رأي

محمد السماني يكتب في كل الزوايا

من ثمرات الحكم الاتحادى انه تم تقسيم البلاد الى ولايات بدلا عن أقاليم ومديريات التى كانت سائدة فى العهود السابقة فهذا التقسيم الاخير ادى الى تقصير الظل الإدارى وجعل لكل ولاية مؤسساتها وبرامجها الخدمية وخططها التنموية وإدارة مواردها المالية والبشرية وساعد تقارب المسافات بين مناطقها على التواصل الاجتماعى ومراجعة الدوائر الحكومية بكل سهولة ويسر وسهل تنزيل الخدمات والبنى التحتية وانتقال الأعمال والناس بسلاسة و انتعشت الأسواق والتجارة ، كما ان هذا التقسيم ساعد بل نجح فى استقطاب القروض والاستثمارات الخارجية للولايات ، وكان دافعا ومحفزا لمواطني كل ولاية فى العمل على نهضة وبناء ولايتهم بسواعدهم والاستفادة من مواردهم فإزداد ارتباطهم بالأرض والحياة فيها وخلق أيضا علاقات وطنية وتعاون بين الولايات مما أسهم فى وحدة البلاد فى تنافس بينها على الخير والبناء والترابط الإجتماعي.

ورغم كل هذه المزايا فى الولايات إلا أن تجربة هذا الحكم تحتاج لمراجعات فى بعض الجوانب واهمها تعيين الولاة لا انتخابهم فقد جربنا الإثنين فوجدنا أن الفترات التى تم فيها تعيين الولاة مباشرة من مؤسسة الرئاسة هو الخيار الأفضل والأمثل والافيد لإنسان الولايات لانه يبعدها من الاستقطاب القبلى والإثنى ويعزز اللحمة الوطنية ويقلل تكاليف الحملات واللجان الإنتخابية وضياع الوقت والمال للوالى والولاية إن كان منتخب ولا يخضع اختيار الوالى بالانتخابات لأى معايير سوى صندوق الانتخابات والفوز بالجولة فى حين ان التعيين يكون وفق اسس ومؤهلات وموازنات معينة وفق إمكانياته إتجاه برنامج وطنى محدد مطلوب منه تنفيذه فى ولايته وليس على اساس قبلي او جهوي او محاصصة وكما ان تعيينه يعطى فرصة كبيرة ان يكون الوالى غير منتمى للولاية اى من خارجها وهو المطلوب فالوالى المنتخب حتى يضمن الفوز لابد ان يكون من أبناء الولاية مقيم فيها هو او عائلته الممتدة ولابد ان يكون مسنود بجماهيرية كبيرة تعود الى قبيلته ذات الاغلبية فى ولايته او مسنود من الحزب الحاكم او المركز وقد يتطلب فوزه قدرات مالية سواء يملكها او من الحزب السائد فى الولاية وكل هذه العوامل قد تحرم الولاية والوطن ممن هم افضل منه فكرا وعلما وإدارة وحنكة فى إدارة شئون البلاد والعباد فتكون خصما على التقدم والتنمية.

هناك من يرون ان إنتخاب الوالى هو ممارسة للديمقراطية واحقاقا لها وللحريات السياسية والرد على هؤلاء ان الوالى هو بمثابة رئيس الوزراء فى الولاية والمعلوم ان رئيس الوزراء و الوزراء يتم تعيينهم وليس انتخابهم ولكن من الممكن ان يكون هناك ترشيح لعدد من الأشخاص من قبل القيادة العليا بالبلاد يتم تقديمها للسلطة التشريعية المنتخبة بالولاية فتجري عليها تصويت من داخل مجلسها والفائز يكون هو الوالى وعموما فى رأى المتواضع أن من الخطأ انتخاب الوالي مباشرة من الناخبين بالولاية ويكفي لتحقيق الديمقراطية بالبلاد إنتخاب الرئيس ، البرلمان والمجالس التشريعية الولائية والمحلية وكفى.

وفى رأى من الأنسب أن يكون الوالي غير منتمى للولاية ومن غير المقيمين فيها من قبل حتى لا يكون ميال إلى جهة او قبيلة ما فى الولاية بحكم انتمائه أو انحداره منها فيعامل كل مناطق وأهل الولاية معاملة متساوية دون تمييز لأن ليس له مصلحة فى الإنحياز لخدمة تلك المنطقة او تجاهل تلك بل يتعامل وفق الوضع القائم ووفق مشكلة كل منطقة كما أن ستكون له مساحة كبيرة فى إجراء المصالحات القبلية إن وجدت فهو غير محسوب لأى طرف وكذلك لن يكون هناك شعور بالغبن أو إحساس بالظلم والتهميش من اى جهة أو منطقة اما الوالى ابن الولاية فهو بشر تساوره النزعة لخدمة اهله او منطقته او تفضيلها او تقديمها فى الاولوية ومهما اجتهد في ان يكون على مسافة متساوية فلن يستطيع ان يقاوم إلحاح الحاجة لمساعدة عشيرته أو منطقته ولو بالخفاء وسوف يوصم بالمحاباة والمحسوبية مهما عدل ، ولرفع هذا الحرج عنه يفضل أن يكون الوالى من غير المنتمين للولاية إبعادا كما قلنا للمحسوبية والجهوية والمناطقية والقبلية وتحقيقا للعدالة الاجتماعية وصيانة للنسيج الاجتماعي والتنمية المتوازنة فى كل أجزاء الولاية دون إستثناء والكل سينال حقه وفق الإمكانيات المتاحة وهذا يجب أن ينسحب على اختياره لوزراءه ايضا .

وففة:

كل ما نكتبه الآن هو استعداد لفترة ما بعد الحرب وهى قريبة جدا فإن لم يجهز لها من الآن فسوف ندخلها حينئذ كما دخل حمدوك الحكومة يومها بلا برنامج ولا هدى ولا كتاب منير.

بقلم / محمد السماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى