عادل الخطيب يكتب : لص المساجد اللغز الذي اشعل خيال الناس الحلقة الثالثة

بعد القبض على صاحب متجر اكد في اقواله انه اشترى الاجهزة بحسن نية دون ان يعلم انها مسروقة لان الذي يحضر هذه الاجهزة شكله يوحي بالوقار من خلال لبسه تم استدعاء لجان المساجد التي تعرضت للسرقة ليتعرف كل منهم على جهاز الصوت الخاص بمسجده وتحولت البلاغات المتفرقة الى قضية واحدة
افراد المباحث نصبوا كمينا محكما امام متجر المتهم باستلام المسروقات وظلوا يراقبون المكان طوال اليوم الاول دون ان يظهر السارق وفي اليوم التالي حضر شاب يحمل جهازا اخر محاولا بيعه غير مدرك ان اعين الشرطة كانت تنتظره وما ان دخل المتجر حتى تم القبض عليه متلبسا بحيازة جهاز جديد اتضح لاحقا انه مسروق من احد المساجد
كانت المفاجاة ان المتهم لم يكن يحمل الملامح التقليدية التي ارتبطت في اذهان الناس بالمجرمين شاب في الثلاثينيات من عمره يرتدي جلابية ناصعة البياض يلف عمامته باتقان وتزين وجهه لحية دائرية تمنحه مظهرا يوحي بالوقار والالتزام وهو ما ساعده على كسب ثقة من حوله وابعاد الشبهات عنه
وخلال التحريات كشف المتهم عن اسلوبه في تنفيذ السرقات وهو اسلوب اتسم بالدهاء والصبر فقد اعترف بانه كان يختار المسجد المستهدف بعناية ثم يحرص على اداء جميع الصلوات فيه لعدة ايام ويقيم علاقة ودية مع المؤذن بل ويساعده في اغلاق النوافذ وترتيب المسجد بعد انتهاء الصلاة وعندما يخرج المؤذن لاغلاق الحمامات او الابواب الخارجية يستغل الدقائق القليلة ليفك جهاز الصوت بسرعة ويضعه داخل كيس اعده مسبقا ثم يغادر المكان بهدوء
ولابعاد الشبهات عن نفسه كان يعود بعد ذلك الى المسجد كاي مصلي ويشارك الحاضرين اظهار الدهشة والاستياء من حادثة السرقة متظاهرا بالحزن على ما حدث في مشهد كان يخدع الجميع
وعندما وجه اليه السؤال الذي اثار الاستغراب لماذا تسرق بيوت الله جاءت اجابته ببرود اثار الدهشتنا قال الناس بتدفع وناس الخير كتار والمايكروفون برجع كلمات اختزلت حالة من اللامبالاة تجاه قدسية المكان وكشفت عن منطق غريب كان يبرر به افعاله
قام المتهم بتمثيل الجريمة كاملة موضحا خطواته بدقة كما سجل اعترافا قضائيا موثقا عزز الادلة ضده غير ان القضية اخذت منحى اخر اثناء جلسات المحاكمة عندما قدم ذوو المتهم مستندات وشهادات طبية افادت بانه يعاني من اضطرابات نفسية تستوجب العلاج
وبعد نظر القضية اصدرت المحكمة حكمها بادانة المتهم وقضت بسجنه مع ايداعه مصحة متخصصة لتلقي العلاج النفسي في محاولة لتحقيق العدالة ومراعاة حالته الصحية في ان واحد
لقد كشفت هذه القضية ان الجريمة لا ترتدي دائما ملامحها المعروفة وان الثقة وحدها لا تكفي في حماية الممتلكات حتى وان كانت داخل بيوت الله كما ابرزت يقظة رجال المباحث الذين نجحوا بالصبر والتحري الدقيق في فك لغز سلسلة من السرقات وإعادة جزء من الحقوق الى اصحابها لتبقى الحقيقة واضحة قد يختبئ الجاني خلف أكثر الوجوه وقارا لكن العدالة تظل قادرة على كشفه








