رأي

رائد شرطة على الشاعر يكتب : يا للفجيعة حين تأتي بلا استئذان

(ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض)
إنا لله وإنا إليه راجعون
يا للفجيعة حين تأتي بلا استئذان!
يا للحزن حين يلبس ثوب الفجأة!
نعى إلى أنفسنا، وإلى دفعتنا، وإلى كل من عرف طيب معشره،
العزير الفقيد…
عبد الرحمن جاد كريم

الذي اختطفه حادث مرور غادر يوم أمس، فمضى إلى ربه قبل أن نودعه، وقبل أن نشبع من حديثه.
ياحزن دفعتنا..
مضيتَ كما تمضي النجوم الساطعة؛ تترك في السماء أثر ضوء، وفي القلوب أثر حنين لا يخبو.
كنتَ من أولئك القلائل الذين يمرون في الحياة مرور الكرام، فيتركون خلفهم بياض سيرة، ونقاء سريرة، وابتسامة لا تشيخ في ذاكرة أصحابها.
رحلتَ جسداً، لكنك استوطنتَ المآقي دمعةً لا تجف، واستوطنتَ الحناجر غصةً لا تُبلع.
كيف لنا أن نصدق أن المقاعد التي كانت تضج بمرحك قد صارت صامتة؟
وكيف لقعداتنا أن تكتمل وانت ناقصها؟
أيها الراحل إلى دار الخلود..
إن كانت الدنيا قد بخلت عليك بطول العمر، فإن الله واسع الرحمة، كريم العطاء.
فاللهم إن عبد الرحمن عبدك، ابن عبدك، ناصيته بيدك، نزل بجوارك، وأنت خير منزول به.
اللهم عامله بما أنت أهله، ولا تعامله بما هو أهله.
اللهم جازه بالإحسان إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً.
اللهم إن كان محسناً فزد في حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن زلاته.
اللهم آنس في القبر وحشته، ونور له قبره، واجعله من الموسع لهم في قبورهم مد البصر.
اللهم اجعله في عليين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
اللهم اسقه من حوض نبيك شربة لا يظمأ بعدها أبداً، وأظله تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.
يا معشر الأحياء..
الموت مرآة تذكرنا أننا عابرو سبيل، وأن الأعمار لا تُقاس بالسنين، بل بالأثر.
وقد كان لعبد الرحمن أثرٌ يليق بالطيبين.
فاصبروا وصابروا، “فإنما الصبر عند الصدمة الأولى”، و”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”.
إلى أمه الثكلى،، وإخوانه المكلومين، وإلى دفعتنا الحزينة:
عظم الله مصابكم، وجبر كسر قلوبكم، وأخلفكم خيراً.
ما فقدتم إلا طيب الذكر، وما خسرتم إلا من سبقكم إلى رضوان الله.
ياوجعي..
إن كان بيننا تقصير فاعفُ عنا، وإن كان لك عندنا ودٌّ فاستودعناه الله.
لن ننساك ما حيينا، وسنظل نرفع إليك أكف الدعاء، فالدعاء جسر يصل الأحياء بالأموات.
نلقاك يا رفيق الدرب في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
(ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً) للذين آمنوا”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى