انس محي الدين زيدي يكتب :حكمة وموعظة ( كل ساق يسقى بنفس الكأس )

انس محي الدين زيدي يكتب :حكمة وموعظة ( كل ساق يسقى بنفس الكأس )
في قديم الزمان كان هنالك وزير مخلص لملكه ويحبه كثيرا لدرجه أنه يفديه بكل ما يمتلك حتى روحه وكذلك الملك كان يحب هذا الوزير ولا يرفض له طلبا.
وحيث كان يسكن رجل فقير إلى جوار هذا الوزير، يعمل هذا الفقير في بيع الخبز على عربه، ذات يوم وقع هذا الفقير في مشكله ولا يستطيع حلها، وكان لدى الفقير زوجة جميلة جدا فحزنت عليه ثم ذهبت إلى هذا الوزير وأخبرته بالمشكله ثم وعدها في مساعدتهم فورا، لكن أعجب الوزير بجمال هذه المرأة ، بالرغم من أن زوجة الوزير تتصف بجمالها وكانت تتفوق على جميع النساء بجمالها في ذلك الزمن.
زين الشيطان هذه المرأة في قلب وعقل الوزير ثم بدأ يخطط في مكيدة لكي يوقع هذه المرأة ،وبعد تفكير كثير وجد خطة شيطانية .
أمر الوزير حراسه بإحضار زوجة الفقير إليه وأمام الحراس جلس الوزير مع هذه المرأة ومن ثم أمر الوزير الحراس بأن يتركوهم وحدهم.
أعطى الوزيرة المرأة الفقيرة مبلغ من المال من أجل حل مشكلتها ثم أعطاها ساعة ثمينة وقال خذيها إنها ثمينة وثمنها مبلغ كبير من المال سوف تنفعك.
بدأت المرأة تذرف الدموع من شدة الفرح لكنها لا تعلم أن هذا الوزير يخبئ لها مكيدة شيطانية .
خرج الوزير إلى الحرس وأخبرهم بأنه قد سرقت من عنده ساعة باهظة الثمن ويتوجب عليهم أن يفتشوا كل من يخرج من هذا القصر وعندما غادرت هذه المرأة وعندما فتشتها الحراس وجدوا الساعة بحوزتها.
صرخ الحراس: أيتها السارقه؟!
قالت: إنها هدية من الوزير.
قال الحراس : أنت إمرأة كاذبة
ثم اقتاد الحراس المرأة الفقيرة إلى السجن وأخبروا الوزير بذلك، وعندما سمع الوزير بأن الحراس ألقوا القبض على اللص الذي سرقة ساعته أظهر سروره وفرحه بعوده الساعة .
توجه الوزير وأظهر غضبه على المرأة وقال لها: اتسرقين الوزير تفاجاءت المرأة بكلامه ثم قالت له : أنت اهديتني هذه الساعة .فقال الوزير بغضب : لا لم أعطك شيء.
تفاجأت المرأة الفقيرة من كلام الوزير وبدأ القهر يشتعل في نفس المرأة وقالت: اخرجني من السجن.
رد الوزير عليها قائلا: يجب عليك أن تدفعي ثمن الخروج من السجن وهو أن تخضعي لي ولرغبتي وتعطني ما أريد أو سأرسلك إلى السجن المركزي.
فرفضت المرأة الفقيرة طلب الوزير، ثم حاول الوزير أن يأخذ مافي نفسه من أفكار شيطانية بالقوة والتهديد والعنف، لكنها لم تقبل ولم تخضع له .
وعندما أدرك الوزير بأن جميع محاولاته وأساليبه باءت بالفشل وأنه لن يحصل على مافي مراده، قرر إخراجها فورا مع مبلغ المال الذي أعطاها إياه وأخذ منها الساعة .
ذهبت الزوجه إلى بيتها وكتبت رسالة ووضعت المال .
عند عودة زوجها قالت له : يا زوجي هنالك من طرق الباب ووضع لنا كيس هذا المال . فرح الرجل بذلك وحلت جميع مشاكلهم.
وبعد مرور الأيام والشهور كلف الوزير بمهمه من الملك ولكنه فشل في هذه المهمه فغضب منه الملك ووضعه في السجن بسبب فشله بهذه المهمه الحساسة الكبيرة وعندما علمت زوجته بانه في السجن ذهبت إلى الملك ترجوه بأن يخرج لها زوجها من السجن .
اندهش الملك بجمال زوجة الوزير عندما شاهدها .
فقال الملك: لن يخرج قبل أن يدفع ثمن هذه الخسارة وسوف يسجن لمدة خمسة أشهر .
بدأت زوجة الوزير بالبكاء والنواح تبكي قائلة: اخرجه اخرجه اخرجه يا سيدي.
فقال لها: عودي إلي غدا وسوف انظر في الأمر وفي اليوم التالي عادت زوجة الوزير إلى الملك فجلس الملك معها في غرفة خاصة مغلقة ومن ثم دار حديث بينهما .
قال الملك لها : لن اخرجه حتى أخذ منك ما اريد فأني أعجبت بجمالك وبهذا الشعر الطويل و……
قالت زوجة الوزير: لا لا أريد لن تاخذ مني شيء
رد عليها الملك : إذا لن أخرجه.
بدأت زوجة الوزيى بالبكاء فقام الملك واقترب منها وبدأ يحاول معها بكل قوة وشدة لكنها كانت ترفض ذلك الأمر .
