رأي

جنرال عادل الشيخ.. يكتب : حين تسقط الأقنعة وتعود الدولة

 

جنرال عادل الشيخ.. يكتب : حين تسقط الأقنعة وتعود الدولة

 

كتبت من قبل خلاصة لا تقبل التأويل لن تتمدد هذه العصابات وإنما ستتقلص. سمعنا يومها من يردد أن الأبيض في قبضة الحصار فرددنا بأن المشهد مختلف تماما. ما يجري اليوم ليس حصارا على المدن بل انفراطا في بنية قوة ظنت أن التمويل الأجنبي والخطاب المسوغ يصنعان لها شرعية.

ها هي شواهد الواقع تتحدث انسحاب متسارع من أطراف النيل الأزرق وصولا إلى تخوم الحدود الإثيوبية وتراجع واسع في مساحات كردفان ودارفور وتيه يلاحق فلولها حيثما اتجهت. هذا ليس مصادفة ولا موجة عابرة. الباطل بطبيعته عاجز عن البقاء ولو اجتمعت له خزائن الدعم الخارجي ولو اجتهد المبررون في تزيين صورته ولو غض البعض الطرف عن الجرائم التي وثقتها تقارير المنظمات الدولية الكبرى حرفا حرفا.

اللحظة التي نعيشها ليست لحظة مقايضات. السلام الحقيقي لا يبنى على إعادة إنتاج ذات التشكيلات المسلحة بثوب سياسي فيمنح لها موضع قدم لتعود بعد حين بحرب أكثر قسوة. السلام الذي نريده هو سلام يفك لا سلام يرمم. سلام يعيد ترتيب العلاقة بين الدولة ومجتمعاتها على أساس المواطنة لا على أساس البندقية.

فلتكن هذه هي الخاتمة. خاتمة حقبة المليشيات. خاتمة زمن توزعت فيه السيادة وتعددت فيه مصادر القوة. آن أوان أن تنفرد مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية بحق حمل السلاح لا انتقاصا من أحد بل حماية للجميع. فلا أمن بلا احتكار مشروع للقوة ولا عمران بلا طمأنينة ولا مستقبل بلا خبز وماء ومدارس.

الوطن لا يدار بالارتجال ولا يصان بالمساومات. يصان بعقيدة واضحة… المواطن أولا والأمن قبل كل شيء ثم تأتي بقية المطالب. حين ترفع الدولة رايتها وحدها يعود النازح إلى بيته ويعود التاجر إلى سوقه ويعود الطالب إلى مقعده وتعود الكلمة إلى العقل لا إلى الرصاص.

هذا هو العهد الذي ننشده… دولة واحدة جيش واحد قانون واحد. وطن لا يخاف أبناءه ولا يخشى الغد. وطن تليق به التضحيات التي قدمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى