رأي

ايمن كبوش يكتب … افياء …(دعاء اللواء عاصم).. مقامات الحزن الأكبر

افياء

 

ايمن كبوش يكتب … افياء …(دعاء اللواء عاصم).. مقامات الحزن الأكبر

 

 

لم اجد في وجع النهارات هذي، ولا مساءات التعب والرهق اليوماتي، ما اشغل به هذه المساحة، غير ما خطه يراع سعادة (اللواء عاصم عبدالله الفاضل)، قائد سيطرة متحرك الشهيد الصياد في محور كردفان، حيث كتب بمداد دامعٍ دامٍ، في رثاء ابنته الوحيدة التي رحلت عن الدنيا وهو يؤدي ضريبة الوطن، متعاليا على همومه الخاصة، لكي يوفر للسودان أرضه وعرضه ووجوده، في مواجهة عصابة آل دقلو الإرهابية واعوانها من الاعراب والعجم.

كتب سعادتو عاصم ما يفطر القلب.. ويوجع الفؤاد.. فكانت عباراته التي تنطوي على كل وجع الدنيا، هي أعمق وأصدق ما قرأت اليوم، حيث قال عاصم: (18/7/2007 أبلج صبحه بنور عيني وفرحتي التي تأخرت سبع عجاف، تلاحقني اسئلة مستعصية ونصائح مؤلمة من مشفقين على المغلوب في أمره: (ما بقيتوا ثلاثة ما مشيتوا لدكتور حاولوا شوفو شيخ دي عين او عمل).. !

جاءت دعاء وكانت دعوتي للرحمن في أول زياراتي لبيته الحرام.. أني قد مسني الضر وجئتك في بيتك.. وفي بيوتنا لا يرد سائل.. وبيتك أولى وإن قبلت عمرتي.. فأجعل بشارتك لي أنك قد أجننت لنا جنينا في رحم زوجتي.. وأني سأعلم أنها استجابتك.. إذ لم يمض على دعائي حولا كاملا فكانت دعاء ولكنها خلقت بربع قلب.. وإنقلبت فرحتي ولم يمض عليها أربعين يوما إلى حالة من الخوف والاشفاق وانفطار قلبي لارباع مربعة، سابقت قدر الله وتمنيت أن يخلع قلبي ويكمل قلب دعاء فكانت سبعة عشر عاما من المعاناة واعتصار الدموع وكفكفتها.. عانت دعاء آلام ثمان عمليات جراحية.. لم اترك مستشفيات بلادي ولا بلاد الهاشميين حتى أخطأوا في حقها طبيا.. فشلّوا يمينها واضافوا لنا معاناة جديدة… فهرعت إلى الهند لثلاث عمليات قلب استقرت دعاء بعدها… واستعدنا أمل حياة قلبها إلى أن شاءت الأقدار أن تدفع ثمن من اخرجوها من دارها بغير حق… فأرسلتها إلى مصر كمعظم من أخرجوا من السودانيين بسبب الحرب إلا أن دعاء لم تحتمل بعدي وكان قلبها الناقص ينبض من قلبي المكلوم طيلة حياتها.. وكان قدري المهني أن أوفر لاطفال بلدي أمنهم وأمن حياتهم وطفلتي دعاء قد حُرمت من رعايتي، طال بعدي عنك يا دعاء وغاب دوري فغبت عني للأبد، رحمك الله.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. اللهم عوض جهدي وجهادي وقدرك علينا بجنتك ورحمتك ولطفك اللهم أربط على قلبي وأفرغ فيه صبرا صعدت روحك الطاهرة يا دعاء إلى ربها يوم 18 كما جاءت فسامحيني بقلمي ويدي ترتعش وعيني يغالبها الدمع.. عاصم عبدالله الفاضل).

اللهم ارحمها رحمة واسعة واجعلها شفيعة لوالديها في يوم الشفاعة، واربط على قلبيهما صبرا جميلا وعوضا اجمل، انت ولي ذلك والقادر عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى