اخباررأي

ياسر الفادني يكتب … الدويلة التي تأكلنا… والعالم الذي يتثاءب

ياسر الفادني يكتب … الدويلة التي تأكلنا… والعالم الذي يتثاءب

 

(شقّ النوم) ، لا لأنه حان موعد الاستيقاظ، بل لأن صوت المجزرة كان أعلى من الأذان، وأبشع من الكوابيس… طريقٌ امتلأ دمه، لا بالزينة ولا بالأعلام، بل بجثث الأبرياء.

نفس المسلسل، ونفس القتلة، ونفس الكاميرات المكسورة، والضمائر المعطلة… تكرّر المشهد كما كان في الحُرقة، والهلالية، ودالنورة… والمُخرج ذاته: المليشيا التي لا تعرف غير سيناريو الموت.

لم تكن الجريمة جديدة، لكنها كانت أوجع… إذ لم تعد ترتكب تحت جنح الظلام، بل تحت نظر الشمس، وتحت سمع العالم الأعمى، الذي وضع أصابعه في أذنيه حتى لا يسمع صراخ الأمهات، وأغلق فمه كي لا يزعج الدويلة التي تمسك آلة الفتك وكأنها صكٌّ دوليٌّ للقتل، هكذا تُذبح القرى، وتُقصف الأحياء، وتُرسم الخرائط بالدم، لا بالحبر.

ولا يزال بيننا من تضاءلت إنسانيته حتى صارت أصغر من رصاصة… من قتلته هذه الحرب قريب له، جاره، ابن خالته، صديقه في المدرسة، لكنّه لا يفتح فمه إلا ليبرر، ولا يتحرك إلا لعدّ الدولارات التي لم تترك شيئًا من قلبه حيًا… ماتت القلوب، وامتلأت الجيوب… مالٌ حرام، لكنه يلمع في عيون العاجزين عن البكاء.

أي عار أكبر من هذا؟ أن يُذبح الناس في وضح النهار، ويُعدموا على قارعة الطريق، وتبقى الشعارات الخاوية معلّقة في الهواء لا تستر عورة الخيانة؟

لا شيء أبشع من أن يُحوَّل الدم إلى مجرد خبر، والمجزرة إلى حدث عابر، والقاتل إلى شريك محتمل في مستقبل البلاد.

أما أنتم أيها الصامتون، المساومون، المبررون… فالتاريخ لا يغسل الدم، والدم لا ينسى، والقبور لا تُغلق على صرخة الأم الثكلى، من لم يهزّه الدم الآن، لن ينجو من لعنته لاحقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى