إبراهيم سعد إبراهيم يكتب : معضلة المستشفيات _ مستشفى عطبرة نموذجا (1)

نكتب اليوم والكتابه عن صرح عزيز ظل صامدا لأكثر من مئة عام منذ تأسيسه ولعل ما حفزني للكتابة عن المستشفى هو مقال كتبه مهندس مستشار رمضان Ramadan A.Bashir مدير شركة ساماسو الطبية الغنية عن التعريف.
ولأن الأمر معقد ويحتاج لكثير من التفصيل فإنني في هذه المقال ساتناول طرحا تحليليا لظاهرة (معضلة المستشفى) والتي يمكن ببسيط من التحليل أن نعتبر المستشفيات كمراة تعكس رؤية الدوله واهتمامها بصحة الناس في السودان فما تعاني منه مستشفى عطبرة لا يختلف في جوهرة إطلاقا عن ما تعانيه مستشفى كسلا أو الدمازين أو دنقلا مع بعض الفروق الشكليه التي لا تغير جوهر المشكله والتي يمكن أن نشير إلى بعضها في ما يلي :_
1/ إشكال بنية تحتيه فغالب مستشفيات السودان تعاني في هذا المجال الذي يظهر في الإمداد الكهربائي المائي والصرف الصحي اضافه إلى أن غالب المستشفيات تمتد في مباني افقيه تجتمع كل هذه الظروف لتجعل من عمليات التشغيل والصيانة الرقابه الإداريه ضربا من ضروب المستحيل إضافة إلى عدم مؤامتها للمطلوبات السريرية غالبا للمرضى والعاملين .
2/إشكالات متعلقه بالنظام الصحي فغياب تفعيل مستويات الصحة في غالب السودان يجعل المستشفيات مثقله بتقديم خدمة لمستويات لم تجهز لها من الأساس وحتى الآن تبقى الخطط لمعالجة هذا الخلل خجوله أو غير موجودة الا على مستوى كلمات المسؤلين في اللقاءات المختلفة.
3/ إشكالات تتعلق بنظم التشغيل السريري وعدم مؤامتها لتقديم خدمة (آمنه) تحديدا في مجالات العلاج الطارئ اضافه إلى انعكاس هذا الأشكال في إضعاف نظام المعلومات الصحيه الذي بدوره ينعكس على ما بعده من عمليات الرصد أو التخطيط الصحي.
4/إشكال تمويل العملية العلاجية فالسودان من بين أعلى الدول في تصنيف ( out pocket money) وهي القيمة الماليه التي يدفعها المريض من أمواله نظير تلقى العلاج ما يجعل الحديث عن جودة وأمان العمليه العلاجية ضربا من المستحيل فهذه القدرة تتاكل بسرعة جنونية ما يجعل المرض كابوسا حقيقيا يارق الأسر والكوادر الطبية التي تقف لمواجهة كل هذا الألم وهي عاجزة عن تقديم المساعدة .
5/ الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي خلقت حالة نزيف مستمر في العقول والكوادر المدربة ما جعل المستشفيات تواجة واقعا معقدا في استبقاء الكوادر وتدريبهم.
6/انعدام شبة تام لأي أنظمة (فعالة) في ما يخص نظام الفرز الإسعافي ما قبل المستشفى وانعدام اي أنظمة تجمع المعلومات لتستفيد منها في عملية التخطيط الصحي ما يعقد عمل المستشفيات في الاستعداد المبكر للطوارئ.
أن ما سبق ذكره تعميم (غير مخل) يعبر عن معضلة مستشفيات السودان بلا استثناء جوهري ويحق لنا أن نتحدث عن تجربتنا في إدارة المستشفى في الفتره (2023_2025) التي في تقديري برهنت أن الحل ممكن وان الإشكال في حقيقته أشكال رؤية وتخطيط قبل أن يكون أشكال إمكانيات.
أن الحديث عن إصلاح المستشفيات وتعزيز مفهوم مرونة المستشفيات (hospital Resilience) لم يعد ضربا من ضروب الرفاة بل هو مطلوب من مطلوبات الحياة الاساسية في عالم يواجة موجات متلاحقة من الأزمات والطوارئ مثل جائحة كرونا وما تلاها من حروب وكوارث أكدت بشكل لا لبس فية انا التحدي أكبر من الإمكانيات في جميع الأوقات والأحوال والأماكن وان المتاح هو رفع مرونة المستشفيات بما يجعلها لها قدرة على التحول في جميع الاوقات لإستيعاب الحالات الطارئة والعودة بعدها للتشغيل الروتيني وتفعيل واختبار خطط الكوارث الخاصة بكل مستشفى.
ولكي لا يطول الحديث يمكن ببساطة النفاذ للتحليل التالي أن المستشفيات في السودان هي في حقيقتها عرض لمرض مكانه الحقيقي الدولة ودوائر صنع القرار خصوصا في مستوياته الولائيه بشكل أكبر وبدرجات أقل على المستويات الاتحادية ولا يفوتنا أن نشير إلى الخلل الواضح في التواصل بين هذة المستويات الذي مبعثة أن البلاد لا زالت تعمل بدستور 2005 م الانتقالي الذي يعتبر أن الصحة شان ولائي ما يجعل هذا الملف الحساس يرزح تحت وطاة الفساد وضعف الرؤية وأشكال التقلبات السياسية.
أن هذا التمهيد الذي ارجوا ان يكون واضحا وشافيا مدخل تحليلي لفهم أبعاد هذة المعضلة يمهد لنا في مقبل الفصول أن نتحدث عن تجربتنا التي استندت إلى التشخيص السليم للإشكال وتقديم حلول لإنقاذ ما يمكن إنقاذة فهي تجربة برغم ما بها من مرارات وإخفقات وبعض النجاحات إلا أنها تأكد أن الحل ممكن وأن المعركة معركة بناء في حقيقتها الذي لا يكتمل إلا بالصبر على مواصلته حتى مبتغاه لذلك أجد وجاهه كبيرة لما يردده بروفسر هيثم محمد إبراهيم مرارا ( رغم الحاصل لازم نواصل) فكل ما يحتاجه هذا القطاع اتباع حلول علمية واقعيه وهي والحمد لله متاحة وأننا نرى منابتها تشق الارض وان مد الله في العزم والاجل سنبلغ ما نبغى أن سلكنا طريقا قويما إليه.
*ملحق بعض الصور من المستشفى التي تشرح هذا الأشكال في ما يتعلق بالبنية التحتية.
إبراهيم سعد إبراهيم Ibra Him
مدير طبي مستشفى عطبرة التعليمي سابقا
معضلة المستشفيات








