على بلاطة عبير دفع الله عزالدين تكتب حين جاءت النار من السماء

لم تكن النار هذه المرة وليدة حادث عابر، فقد تعرض مستودع ام عليلة الاستراتيجي بولاية الجزيرة لاستهداف بطائرة مسيرة من قبل المليشيا، ما ادى الى اندلاع حريق في موقع استراتيجي كان يمكن ان تتسع فيه دائرة الخطر لولا سرعة الاستجابة والتعامل المهني مع الحادث.
وفي اللحظات الاولى بعد اندلاع الحريق، كانت قوات الدفاع المدني بولاية الجزيرة على موعد مع واجبها. لم يكن المشهد عاديا، فالنيران اشتعلت في منشأة استراتيجية، والخطر كان يتطلب تدخلا سريعا ودقيقا.
تحرك رجال الدفاع المدني نحو موقع الحريق، لا يحملون سوى واجبهم ومعداتهم وخبراتهم .
كانت المهمة اكبر من مجرد اخماد حريق، فقد كان المطلوب تطويق النيران ومنع امتدادها ، والتعامل مع اثار الاستهداف بما يحول دون تحول الحادث الى كارثة اكبر.
وهنا تظهر قيمة الدفاع المدني في اوقات الازمات، فهذه القوات لا تنتظر الظروف المثالية حتى تؤدي واجبها، بل تعمل وسط الدخان والحرارة والخطر، وتدخل الى المواقع التي يفرض فيها الواجب حضوره قبل اي حساب اخر.
وبفضل سرعة الاستجابة والجهد المتواصل، تمكنت قوات الدفاع المدني بولاية الجزيرة من السيطرة على الحريق، والحد من خطر امتداده، لتثبت ان الاستعداد والتدريب والخبرة عناصر اساسية في حماية المنشآت والمواطنين في مواجهة الحرائق والكوارث.
وفي كل حادث كبير تبقى هناك تفاصيل لا تراها الكاميرات؛ رجال يواصلون العمل بعد ان يتراجع الدخان، وايد تمسك بخراطيم الاطفاء، وعيون تراقب النار حتى تخمد اخر السنة اللهب.
التحية لرجال الدفاع المدني بولاية الجزيرة، وهم يؤدون واجبهم في واحدة من اصعب لحظات الخطر، ويثبتون ان حماية الارواح والممتلكات ليست مجرد مهمة وظيفية، بل مسؤولية يحملونها في كل موقع، حتى تعود الطمأنينة الى المكان.
فالنار قد تأتي من السماء، لكن ارادة السيطرة عليها تبدأ من الارض، من رجال يعرفون معنى الواجب، ويقفون حيث يكون الخطر في اشد حالاته.
ودمدني -الاحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦م








