مقال رأي بعنوان “من ترينيتي إلى اليوم: طي صفحة التجارب النووية”، من تأليف سعادة السيد فيليـمون يانغ، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، والدكتور روبرت فلويد، الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية

مقال رأي بعنوان “من ترينيتي إلى اليوم: طي صفحة التجارب النووية”، من تأليف سعادة السيد فيليـمون يانغ، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، والدكتور روبرت فلويد، الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية
من “ترينيتي” إلى يومنا هذا: آن الأوان لطي صفحة التجارب النووية
بعد مرور ثمانين عاماً على تأسيس الأمم المتحدة وأول استخدام للأسلحة النووية، آن الأوان لطي هذه الصفحة نهائياً.
شهد عام 1945 حدثين بارزين غيّرا مسار التاريخ:
تأسيس منظمة الأمم المتحدة، التي أعادت الأمل للبشرية في بناء عالم قائم على التعاون والسلام والأمن.
إجراء أول تفجير نووي تجريبي في نيو مكسيكو (تجربة “ترينيتي”) في 16 يوليو 1945، تلاه القصف المروّع لهيروشيما وناغازاكي.
منذ ذلك الحين، ظل شبح الأسلحة النووية ماثلاً كخطر دائم على الإنسانية، ما دفع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ أولى الخطوات للتصدي لهذا التهديد. ففي 24 يناير 1946، اعتمدت الجمعية العامة أول قرار لها، دعا إلى التخلص من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل.
لكن العقود التالية شهدت تصاعداً مقلقاً في تجارب الأسلحة النووية، حيث أُجريت أكثر من 2000 تجربة بين عامي 1945 و1996، مخلفة آثاراً بيئية وصحية مدمرة لا تزال قائمة حتى اليوم.
في عام 1996 فُتح باب التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، والتي شكلت خطوة تاريخية لتعزيز الأمن العالمي. ورغم أن المعاهدة لم تدخل حيز النفاذ بعد، إلا أنها حققت إنجازاً كبيراً: منذ ذلك الحين، لم تُجر سوى بضع تجارب نووية، واقتصرت على دولة واحدة هي كوريا الشمالية.
أصبح النظام الدولي للرصد، الذي يضم أكثر من 300 مرفق حول العالم، أداة حاسمة في ضمان عدم إجراء أي تجارب جديدة. وقد وقّعت 187 دولة على المعاهدة، وصادقت عليها 178 دولة حتى الآن.
في عام 2009، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 أغسطس يوماً دولياً لمناهضة التجارب النووية، وهو نفس اليوم الذي أغلقت فيه كازاخستان موقع “سيميبالاتينسك” للتجارب النووية عام 1991، بعد أن شهد 456 تفجيراً نووياً خلال أربعة عقود.
اليوم، ومع تزايد التوترات والمخاطر العالمية، علينا أن نظهر الشجاعة والعزم لإدخال المعاهدة حيّز النفاذ بشكل نهائي. فالعودة إلى التجارب النووية ستقوّض أهداف الأمم المتحدة، وتهدد الأمن الدولي، وتضع البشرية أمام كارثة جديدة.
بحلول 14 يناير 2026 سيكمل العالم 80 عاماً منذ أول تجربة نووية، وسنحتفل أيضاً بالذكرى الثلاثين لفتح باب التوقيع على معاهدة الحظر الشامل. هذه لحظة تاريخية يجب اغتنامها لتأكيد التزامنا بعالم خالٍ من التجارب النووية.
لقد أثبت التاريخ أن التغيير ممكن عندما يتوحد المجتمع الدولي حول هدف مشترك. فلنغتنم هذه الفرصة، ولنواجه التحدي معاً، من أجل مستقبل أكثر أمناً وعدلاً وسلاماً.








