رأي

وجع الحروف إبراهيم أحمد جمعة يكتب : البان جديد: (حنين الورق ويباس الفرع)…1

الأرض القاحلة على طول الطريق إلى منطقة البان جديد الواقعة جنوب مدينة الأبيض تكشف فعل الجهلاء الذين أضروا بالمنطقة، فالأرض تكشف عن تدهور بيئي واضح نتيجة للقطع الجائر للغطاء الشجري بالمنطقة التي تُشكل أحد جواذب السياحة بمحلية شيكان بولاية شمال كردفان.

وتبدو الصورة صادمة للغاية؛ تدهور القطاع البستاني بالمنطقة وجوارها من القرى ذات الطابع البستاني الملبس، والخور الأبيض، حيث عمدت المليشيا إلى سرقة الآبار ووابوراتها وألواح الطاقة الشمسية، وعمدت إلى حفر المواسير واقتلاعها من باطن الأرض، ضرر واضح بالقطاع البستاني المنتج، الأمر الذي يتطلب تدخلاً من إدارة البساتين بوزارة الزراعة، وإعادة مراجعة نشاط لجنة الأراضي الزراعية، والوقوف على حجم الأضرار بالقطاع الزراعي والبستاني.فما عادت المدينة هي المدينة، ولا الملامح ذاتها، ولا الورق يسكب الحنين بين ألحان الشفيع وحروف محمد عوض الكريم القرشي.
فمن نسأل في هذه الليلة؟
وإلى من نقول:
قولي لود أبعشر زانت
حنتوب
الجميلة
والبان جديد الرام شتيلا
زاهية بناسا
وخميلة
قال القرشي فيها كان
مصابيها
وخليلة
يا جدي الريل تعالَي
وينا أيامك
حليلة

وهل يجيبنا دكتور باخريبة، أم ود القرشي، أم يوجز الحديث الأستاذ خالد الشيخ حاج محمود الذي يجتر ذكريات إمبابة ودرب الأربعين في أزمنة الجهادية الجدد الذين حولوا طرق دار الريح إلى (سافورة) للمرتزقة القادمين من وراء الحدود؟
تلك الديار لا تعرف إلا صوت أم مغيس وباجيقا وتريبيلا وبت كجول وبعض اللائي يُجدن الغناء لفرسة الهمباتة:
بنقدم أوراقي بنخش
علي
القاضي
دليل الجنادي مسجون
علي
الفاضي

وبقدرة قادر، حوَّل بعض الساسة الفاشلين من شركاء المليشيا مساحات الجمال المتعددة إلى مجرد بؤر للبثور والأورام الخبيثة، وحوَّلوا القطاعات المنتجة من رعاة السعية إلى متلقين للإعانات والإغاثة التي تُزَمّها بعض المغنيات قولاً له
معنى:
ما بفوقي تقاقي كيف
ونقيب
الوادي
لا بلادك لا
بلادي
منحة وجات
من
غادي

ليت الرسالة تلتقطها مفوضية العون الإنساني والمنظمات التي تتدخل في منطقة البان جديد وبعض المناطق الأخرى، أن تعمل على المعالجات النفسية وتعيد الثقة للمواطن، وتوسّع مساحة الأمان النفسي حتى يعود المنتجون إلى مناطقهم ليستعدوا للموسم الزراعي مبكرًا.
فهل تدرك حكومة الأستاذ عبد الخالق حاجتها لتوليفة رشيقة تُجيد العمل الحقلي أكثر من إجادة التأمل في (طَقَّة أم بشار)؟

ولنا عودة

الأبيض
الجمعة 26 /4 /2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى