رأي

أفياء ايمن كبوش يكتب: بعد «عيال بخيت» نمرة كاملة عِد

# أعادت الحرب اللعينة.. رسم الخارطة التعريفية البديعة لجغرافيا السودان، وهي الجغرافيا النابضة التي مازالت عصية أمام أهداف التمرد المعلنة والممعنة في إحداث تغيير «ديموغرافي» يذهب بكل تاريخنا الثقافي القديم، وحضارتنا الاسيلة إلى أقبية النسيان، ولكن…

# تزخر ولايات السودان، حيث يزهو التعريف ويحتفي، بالعديد من القرى ذات الأسماء الفريدة والطريفة، في ذات الوقت، والتي تعكس، غالباً، قصصاً شعبية، أو حوادث قديمة، أو طبيعة جغرافية خاصة، ولكن رسخته هذه الحرب أوجدت له معطيات حبيبة إلى النفس في كواليسها، هو هندستها لبعض المشاهد التي جاءت بما يتسق مع مقاومة التحولات المفروضة، ذاكرة الحرب، ايها السادة الافاضل، تحتشد بما كان يردده اسد الجيش «شمس الدين كباشي ابراهيم شنتو»، ولهذا الاسم أيضا دلالات مهذبة في حضرة التاريخ والاثر، يوم أن كان يخاطب «العسكر والناس» في قمة تحرير «جبل مويا» بولاية سنار، مزيكا الجيش تضبط الايقاع واللحن على وقع: ««عيال عوين جرو.. الليلة فرو في الحر ولا بلاقو، عيال عوين جرو، قمينا في العشية هووو ياهي.. وقفتنا ماها نيه… هووو ياهي.. عدونا يضوق الكيه.. عدونا جرى.. عدونا رجع ورا».. ثم تأتي مفردة «العيال» بدلالة أخرى مختلفة بغير تلك التي أرادها الجنرال ياسر عبد الرحمن حسن العطا الذي ذكر «عيال زايد» وهم حكام الإمارات، من باب التصغير والتحقير ولهم من ذلك ما يستحقون.

# اما ثقافتنا التاريخية، فكانت مفردة «عيال» فيها تعني الصبيان الشجعان وقد وردت كثيرا في أشهر اغنية حماسة في التاريخ الحديث.. «قالوا الدود قرقر حبس الدرب.. الدود يا عيـال مطر الخلا الهرّاج.. الدود يـا عيال كم درّج المحتاج.. الدود يا عيال فتح الدرب مدهاج.. الدود يا عيال صقر الخلا البرّاج.. تلقاه في أوّلن تاني للعقاب درّاج.. الدود يا عيال فوق سدره ليهو زنود.. الدود يا عيـال فوق إيدو ليهو نهود.. الدود يا عيال بنتر بقول أنــا دود.. الدود يا عيال توب عرضة مو مقدود.. الدود يا عيال أسد الخلا أبو خـدود.. حالف باليمين لا يجيب وجوهن سود).. ثم ينساب لحن «العيال» في أكثر من مجال مثل عيال صالح، وعيال اب رسوة، وعيال كيكل، وعيال الارباب، ثم تأتينا من رحم الامنيات «عيال بخيت» لتولد من جديد في سكة النصر والفتح المبين لكامل تراب غرب كردفان، حيث تنتظركم «الخوي» بأنفاس الزهر، وترابط «النهود» على وقع البشارات ونهارات العافية وذكرى الشهيد «الامير عبد القادر منعم منصور»، والجيش جيش الوطن، والآمال معقودة، والنوايا واصلة وممدودة بحبل عشم يقود إلى مبتغى، تقول معطياته، بأن فريقنا هذا، اعد عدته لكي يصعد الجبل.. عدّل في الخطة، وقارب، جرحا وتعديلا، إلى ان أدرك كم هو حجم الخسائر بحساب الارقام، ولكن تظل قمة الجبل هي الوجهة النهائية، حيث يُرفع التمام في الجنينة وزالنجي والضعين ونيالا وبابنوسة وفاشر السلطان، وبعد «عيال بخيت»، يا رفيق، «نمرة كاملة عد».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى