رأي

البروفيسور علي عيسي عبدالرحمن يكتب : هيئة علماء السودان وجهود تجديد الخطاب الدعوى سلسلة هيئة علماء السودان واستشراف المستقبل (2)

تجديد الخطاب في المؤسسات الدعوية ضرورة حتمية لمواكبة متغيرات العصر. وهو ليس تغييراً للثوابت أو تفريطاً فيها، بل هو إحياء لقيم الدين وفهمه في ضوء مستجدات الواقع، والانتقال من أسلوب “الفهم التقليدي” المعتمد على عدم التعقيد إلى “براعة التوصيل” وفاعليته.

مرتكزات التجديد في خطاب الهيئة
تتم عملية التجديد في الهيئة عبر عدة مسارات استراتيجية وعملية تشمل :
1.الإطار المقاصدي والمعرفي وفيه يتم التركيز على مقاصد الشريعة وتقديم الإسلام بمنهج وسطي شامل يبرز سماحة الدين ومقاصده في حفظ الكليات الخمس (الدين، النفس، العقل، النسل، المال) ويقوم الإطار المقاصدي على :
أ.فقه الأولويات والواقع حيث الاهتمام بما يشغل الناس في حياتهم اليومية ومعالجة قضاياهم المعاصرة.وبذلك اهتمت الهيئة بقضايا الجهاد وأعلنت حربها على الدعم السريع وأنشأت أمانة خاصة بالاستنفار وقدمت الشهداء على مستوى رؤساء أفرع الهيئة بالولايات
ب. وفي الاطار الفكري نجد قضايا التحصين الفكري ومعالجة الشبهات المعاصرة، مثل الإلحاد والتطرف، والفرق الضالة ، حيث نجد منبر الهيئة يوميا يطرح هذه القضايا وانبرى لذلك علماء أجلاء يقارعون الحجة بالحجة والإقناع .
2.من قضايا تجديد خطاب الهيئة ، التطوير المؤسسي والإداري
ويتم هذا التطوير عبر :
أ. تجديد النظام الأساس لهيئة علماء السودان ليستوعب المستجدات الطارئة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي فماعادت الأمانات السابقة بالهيئة تفي بكل المهام ، فثمة حرب كرامة ومطلوب أمانة للاستنفار وهناك تهتك مجتمعي فمطلوب أمانة تعنى بقضايا إصلاح وإعمار النسيج المجتمعي وهنالك تحول رقمي ينتظم العالم والمطلوب أمانة بالهيئة تعنى بالتحول الرقمي وارتداداته. وقس على ذلك ، كما أن انتقال الهيئة إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف يحتاج إلى توفيق أوضاع النظام الأساس ليستجيب إلى تطلعات المضيف والتشبيك مع أوعيته لضمان انسياب المحتوى .
يمكن القول الآن بأن هيئة علماء السودان كمنظومة تمتلك وحدات إدارية مكتملة تغطي العمل عبر أفرع الولايات الآمنة المختلفة وباستقلالية تامة عن المركز ، كما يمكننا القول بأن هيئة علماء السودان عبر مشروعها الوطني لإصلاح وإعمار النسيج المجتمعي السوداني تمتلك جهازا تنفيذيا يغطي كل ولايات السودان وتعداده بالمئات ولا تجد مؤسسة مجتمع مدني تمتلك تنظيما متكاملا لأي عمل تنفيذي يضاهي الهيئة فهي الوريث الشرعي لكتلة جيش واحد شعب واحد الذين انضموا الى المشروع الوطني لإصلاح وإعمار النسيج المجتمعي االسوداني.
ب.كذلك يتم التجديد للهيئة فيما يلي محور التطوير المؤسسي والإداري ، عبر الاسترشاد بالحوكمة والتخطيط
الاستراتيجي وذلك بتحويل العمل الدعوي من مجرد حماس إلى عمل مؤسسي منظم عبر خطط استراتيجية وحوكمة واضحة وذلك ما تم من خلال وضع خطط استراتيجية ومصفوفات تنفيذ والاستعانة بالذكاء الاصطناعي في مجال العمل الدعوي ولعل موقع الهيئة الالكتروني يشهد بذلك .
ج. اهتمت الهيئة بأمر التأهيل المستمر فهو من مطلوبات التجديد وتمثل هذا في إخضاع الدعاة لدورات تدريبية مستمرة في فقه الدعوة ومهارات التواصل، ، إدارة الحوار، وفقه التعامل مع الجماهير ولعل هذا الأسبوع إن شاء الله سوف يشهد تخريج أكثر من سبعين دارسا من الأئمة والدعاة بولاية الخرطوم ضمن دورة متخصصة .
د.ضمن مطلوبات التجديد صناعة الفرق البحثية: حيث تم إنشاء كراسي خاصة بالبحث العلمي وكذلك أكاديمية العلماء والتي تنشر نشاطها يوميا لكبار العلماء بالهيئة
ه. من مظاهر التجديد بالهيئة ، تفعيل أنشطة جميع العلماء(الشرعيون والاجتماعيون وعلماء العلوم التطبيقية ) فالنظام الأساس الخاص بالهيئة يشير الى أن العلماء هم المختصون في العلوم الشرعية والإنسانية والتطبيقية، لا علماء الشريعة وحدهم هم من يمثلون عضوية الهيئة ، (وهذا ما يميز الهيئة عن بقية مؤسسات الدعوة )، صحيح استأثر العلماء الشرعيون بالهيئة وفهم الناس أن الهيئة خاصة بعلماء الشريعة ولكن حدث تحول كبير في الهيئة الآن بانضمام منتدى نهضة السودان إليها فأصبحت كوكبة علماء العلوم الاجتماعية والتطبيقية ضمن العلماء بالهيئة وهم من يقودون مشروع إصلاح وإعمار النسيج المجتمعي السوداني.
ط.ضمن مشتملات الخطاب الجديد الخاص بمحور الهيكل التنظيمي والنظام الأساس للهيئة ، فتحها لعضوية المناصرة العامة بالهيئةوتبسيط شروط الانضمام للعضوية ، فتجد المرأة غير المحجبة تقود العمل في المشروع الوطني جنبا إلى جنب مع اختها المحجبة وتلك المنقبة وتجد الرجل ميسور التدين المتمسك بتعليم دينه جنبا إلى جنب مع الرجل الفقير في تدينه في هم المشروع الوطني ، فقد حملت حرب الدعم السريع على السودان الجميع في تضافر جهودهم لإعادة بناء السودان .
3.ارتكز تجديد الخطاب بالهيئة أيضا على الدخول في شراكات مؤسسية حيث عقدت اتفاقيات مع وزارات ذات صلة (الشؤون الدينية والأوقاف) وكذلك تم توقيع اتفاقية تعاون مع الصندوق القومي لدعم الطلاب ووقعت اتفاقية مع مركز الأمة بالسودان .
تم التعاون مع المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي وأصبح الرئيس المناوب للمشروع الوطني لإصلاح وإعمار النسيج المجتمعي السوداني التابع للهيئة البروفيسور احمد صباح الخير مستشارا لرئيس المجلس ،
وخارجيا تم توقيع اتفاقية مع مركز علمني المصري وعبره عقدت ثلاثة أنشطة بالقاهرة كما تم فتح مكتب للهيئة بكل من تركيا ودولة قطر .
4.من مرتكزات التجديد بالهيئة ، الآليات ووسائل الإيصال فقد استفادت الهيئة من ثورة التحول الرقمي وتم استثمار شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات البث الرقمي للوصول إلى كافة شرائح المجتمع.
قطاع الإعلام بالهيئة يضم كبار الإعلاميين بالبلاد بعضوية تجاوزت المائة وخمسين عضوا ولا توجد مؤسسة رسمية ولا خاصة بالبلاد بهذا الحجم من العضوية الإعلامية .
لهيئة علماء السودان الآن أكثر من أربعين مجموعة تواصل مختصة عبر الواتساب وتسمى بمجموعات (هبة الإصلاح) بالإضافة إلى عشرات المجموعات المختصة الأخرى لتتفوق هيئة العلماء بذلك على سائر المؤسسات بالبلاد الرسمية منها والخاصة في مجال التواصل المجتمعي
وعبر كل ذلك تتم مخاطبة الجيل الجديد بلغة عصرية بسيطة ومقنعة، والابتعاد عن التعقيد اللفظي والمصطلحات الجافة.
5.اتبعت هيئة علماء السودان وسائل تقييم وقياس الأثر عبر لجنة مختصة يقوم عليها كفاءات من أساتذة الجامعات السودانية، تتمثل مهمتها في استطلاعات الرأي والتغذية الراجعة وقياس مدى تأثير الخطاب الدعوي على سلوكيات وفكر المستهدفين وتكييفه بناءً على ذلك ، وكذلك على دراسة الجمهور وتصنيفه (شباب، أطفال، مثقفون، إلخ) والاستفادة من ذلك ليتم تصميم برامج دعوية مخصصة تلائم احتياجات كل فئة(أمانة الإحصاء ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى