الأمين الزبير ـ يكتب: مشاعر العودة ودموع الرجال في رحلة الأمل والفرح ..

الأمين الزبير ـ يكتب:
مشاعر العودة ودموع الرجال في رحلة الأمل والفرح ..

الزمان التاسعة من مساء السبت الماضي السادس عشر من أغسطس والمكان لم يكن على ظهر اليابسة بل على ظهر البحر الأحمر بميناء جدة الإسلامي ومن جوف العبّارة واسا اكسبرس التي شرفت بنقل أول فوج من مبادرة العودة الطوعية التي أطلقتها القنصلية العامة لجمهورية السودان بجدة، وتشرفت بالمشاركة في حفل الوداع والتغطية الإعلامية في حضرة وفد القنصلية بقيادة السفير د. كمال علي عثمان طه، وطاقم الباخرة واسرة وكالة بسام طاهر عفاشة المنظمة للفعالية.
بدأت الأمسية حماسية منذ الوهلة الأولى بحماسيات المطرب حسن أبو قرون الذي تغني للوطن وللعودة بكل الحنين وعظمة النيل وشموخ توتيل .. بأنغام حفزتنا على أن نمخر عباب البحر الأحمر نحو الديار في تلك الليلة الهادئة الحالمة لو لا الضوابط المتبعة للتنقل بين حدود الدول، فدندنت حينها بكلمات الشاعر حافظ عباس التي تغني بها الراحل المقيم مصطفى سيد أحمد “والله نحنا مع الطيور المابتعرف ليها خرطه ولا فى ايدها جواز سفر” وكان المبدع حسن أبو قرون يقول للمسافرين في رحلة الأمل والفرح يلا لتوتيل نزورها والجبل نعسان خدارو حتى السواقي بكت معاي شاركت في وداع قطارو..
وفي خضم كل تلك المشاعر النبيلة ذرفت الدموع هنا وهناك مصحوبة بزغاريد العائدات وعرضة الرجال فرحا بهذا الحلم الذي أصبح حقيقة، فصناديد الرجال يتجلَّدون في احلك الظروف واشد المواقف ولا تلين لهم قَناةٌ في مواجهة الشَّدائد، ولكنهم تَرِقُّ نفوسُهم، وترهف أحاسيسُهم، فيَذرِفون الدموعَ الغاليةَ في مواطِن الفرَح الممزوج بغُربةٍ عنِ الوطن بلسان حال يردد جانب من ابيات أبوفراس الحمداني:
أَقولُ وَقَد ناحَت بِقُربي حَمامَةٌ أَيا جارَتاً هَل تَشعُرينَ بِحالي
مَعاذَ الهَوى ماذُقتِ طارِقَةَ النَوى وَلا خَطَرَت مِنكِ الهُمومُ بِبالِ
أَتَحمِلُ مَحزونَ الفُؤادِ قَوادِمٌ عَلى غُصُنٍ نائي المَسافَةِ عالِ
حتى قال :
لَقَد كُنتُ أَولى مِنكِ بِالدَمعِ مُقلَةً وَلَكِنَّ دَمعي في الحَوادِثِ غالِ
ففي تلكم الليلة وقد فارقنا اليابسة لساعات طوال لكنها مرت سراعاً رصدت الكاميرات تلك الدموع المنهمرة أحد أعضاء قنصليتنا بجدة وهو تختلج في دواخله فرحة الحضور بالعودة والحنين الى ارض النيل والنخيل والتخلص من عذابات الغربة والشجن الى وطن الجدود ومراتع الصبا وجميل الذكريات الذي حاولت يد الغدر والخيانة ان تطمس معالمه ووجوده فكل تلك العوامل حدت بهذا الرجل الانسان أن تجيش بخاطره تلك المشاعر النبيلة ليترجمها الى دموع حاول جاهداً مداراتها عن عيون الكاميرا لكنها تجاوزت حدود الزمان والمكان يا سيدي فشكلت جسراً من العاطفة النبيلة.