مزق الملك طرف من ثوبها فدفعته بكل قوتها وقع على الارض فعلم بأنه لن يأخذ منها شيئا فقال لها: حسنا سوف أجعلك تشاهدين زوجك في السجن، أمر الملك الحرس أن يأخذوا هذه المرأة إلى زوجها لكي تراه ، عندما دخلت إلى زوجها، قام بالخضوع في حضنها فنظر إلى ثوبها فوجده ممزق فأدرك نتيحة ما فعله منذ زمن سابق، وهذا الدين عليه واليوم تم سداده لزوجته وقال لنفسه: الحمد لله بأنني لم أكثر ولم أزد.
في ذاك اليوم طلب من الحرس إخراج الوزير من السجن فورا وعاد الوزير إلى بيته بعد عزله لمدة سنة من عمله فهذه كانت العقوبة.
في يوم من الأيام طلبت الأميرة ابنه الملك أن تذهب إلى الصيد فأرسل والدها معها بعض الجنود ثم ذهب إلى الغابه وهي بدأت تستمتع في صيد بعض الطيور والأرانب و……..
فأذهلها طائر جميل بألوانه المتبرقه فبدأت تلاحقه وتحاول أن تمسكه حيا، والطائر يطير من شجرة إلى أخرى وهي تلاحقه ولا تستطيع الإمساك به إلى أن أضلت الطريق ولم تستطع العودة فطالت مدة غيابها داخل الغابه فعلم الجنود بأن الاميره قد ضاعت وبدأوا بالبحث عنها، أما الأميرة أيقنت بأنها فقدت طريق العوده فجلست تحت شجرة كبيرة تبكي بصوت مرتفع، كان يختبئ فوق هذه الشجره الكبيرة ببيت صغير رجلان كانا قد فرا من عقاب الملك في تهمة قد وجهت إليهما بأنهما مجرمين عندما نظر أحدهما إلى الأسفل وجد الفتاه تبكي وتصرخ فأخبر صديقه فنظر إليها وقرر بأن ينزل ويأخذوها وبالفعل نزل أحدهما على الحبل فوضع السكين أمامها فخافت، أنزل الآخر حبلا فقام بتقيدها وسحبها إلى أعلى الشجرة، كان احدهما ذو صفات حميدة وأخلاق عالية والآخر أفعاله شريره فقال لصديقه اذهب وآتي لنا ببعض من الصيد وأنا سأبقى برفقتها ، فقال له حسنا نزل ذاك الرجل الشاب ليصطاد وعندما ونزل أسفل الشجرة جلس تحتها وإذ بالشاب الشرير بدأ بالاقتراب منها ومضايقتها فبدأت بالصراخ والاستغاثة فعاد الشاب الطيب فرآه يريد أن يقترب منها فمنعه من ذلك وقال له: ما بك يا رجل إنها ضيفة لدينا ويتوجب علينا حمايتها .
فقال له: أتعلم أنها ابنة الملك الذي بسببه نحن نعيش هنا في هذا المكان.
قال باستغراب : حقا قالت نعم أنا ابنه الملك ولكن ما شأننا بأفعالكم إذ كنتم مجرمين.
بدأ الرجل الطيب يعاملها بطيبة ورحمة، أما الآخر كان يحمل الغضب والغل في داخله.
فقالت الأميرة: إذا اعدتموني إلى القصر سوف اطلب من والدي الملك أن يعفو عنكما، فسرا بذلك الأمر جدا وقالوا لها ما الدليل على ذلك قال الدليل عندي فأنا لا يرفض ابي لي طلبا وأنا اعدكم بذلك أنتم ارجعوني وابقوا بعيدا ثم ارسل لكم رساله بعدم الاقتراب عليكم وعليكم الامان.
فرحا الرجلان بذالك الأمر، لكن قررا بأن تبقى الاميره لليوم الثاني حتى يعرف الملك في فقدانها ويشعر بألم حتا ويكونا في عيني الملك المنقذين لأبنته.
واتفقا على ذالك عندما علم الملك جن جنونه وفقد سيطرته ووضع الجنود الذين كانوا برفقة الاميرة في السجن، وأرسل عدد كبير من الجنود للبحث عنها وأصدر مكافئة لمن يأتي بها .
لكن للأسف لم يعثر عليها أحد، خيم الخزن على الملك بسبب فقدان ابنته .
في اليوم التالي ذهب احد الشابان في رفقتها ويرشدها إلى الطريق إلى أن شاهد بعض الجنود في غابه طلب منها الذهاب في اتجاههم وبدأ يراقبها حتى وصلت إليهم.
اسرع بها الجنود إلى الملك.
بدأ الملك بالبكاء وعناقها وقالت له : يا أبي هناك من انقذني واخبرته بكل القصه.
قال لها لطالما انقذوكي من الموت فلا يكون هؤلاء مجرمين ارسل الجنود إليهم وجاؤوا بهم من فوق تلك الشجره وقال لهم عليكم الامان الآن وسوف اساعدكم في عمل بكل من مهنتكم.
فرح الرجلين بذالك وشكرا الملك ثم شكرا الأميرة والاميره شكرتهم على مساعدتها
هكذا انتهت القصة ( كل من يعتدي يعتدى عليه بمثل ما اعتدى الخير بالخير والشر بالشر )







