رأي

عادل محمد الخطيب يكتب : اتهامات في الفضاء الرقمي،،،، هل تحاكم الشرطة الكترونيا؟؟

عادل محمد الخطيب يكتب :

اتهامات في الفضاء الرقمي،،،، هل تحاكم الشرطة الكترونيا؟؟

 

 

وقفت الشرطة جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة في خطوط المواجهة، مؤدية واجبها بكل شجاعة وإخلاص.

وقدّمت في سبيل الوطن كوكبة من الشهداء والأسرى، تأكيدًا على شراكتها الأصيلة في معركة الدفاع عن السيادة.

واليوم، تواصل أداءها الوطني بلا كلل، ساهرةً في الدوريات الليلية، ويقظةً في الارتكازات ،،،،،،،،،

 

رجالها يؤدون مهامهم بروح الانضباط والمسؤولية، واضعين أمن المواطن وسلامته في مقدمة الأولويات.

إنّ ما تبذله الشرطة من تضحيات وجهود يومية، يُعد امتدادًا لدورها التاريخي في حفظ الاستقرار.

 

في الفترة الاخيرة،،، تصدّرت فديوهات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتهم عناصر شرطة – بمحاولة التأثير في سير العدالة.،،،او التجاوز في الفعل الوظيفي الاتهامات، التي انتشرت كالنار في الهشيم، لم تُرفق بأي دلائل رسمية أو مستندات قانونية، مما يطرح تساؤلات عميقة حول خطورة المحاكمات الرقمية وتأثيرها على مؤسسة أمنية حساسة مثل جهاز الشرطة.

 

ورغم أن حرية التعبير حق مكفول في الدساتير والقوانين، إلا أن ما يحدث أحيانًا على المنصات الرقمية يتحول إلى سلطة موازية للرأي العام، قد تُصدر “أحكامًا أخلاقية” قبل أن تتحرك العدالة القانونية.

 

اصبحت وسائل التواصل تتحول أحيانًا إلى محاكم شعبية، يتصدر فيها “التريند” بدلًا من المحكمة، وتُستباح فيها سمعة أشخاص دون أن تُتاح لهم فرصة الدفاع.

 

الشرطي المتهم، سواء ثبتت براءته أو إدانته، يتحول إلى هدف سهل للرأي العام، مما ينعكس سلبًا على نفسيته، وعلى زملائه في الميدان، ويقوّض العلاقة الطبيعية بين رجل الشرطة والمواطن.

 

وفي وقت تحتاج فيه المجتمعات إلى مؤسسات قوية تحظى بالثقة، فإن تآكل هذه الثقة – سواء عبر الإعلام أو السوشيال ميديا – يُهدد بخلق بيئة من التوتر والتشكيك، تُعيق أي تعاون حقيقي بين الطرفين.

 

 

الرد على هذه الظواهر لا يكون بالتبرير، بل بإجراءات عملية تبني الثقة من جديد. من أبرز هذه الحلول:

 

لوحات تعريفية واضحة داخل مراكز الشرطة، تشرح للمواطن مراحل سير البلاغ في اقسام الشرطة وخطوات المتابعة.،،والاجراءات المتبعة للحصول على الخدمة في الادارات الخدمية ،،،،،،

 

أرقام مخصصة للاستفسارات عن الشكاوى، تتيح متابعة البلاغات او اي اجراء دون الحاجة لـ”الواسطة” أو الاجتهادات الشخصية.

 

خط ساخن مستقل وآمن للشكاوى، يحفظ هوية المشتكي، ويوفر له وسيلة رسمية للإبلاغ عن أي تجاوز.

 

برامج توعية جماهيرية في الإعلام المرئي والمسموع، تشرح حقوق المواطن، وواجبات رجل الشرطة ، وآليات التواصل دون تصعيد.

 

 

لا يمكن بناء علاقة محترمة بين الشرطة والمجتمع على الخوف أو سوء الظن. بل على الوضوح، والمساءلة، والاحترام المتبادل. وكما يُطالب من رجل الشرطة أن يؤدي عمله بنزاهة، فإن من واجب الإعلام والمواطنين أن يميزوا بين النقد البنّاء والتشهير المُضر.

 

وفي النهاية، فإن المجتمعات لا تُقاس فقط بعدد قوانينها، بل بمدى تطبيقها بروح العدالة، ومدى احترامها لمبدأ: “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”… سواء في المحكمة أو في فضاء الإنترنت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى