رأي

عبر صحيفة وإذاعة المهجر الدولية بواشنطن أحمد السنجك يكتب :حين يتحدث الدبلوماسيون بلغة الوطن

في اللحظات التي تتعرض فيها الأوطان لحملات الاتهام والتشكيك يصبح صوت الدبلوماسية الرصينة هو خط الدفاع الأول وتتحول الكلمة المسؤولة إلى قوة لا تقل أثراً عن أي وسيلة أخرى في حماية مصالح الدولة وصيانة مكانتها ومن هذا المنطلق برز أداء الدبلوماسية السودانية في كلٍ من واشنطن ونيويورك بصورة تستحق التقدير والإشادة.
ففي العاصمة الأميركية قدم السفير الدكتور محمد عبدالله إدريس نموذجاً للدبلوماسي المتمكن عندما تصدى للاتهامات الأميركية المتعلقة باستخدام السودان للأسلحة الكيماوية وقد عرض موقف السودان بهدوء وثقة مستنداً إلى الحجج القانونية والمنطقية ودافع عن بلاده بأسلوب متزن ومقنع مؤكداً أن الاتهامات تفتقر إلى الأدلة القاطعة وأن بناء المواقف على معلومات غير دقيقة لا يخدم الحقيقة ولا يسهم في تحقيق العدالة.
لقد اتسم حديث السفير بالقوة والوضوح مع الالتزام بأعلى درجات اللياقة الدبلوماسية الأمر الذي منح الطرح السوداني مصداقية واحتراماً وأعاد توجيه النقاش نحو ضرورة الاستناد إلى الحقائق والوقائع بدلاً من المزاعم والمعلومات غير الموثقة.
وفي مقر الأمم المتحدة بنيويورك واصل السفير الحارث إدريس والسفير عمار هذا النهج الدبلوماسي الرفيع حيث قدما عرضاً متماسكاً لموقف السودان أمام مجلس الأمن وردا على الاتهامات الموجهة إلى السودان بلغة هادئة وحجج قانونية وسياسية واضحة وأكدا أن الادعاءات المتعلقة بوجود أسلحة كيماوية في السودان لم تُسند بأي دليل موثق داعين إلى تحري الدقة والموضوعية والابتعاد عن إصدار الأحكام دون بينة.
وقد تميزت مداخلاتهما بالهدوء والاتزان والقدرة على تفنيد ما طُرح من مزاعم دون انفعال أو إساءة وهو ما يعكس فهماً عميقاً لفنون العمل الدبلوماسي ويجسد صورة الدبلوماسي الذي يدافع عن وطنه بالحجة والمنطق لا بالصوت المرتفع أو الخطاب المتشنج.
إن قوة الدبلوماسية لا تُقاس بحدة العبارات وإنما بقدرتها على إقناع الآخرين وكسب احترام المجتمع الدولي وإيصال رسالة الدولة بوضوح وثقة. وهذا ما جسده سفراء السودان في واشنطن ونيويورك الذين قدموا نموذجاً مشرفاً للدبلوماسية السودانية القائمة على المهنية والاتزان والإيمان بعدالة الموقف الذي يدافعون عنه.
إننا نشعر بالفخر والاعتزاز بأن تضم بعثاتنا الدبلوماسية سفراء يمتلكون هذا القدر من الكفاءة والخبرة والوعي الوطني ويؤدون رسالتهم بإخلاص واقتدار واضعين مصلحة السودان فوق كل اعتبار فهم لا يمثلون الدولة فحسب بل يعكسون صورة السودان أمام العالم ويؤكدون أن الدبلوماسية الحكيمة عندما تقترن بالعلم والخبرة والوطنية الصادقة تظل من أقوى أدوات الدفاع عن الأوطان وحماية مكانتها بين الأمم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى