رأي

بروفيسور بكري موسي عبد الكريم يكتب :وزارة المالية.. تقنين الأراضي خطوة لزيادة إيرادات الدولة وتحفيز النمو الاقتصادي 

بروفيسور بكري موسي عبد الكريم يكتب :وزارة المالية.. تقنين الأراضي خطوة لزيادة إيرادات الدولة وتحفيز النمو الاقتصادي

 

 

يعاني السودان من مشكلة كبيرة في تسجيل الأراضي، حيث أن معظم الأراضي في البلاد عبارة عن حيازات غير مسجلة رسميًا وليس لها شهادات بحث من الدولة. هذه الحيازات تخلق العديد من المشاكل التي تؤثر بشكل سلبي على الاستثمار والتنمية في البلد. فعندما يأتي مستثمر إلى السودان للبحث عن فرص استثمارية، يواجه عادةً مشكلة كبيرة تتمثل في ادعاء بعض الأشخاص ملكيتهم للأراضي، مما يؤدي إلى تشويش العملية الاستثمارية وتؤثر على رغبة المستثمرين في دخول السوق السوداني. هذا في الوقت الذي يمكن أن توفر فيه الأرض موارد ضخمة لزيادة إيرادات الدولة وتحفيز النمو الاقتصادي إذا تمت إدارتها بشكل فعال.

 

إحدى الأفكار التي يمكن لوزارة المالية في السودان تبنيها لتجاوز هذه العقبة وزيادة الموارد النقدية هي تقنين كل الأراضي في البلاد، بحيث لا تُعتبر أي أرض حيازة إلا إذا كانت مسجلة في سجل الأراضي الرسمي. هذه الخطوة لا تقتصر فقط على تسوية المشكلات القانونية التي تواجه المستثمرين، بل يمكن أن تصبح مصدرًا رئيسيًا للإيرادات التي تدعم الاقتصاد السوداني.

 

الفوائد المرتبطة بتسجيل الأراضي

1. دخول إيرادات مباشرة لخزينة الدولة:

بمجرد أن يتم تسجيل الأراضي، سيظهر حجم الأراضي التي يملكها كل فرد أو جهة، مما يعكس حجم الموارد العقارية غير المستغلة في البلاد. هذه الأراضي المسجلة يمكن أن تشكل إيرادات مباشرة لخزينة الدولة من خلال فرض ضريبة على الأرض سنويًا. فكل قطعة أرض مسجلة ستخضع لنظام ضريبي يمكن أن يعزز القدرة المالية للدولة ويزيد من إيراداتها. سيكون من الضروري وضع نظام ضريبي شفاف يحدد نسبة ضريبة عادلة على الأراضي حسب موقعها واستخدامها.

2. تحفيز الاستفادة القصوى من الأراضي:

فرض ضريبة سنوية على الأراضي غير المستغلة سواء كانت زراعية أو سكنية أو تجارية سيشجع أصحاب الأراضي على استثمار أراضيهم أو بيعها. هذا سيمنع الاحتكار والاستثمار العقاري غير الفعّال، مما يعزز النمو الاقتصادي في البلاد. فبدلاً من أن تُستخدم الأراضي كمجرد مخزن للقيمة أو مضاربة في الأسعار، سيضطر أصحابها إما لاستثمارها أو دفع ضريبة سنوية على الأرض.

3. الحد من التهرب الضريبي والمضاربة:

في الوقت الحالي، يمكن لأصحاب الأراضي غير المسجلة أن يتجنبوا فرض أي ضرائب عليهم، مما يساهم في زيادة التلاعب و المضاربات العقارية. من خلال تسجيل الأراضي وفرض ضريبة سنوية على الأراضي غير المستغلة، يتم الحد من هذه الأنشطة غير القانونية وتُصبح الأراضي أداة قانونية و مشروعة تخدم الاقتصاد الوطني.

 

إجراءات عملية لتنفيذ الفكرة

1. إلزام تسجيل الأراضي:

يجب على وزارة المالية بالتعاون مع وزارة التخطيط العمراني والإدارات المحلية أن تبدأ في تنفيذ عملية تسجيل جميع الأراضي في البلاد. هذا يتطلب إنشاء سجل الأراضي المركزي في كل ولاية و حصر شامل لجميع الأراضي في السودان.

2. فرض ضرائب على الأراضي غير المستغلة:

بعد إتمام التسجيل، ينبغي فرض ضريبة سنوية على كل قطعة أرض مسجلة لم يتم استخدامها لأغراض زراعية أو سكنية أو تجارية. لا ينبغي لأحد أن يمتلك الأرض دون استغلالها بشكل قانوني، أو دفع ضريبة عادلة على الأرض غير المستغلة. يمكن أن تتفاوت قيمة الضريبة حسب موقع الأرض واستخدامها.

3. إجراءات لانتزاع الأرض غير المستغلة:

في حال فشل مالك الأرض في دفع الضريبة لمدة ثلاث سنوات متتالية، يجب أن يكون هناك إجراء قانوني يسمح بإزالة ملكية الأرض عبر حكم قضائي من المحكمة المختصة. وبهذا الأسلوب، يمكن أن يتم تحويل الأراضي التي لا تُستغل إلى أراضٍ يمكن للمستثمرين الاستفادة منها أو تخصيصها لأغراض أخرى تخدم الصالح العام.

4. الضريبة على الأراضي السكنية غير المبنية:

حتى القطع السكنية التي لم تُبنَ أو يتم تسويرها يجب أن تخضع أيضًا لضريبة سنوية. ذلك لأن الأراضي السكنية غير المستغلة تمثل قيمة غير مفيدة للدولة والمجتمع، ويجب على أصحابها دفع ضريبة أو بناء منازل عليها لاستخدامها وتطويرها.

 

آثار اقتصادية واجتماعية إيجابية

1. تعزيز الإيرادات العامة:

من خلال هذه السياسات، ستتمكن الدولة من زيادة إيراداتها المالية بشكل كبير، حيث ستكون هناك دخل ثابت من الضرائب المفروضة على الأراضي غير المستغلة، مما يساعد على تعزيز قدرة الحكومة على توفير الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.

2. تشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي:

إقرار التسجيل الرسمي للأراضي سيساعد على تعزيز ثقة المستثمرين في السودان. المستثمر الأجنبي سيشعر بالطمأنينة في حال كان لديه ضمان قانوني لحقوق الملكية في الأراضي التي يشتريها أو يستأجرها. كما ستتاح الفرصة للمستثمرين المحليين للتمتع بيئة قانونية واضحة تسهل التوسع الاقتصادي.

3. تحفيز التنمية العقارية:

فرض ضريبة على الأراضي غير المستغلة سيجعل السوق العقاري أكثر ديناميكية و نشاطًا. ستسهم هذه السياسات في تنظيم السوق العقاري وتحفيز إنشاء المشاريع السكنية والتجارية التي تخدم احتياجات المجتمع.

 

*الخاتمة*

 

تقنين الأراضي في السودان من خلال تسجيل جميع الأراضي وفرض ضرائب سنوية على الأراضي غير المستغلة يعد خطوة هامة نحو تحقيق إيرادات مالية جديدة لدعم الاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى أنه يساهم في تحفيز الاستثمار، تحقيق الاستقرار العقاري، وتقليل التلاعب العقاري. من خلال هذه السياسات، يمكن للسودان أن يعزز موارده المالية ويحقق نموًا اقتصاديًا مستدامًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى