نائبة رئيس حزب الأمة القومي للاتصال السياسي والعلاقات الخارجية ترحب بمواقف مجلس السلم والأمن الإفريقي وتدعو إلى ترجمة المبادئ إلى عمل من أجل السلام ووحدة السودان
بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الأمة القومي
مكتب نائبة الرئيس للاتصال السياسي والعلاقات الخارجية
إعلان صحفي
17 أغسطس 2026
نائبة رئيس حزب الأمة القومي للاتصال السياسي والعلاقات الخارجية ترحب بمواقف مجلس السلم والأمن الإفريقي وتدعو إلى ترجمة المبادئ إلى عمل من أجل السلام ووحدة السودان
أرحب بزيارة وفد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي إلى السودان، وبما تعكسه من اهتمام متجدد من الاتحاد الإفريقي بالأزمة السودانية، وحرصه على مواصلة الاضطلاع بدوره ومسؤوليته تجاه السودان وشعبه.
وأثمن بصورة خاصة ما أكده الوفد من التزام مجلس السلم والأمن باحترام سيادة السودان وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، ومواصلة مرافقة الشعب السوداني في تطلعاته المشروعة إلى استعادة السلام والأمن والاستقرار والتنمية وإرساء الحكم الديمقراطي. وأرى أن هذه المبادئ ينبغي أن تشكل أساسًا ثابتًا لكل جهد إقليمي أو دولي تجاه السودان.
كما أرحب بتجديد الدعوة إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بما يهيئ الظروف لإطلاق حوار سوداني شامل بقيادة سودانية خالصة، يتناول القضايا الأمنية والسياسية ويعالج جذور النزاع، وصولًا إلى حل سلمي وتوافقي ومستدام.
وأرى أن هذا الطرح يلتقي في جوهره مع مشروع حزب الأمة القومي الوطني للخلاص، الذي ينظر إلى إنهاء الحرب باعتباره مدخلًا ومرحلة تأسيسية ضمن عملية سياسية متكاملة، وليس مسارًا منفصلًا عنها؛ عملية تعالج جذور الأزمة، وتعيد بناء الدولة ومؤسساتها، وتقود إلى ترتيبات انتقالية متوافق عليها، ثم إلى نظام دستوري ديمقراطي مستقر يختاره الشعب السوداني بحرية.
وأرحب كذلك بالتأكيد الواضح على أنه لا حل عسكريًا للأزمة السودانية، وأن السلام الدائم يمر عبر الحوار والمصالحة الوطنية والتسوية السياسية الشاملة التي تلبي تطلعات الشعب السوداني.
وأولي أهمية خاصة لدعوة مجلس السلم والأمن السلطات السودانية وجميع القوى السياسية إلى تعزيز شمولية العملية الانتقالية والعمل على التوصل إلى توافقات وطنية تمهد للعودة إلى النظام الدستوري عبر انتخابات حرة ونزيهة. وأرى في ذلك تأكيدًا مهمًا على أن الخروج من الأزمة لا يمكن أن يكون حكرًا على أطراف الحرب أو قائمًا على ترتيبات لتقاسم السلطة، وإنما يتطلب عملية سياسية سودانية جامعة تستوعب القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، وتقوم على معايير واضحة من الشمول والجدية والتوازن والشفافية.
كما أرحب بتأكيد الدور المحوري للاتحاد الإفريقي، وبالجهود التي تبذلها الآليات الإقليمية والدولية المعنية بالسودان. وأرى أن الأولوية الآن هي توحيد هذه الجهود وتنسيقها حول مسار سياسي واحد متماسك، يحول دون تعدد المبادرات وتنافسها، ويجعل وقف الحرب وبناء السلام الشامل غايتهما المشتركة. والقيادة الأفريقية للآلية الخماسية.
وأثمن كذلك موقف مجلس السلم والأمن الرافض للتدخلات الخارجية في الشأن السوداني، ورفضه محاولات إنشاء كيانات أو حكومات موازية تمس وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
غير أنني أرى أن أهمية هذه المواقف تكمن في قدرتها على الانتقال من إعلان المبادئ إلى التعامل مع الواقع السوداني المعقد.
فرفض الكيانات الموازية ضروري، لكنه لا يكفي وحده لحماية وحدة السودان. فهناك مناطق واسعة خارج سيطرة مؤسسات الدولة، ويعيش فيها ملايين السودانيين في ظروف إنسانية وأمنية بالغة الخطورة. وحماية وحدة السودان تقتضي، في الوقت نفسه، حماية مواطنيه جميعًا وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم أينما كانوا، دون تمييز أو تسييس أو عوائق.
إن ترك هذه المناطق ومواطنيها خارج أي ترتيبات عملية قد يؤدي، بصورة غير مقصودة، إلى ترسيخ أمر واقع يفاقم احتمالات التشظي والانقسام. ولذلك فإن التعامل مع سلطات الأمر الواقع ينبغي أن يكون عمليًا ومسؤولًا، بما يضمن حماية المدنيين ووصول الإغاثة، دون أن يترتب عليه منح أي كيان موازٍ شرعية سياسية أو دستورية.
كما أن رفض التدخلات الخارجية ينبغي أن يترجم إلى مواقف وآليات عملية ترصد أشكال الدعم الخارجي لأطراف النزاع، وتعمل على الحد من كل ما يسهم في إطالة الحرب أو ترسيخ الانقسام أو إنشاء هياكل موازية.
ومن هذا المنطلق، أدعو مجلس السلم والأمن والاتحاد الإفريقي إلى الانتقال من إعلان المواقف إلى اجراءات عملية:
• الدفع الجاد نحو وقف فوري وشامل لإطلاق النار، يبدأ بهدنة إنسانية قابلة للتنفيذ والمراقبة، مع إعطاء حماية المدنيين أولوية واضحة في جميع الترتيبات.
• ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المدنيين السودانيين، في مختلف مناطق البلاد، دون تمييز أو تسييس، والعمل على إيجاد ترتيبات عملية تكفل ذلك حتى في المناطق الواقعة تحت سيطرة سلطات الأمر الواقع.
• تفعيل قيادة الاتحاد الإفريقي للآلية الخماسية من خلال هيكلتها بوجود رئاسة واضحة وسكرتارية تنفيذية، وتفويض موحد، وبرنامج عمل محدد، وآليات منتظمة للتشاور الفني والسياسي مع السودانيين، بما يحقق ملكيتهم الحقيقية للعملية السياسية ويعزز وحدة وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية
• توحيد وتنسيق المبادرات والمسارات الإقليمية والدولية ضمن عملية سياسية واحدة متماسكة، تحول دون تضارب الجهود أو تنافسها، وتدعم مسارًا سودانيًا واحدًا لإنهاء الحرب وبناء السلام.
• دعم عملية سياسية سودانية شاملة وذات ملكية سودانية حقيقية، تسبقها خطوات لبناء الثقة وتهيئة المناخ، وتضم القوى السياسية والمدنية والمجتمعية وفق معايير واضحة وشفافة، وتعالج جذور الحرب وقضايا بناء الدولة وإصلاح مؤسساتها، ولا تختزل في تقاسم السلطة.
• وضع مقاربة عملية للتعامل مع سلطات الأمر الواقع، توازن بين مقتضيات حماية المواطنين ووصول الإغاثة وبين الحفاظ على وحدة الدولة السودانية، دون منح تلك السلطات أو أي كيانات موازية شرعية سياسية أو دستورية.
• ترجمة الموقف الإفريقي الرافض للتدخلات الخارجية إلى إجراءات واضحة ومتسقة، تسهم في الحد من تدفق السلاح والدعم الخارجي الذي يطيل أمد الحرب أو يقوض وحدة السودان وسلامة أراضيه.
إنني أرحب باهتمام الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن بالسودان، وبإدراكهما أن السودان شأن إفريقي، وأن الحل ينبغي أن يكون سودانيًا تقوده إرادة السودانيين ومصالحهم الوطنية.
لكن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من البيانات وحدها، وإنما يحتاج إلى إرادة سياسية إفريقية ودولية متماسكة تترجم المواقف المعلنة إلى فعل مؤثر يوقف الحرب، ويحمي المدنيين، ويمنع ترسيخ الانقسام، ويحافظ على وحدة السودان وسيادته.
وأرى أن المطلوب هو دعم عملية سودانية واحدة، شاملة ومتدرجة ومترابطة، تبدأ بوقف الحرب وحماية المدنيين، وتمضي إلى معالجة جذور الأزمة وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق المصالحة الوطنية، وتنتهي باستعادة الحكم الدستوري الديمقراطي الذي يختاره الشعب السوداني بحرية.
ومن موقعي كنائبة رئيس حزب الأمة القومي للاتصال السياسي والعلاقات الخارجية، أؤكد استعدادي للعمل مع الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن، ومع جميع القوى السودانية والإقليمية والدولية، من أجل تحويل هذه المبادئ إلى خطوات عملية تضع مصلحة السودان وشعبه فوق كل اعتبار، وتحفظ سيادته ووحدته وسلامة أراضيه، وتفتح الطريق أمام سودان آمن، موحد، ديمقراطي ومزدهر.
مريم الصادق المهدي
نائبة رئيس حزب الأمة القومي
للاتصال السياسي والعلاقات الخارجية
وزيرة خارجية السودان للفترة الانتقالية








