رأي

موسى داؤد يكتب : ندى القلعة صوت السودان ونشيد المجد الخالد

في زمان يختبر فيه التاريخ معادن الرجال والنساء، تتقدم ندى القلعة كرمز للثبات والعزة، كشجرة باسقة يستظل بظلها كل المدافعين عن السودان بلا استثناء، فكانت الصوت الذي لم يخفت يومًا، والنغم الذي سكن الميادين، والروح التي تجسدت في اللحن والكلمة والموقف، لم تكتفِ بالغناء، بل حملت راية الوطن بصوتها، فكانت نشيدًا يردده الأبطال في الخنادق ووهجًا يضيء دروب الصامدين.

لم يكن خيارها عابرًا، بل كان موقفًا راسخًا، حين عزّ الثبات وندر الوفاء، اختارت أن تكون مع الوطن في خندق واحد، في ساحة الشرف حيث لا مكان للمتخاذلين، غنّت للكرامة، وهتفت باسم السودان، فانحنى لها الجنود احترامًا، ورددت جبهات القتال صدى صوتها، فكانت مع القوات المسلحة السودانية، ومع المشتركة في دارفور، ومع المجاهدين في معسكراتهم، ومع النازحين في دور الإيواء، ومع المظلومين في محنتهم، فكانت الأخت والأم والابنة، وكانت الأمل في زمن الانكسار، كتبت بمداد العطاء اسمها في دفتر الفداء، نقشته بحروف من نور على صفحات التاريخ، تمامًا كما سُطّرت أسماء العظماء من نساء السودان، فكانت امتدادًا لمهيرة، ومندي، وعائشة الفلاتية، وأم بلينا السنوسي، وميرم تاجا، وغيرهن من رموز الوطنية والبطولة.

في هذا المنعطف التاريخي الحاسم، حيث يسطر الأبطال ملاحم المجد، تستحق ندى القلعة تحية يليق بمقامها، وشكرًا يعبّر عن امتنان السودان وشعبه الصابر المناضل، فهي لم تكن مجرد صوت يصدح، بل كانت موقفًا يتجلى، وروحًا تسري في أوصال الوطن، واليوم، ونحن على مشارف تحرير كل شبر من أرض السودان، نرفع إليها التحية، ونعاهدها بأن يبقى صوتها خالدًا في ذاكرة الأجيال، كما يبقى السودان حرًا عزيزًا بأبنائه الشرفاء، والزحف مستمر، والنصر آتٍ، والتاريخ يسجل بصوت ندى القلعة.. صوت السودان الأبي.

*الأستاذ موسى داؤد، مساعد الرئيس والناطق الرسمي باسم حركة تحرير السودان-المجلس القيادي*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى