رأي

البروفيسور علي عيسي عبدالرحمن يكتب : الدكتور أبو قردة ينتقد الواقع ويقدم خارطة طريق المستقبل (قراءة في مقالين)

من هو القائد الدكتور أبو قردة؟
بحر إدريس أبو قردة ولد في (ستينيات القرن الماضي) بمنطقة الطينة شمال دارفور. وهو زعيم جبهة المقاومة المتحدة،قام بتشكيل حركته بعد اختلافه مع زعيم حركة العدل والمساواة.الدكتور خليل ابراهيم .
تم استدعاء أبو قردة للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب تتعلق بالهجوم الذي وقع عام 2007 والذي قتل فيه 12 من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي. وهو أول شخص على الإطلاق يمثل طوعاً أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأول شخص يمثل أمام المحكمة فيما يتعلق بالحرب في دارفور. ونفى المزاعم الموجهة ضده قائلا : «إنني أتطلع إلى مسح اسمي من هذه القضية لأنني متأكد… أنني بالتأكيد غير مذنب». وعُقدت جلسة إقرار التهم الموجهة إليه في الفترة من 19 إلى 29 أكتوبر 2009، وانتهت بقرار من القضاة بعدم تأكيد التهم ورفض استئناف المدعي العام في 23 أبريل/ نيسان 2010.
تم تعيينه وزيرا للصحةالاتحادية في 2011.
ترأس تحالف سودان العدالة (تسع) وهو ائتلاف سياسي سوداني تأسس في يونيو 2020، ويضم أكثر من 100 حزب وحركة وكيان سياسي ومهني.
الدكتور أبو قردة هو أحد القيادات السياسية السودانية ذات أبعاد استراتيجية وما شهدنا الا بما علمنا فقد كنت ثالث ثلاثة في تقييم ماجستيره في الدراسات الاستراتيجية بمعهد البحوث والدراسات الإستراتيجية بجامعة أم درمان الإسلامية وكان حينها وزير صحة اتحادي ، فيمتلك أفق بزوايا استراتيجية متعددة ويتضح ذلك من خلال مقالاته الرصينة في القضايا الوطنية ولعل آخرها ما نحن بصدده الآن وهو يرسم خارطة طريق وطنية لبناء سودان المستقبل ، ففي الوقت الذي تتجه فيه معظم القيادات السياسية السودانية نحو التبذل والمعارك الانصرافية التكتيكية وتتعمد الغرق في (شبر موية) القضايا الوطنية الضحلة ، نجد أن الدكتور أبو قردة قد شق طريقه نحو آفاق وطنية أرحب وبعمق استراتيجي .
تحدث الدكتور أبو قردة في مقاله (الجزء الأول) عن الكثير مما اعتبرها ضمن مثالب السلطة الحاكمة الآن ، وتحمد عليه هذه الجرأة .
وقد قال أبو الأسود الدؤلي :
فَما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمؤتيكَ نُصحَهُ
وَما كُلُّ مؤتٍ نَصحَهُ بِلبيبِ
وَلَكِن إِذا ما استَجمَعا عِندَ واحِدٍ
فَحقٌّ لَهُ مِن طاعَةٍ بِنَصيبِ .
والمقصود بـ “استجمعا” هو اجتماع العقل الخالص مع الإرادة الصادقة لتقديم النصيحة في شخص واحد . فإذا اجتمعت هاتان الصفتان في هذا الشخص، وجب الاستماع إليه وإطاعة رأيه وأخذ مشورته.
أردت في مقالي التعقيبي هذا ، الحديث عن الجزء الثاني من مقال الدكتور أبو قردة وهو يقدم خارطة الطريق لتجنب تمزق البلاد وفتفتتها .

جاء مقال الدكتور أبو قردة الثاني تحت عنوان ، هل يمكن إدراك تمزيق البلاد؟
يقدم الدكتور أبو قردة وبصفته خبيرا استراتيجيا روشتة تحمل وصفات تحول دون تمزيق البلاد ، وتمزيق البلاد هو الخطر الداهم الذي يستشعره كل سوداني الآن فقد بلغ خطاب الكراهية ذروته وبلغت جهود ما يسمى بدولة تأسيس المليشية شوطا متقدما لتكريس هذا التمزق ومظاهر هذا التقسيم بارزة للعيان في الشمال والشرق والوسط وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فكل أقاليم السودان كيانات جهوية مهيئة لتنفيذ هذا التمزق ودول الجوار الإقليمي ومنظماته الإقليمية مهيئة لواقع التمزق هذا.
لذلك يصبح من مطلوبات المرحلة أن تتضافر جهود عقلاء هذا الوطن لتجنيب البلاد منزلقات التمزق.
ففي خارطة طريق الدكتور أبو قردة ما يعصم البلاد من هذا التمزق فضمن وصفات هذه الروشتة وكما ذكر الدكتور أبو قردة ، وتحت عنوان جانبي (الفرصة الوحيدة لتجنب تمزيق البلاد تحدث عن ضرورة إعادة ترميم وبناء الصف الوطني عسكرياً وسياسياً وإعلامياً وجماهيرياً .
كما تحدث الدكتورة عن تكوين حكومة قوية وفاعلة تتصدى للأزمات المختلفة .
وضرورة إطلاق يد القوات المسلحة والقوات المساندة لها لتحرير الأراضي المتبقية.وطالب باستنفار كل أبناء الشعب حفاظا على وحدة وسلامة البلاد
وتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية ودفاع مشترك مع تركيا.
وإعداد وتوقيع رؤية مشتركة وشاملة بين قيادة الدولة والقوى المدنية والسياسية المساندة لتعزيز التلاحم بالطبع .
كذلك قال ضمن الاستراتيجيات المطلوبة للحؤول دون حدوث التمزق تفعيل الدبلوماسية الرسمية والشعبية لمحاصرة دولة الإمارات ودول العدوان.مع تشجيع وتمكين الإعلام الوطني.
من محتويات خارطة طريق الدكتور أبو قردة، التحرر من ذهنية الحلول الخارجية.
وأخيرا حذر الدكتور من إعادة إنتاج الاتفاق الإطاري أو الإقصاء لطرف والتمكين لآخر .
هذه هي خارطة طريق الدكتور أبو قردة وهي حزمة من المطلوبات الواضحة غير المدغمسة ولا أعتقد أن أحدا سوف يخالفه في رؤيته هذه إلا أولئك الذين ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون (المستفيدون من التمزق وشلل الدولة ) من تجار الحرب والمزايدين السياسيين.
خارطة طريق الدكتور أبو قردة، ولكي تخرج من طور التنظير إلى طور التنفيذ فهي تحتاج إلى بلورة وآليات تنفيذية ، ليظل التحدي الذي يواجه هذه الخارطة تمزق الآليات نفسها ففي مؤتمر الحوار السوداني السوداني بأديس أبابا مؤخرا نجد أن الساسة السودانيين لم يصلوا على برنامج الحد الأدنى من التوافق وهم أهم آليات تنفيذ مشروع الحيلولة دون التمزق ولكن هذا لا يعني اليأس ، بل صيحة من هنا وهناك هي ناقوس خطر يشكل رأيا عاما يعزز من الحراك الوحدوي لتصبح بذلك خارطة الدكتور أبو قردة بمثابة حجر يحرك هذه البركة الساكنة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى