رأي

صديق ابو نبيل يكتب : أكثر من مجرد قمة…

تتجه أنظار الجماهير السودانية اليوم نحو لقاء القمة المرتقب بين المريخ والهلال، وهي مواجهة تتجاوز حدود المنافسة الكروية التقليدية لتجسد تاريخاً عريقاً وإرثاً رياضياً كبيراً صنعه الناديان على مدار عقود طويلة. ومن هذا المنطلق، يتطلع الجميع إلى أن يقدم الفريقان مباراة تليق باسميهما ومكانتهما وخبراتهما المتراكمة، خاصة في ظل مشاركاتهما المتعددة في المنافسات الإقليمية والقارية التي أكسبتهما الكثير من النضج والاحتكاك.

إن جماهير الكرة السودانية لا تريد مباراة تُحسم بالمشاحنات أو الخروج عن الروح الرياضية، بل ترغب في قمة حقيقية يكون عنوانها الأداء الجميل والتنافس الشريف والاحترام المتبادل داخل الملعب وخارجه. كما يتطلع المتابعون إلى مشاهدة الإمكانيات الفنية للمحترفين الأجانب الذين أنفق الناديان مبالغ كبيرة للتعاقد معهم، بحيث يعكس هؤلاء اللاعبون القيمة الفنية المأمولة ويضيفوا للمباراة المتعة والإثارة المنتظرة.

وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السودان جراء الحرب العبثية التي ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين، تبقى الرياضة إحدى النوافذ القليلة القادرة على بث الأمل ورسم الابتسامة. لذلك نريد قمة تلامس وجدان الشعب السوداني، وتمسح شيئاً من الدموع، وتمنح الجماهير لحظات من الفرح والوحدة بعيداً عن الانقسام والأحزان.

كما أن نجاح المباراة يتطلب وجود طاقم تحكيم عادل ونزيه يتعامل مع مجريات اللقاء بحزم وحياد، بما يضمن خروج القمة إلى بر الأمان بعيداً عن الجدل والأخطاء المؤثرة. ويقع على عاتق الجماهير أيضاً دور كبير في إنجاح الحدث من خلال التشجيع الحضاري والابتعاد عن رمي قارورات المياه أو الحجارة أو أي سلوك يسيء إلى صورة الكرة السودانية.

ويبقى اتحاد الكرة مطالباً بالقيام بمسؤولياته كاملة في التنظيم والإدارة والتوظيف الأمثل للموارد المتاحة، حتى تخرج المباراة بصورة مشرفة تعكس قيمة القمة السودانية ومكانتها التاريخية.

فلتكن قمة اليوم احتفالاً بالرياضة، ورسالة وحدة ومحبة، ونموذجاً للمنافسة الشريفة التي تليق بالمريخ والهلال وتليق بالسودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى