قد غلبت( المبادئ) في كثير من الأحيان، لكن( الإنسانية) لا تزال( موجودة) ما دام هناك من يمد يده للمحتاج، ومن يدافع عن الحق، ومن يؤمن بأن السودان يستحق السلام والحياة الكريمة. ويبقى الأمل قائماً بأن يستعيد السودان عافيته بإرادة أبنائه أولاً، وبصحوة ضمير إنساني عالمي يدرك أن معاناة أي شعب هي مسؤولية أخلاقية مشتركة وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى