العلاقات السودانية التركية: أواصر التاريخ وأفق المستقبل

*بقلم : موسى داؤد*
في مشهد يعكس عمق العلاقات الأخوية بين السودان وتركيا، شهدت سلطنة دارفور، بالتعاون مع الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، توزيع الحقيبة الرمضانية للأسر المتعففة من نازحي ولايات دارفور، في مبادرة إنسانية تمثل دفعة أولى ستتبعها خدمات أخرى لدعم المحتاجين خلال شهر رمضان المبارك.
وقد جاء هذا الحدث بحضور سفير الجمهورية التركية الشقيقة، السيد فاتح يلدز، وتشريف مفوض العودة الطوعية وإعادة التوطين بولايات دارفور، الأمير تاج الدين إبراهيم الطاهر، إضافة إلى السلطان المكلف ورئيس مجلس أعيان وشورى عموم الفور، صلاح الدين محمد الفضل، الذي عبّر عن بالغ امتنانه لتركيا حكومةً وشعبًا، مثمنًا دورها الرائد في صون الإرث التاريخي والثقافي لدارفور، وعلى رأسه ترميم قصر السلطان بتمويل وإشراف تركي خالص.
وفي كلمته، أكد السلطان المكلف أن العلاقات السودانية التركية تمتد عبر قرون، إذ تأسست على أسس متينة من الأخوة الإسلامية منذ عهد الدولة العثمانية، واستمرت حتى يومنا هذا بروح من المحبة والتعاون المثمر. وأضاف: “إننا في سلطنة دارفور نحمل لتركيا وشعبها كل التقدير والاحترام، ونخص بالتحية السفير التركي، الذي نطلب منه أن ينقل محبة أهل دارفور ووفاءهم إلى أشقائنا في تركيا، شعبًا وحكومةً، فالعلاقة بيننا ليست مجرد مصالح، بل هي وشائج متجذرة في التاريخ والمصير المشترك.”
من جانبه، أشاد السفير التركي فاتح يلدز بالدور الفاعل لسلطنة دارفور في تعزيز الدبلوماسية الشعبية بين البلدين، مؤكدًا أن هذه العلاقات تعود إلى قرون طويلة، حيث تعززت عبر محطات تاريخية مختلفة، وتجددت في العهود الحديثة، وازدادت رسوخًا في ظل القيادة الحكيمة للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية.
وأضاف السفير أن تركيا تقف إلى جانب السودان في هذا الظرف الدقيق، وستواصل دعمها للسودانيين في المخيمات والمراكز الإنسانية، مؤكدًا أن السفارة التركية ستعود قريبًا إلى مقرها في الخرطوم بعد أن اضطرت للانتقال إلى بورتسودان مؤقتًا. وختم كلمته قائلاً: “نحن نحب السودان وأهله، ونقدر عمق الروابط التي تجمعنا، وقد زرت دارفور في نيالا والفاشر وزالنجي، وأعدكم بأنني سأعود إليها قريبًا، لأراها تنعم بالأمن والاستقرار.”
إن هذه المبادرة الإنسانية ليست إلا امتدادًا لعلاقة راسخة بين السودان وتركيا، علاقة قامت على مبادئ الأخوة الصادقة والتعاون البناء، وستظل مثالًا يحتذى في التضامن بين الشعوب الشقيقة.








