الفاتح داؤد يكتب،،، المجلس الاعلي للسلم المجتمعي … نحو أفق استراتجي للمصالحة الوطنية الشاملة…

الفاتح داؤد يكتب،،،
المجلس الاعلي للسلم المجتمعي … نحو أفق استراتجي للمصالحة الوطنية الشاملة…
في ظل أجواء ملبدة بالغيوم السياسية والمهددات الاستراتجية،ومع تنامي النشاط الهدام الذي بات يعبث بالنسيج الاجتماعي.اصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا قضي، بتكوين المجلس الاعلي للسلم الاجتماعي،برئاسة الاستاذ النور الشيخ النور الذي ابتدر نشاطه بسلسلة من اللقاءت مع القيادة السياسيةللدولة.
وتقع علي عاتق المجلس الوليد،جملة من التحديات حتي يستطيع المشاركة بفاعلية ،في كتابة خارطة التاسيس الاستراتجي لبناء سودان مابعد الحرب.
واعتقد ان ابرز الملفات “المفتاحية”لأستهلال برامج وانشطة المجلس الوليد،ضرورة الانطلاق من المسارات الناعمة،عبر ابتدر الحوار مع الخبراء الاكاديمين وأهل الراي،من خلال اللقاءت العلمية وورش العمل،وحلقات النقاش والمنتديات المفتوحة،التي قد تساهم في تكوين صورة مقربة، ومن زوايا متعددة ،حول مايجب فعله لإخراج الوطن من ازمته الاجتماعية،كما يساعد هكذا عصف ذهني في تحديد اجندة المستقبل،بقدر من المسئولية والشفافية والحرية والتسامح.
لكن في مجتمع لازالت فيه الرابطة القبلية متفشية بصورة سافرة،ومسيطرة جدا علي الوعي الجمعي،من الضرورة بمكان إشراك الطيف المجتمعي السوداني العريض،من رموز الإدارة الأهلية والشباب والنساء والقيادات الدينية والرموز الثقافية،في معالجة افرازات الحرب،ليس من باب المشاركة والمباركة فقط،بل للمساهمة الفاعلة العملية في ترميم التصدعات الاجتماعية،واحتواء الارتدادات السالبة لزلزال الحرب،الذي ضرب بعنف في كل الجبهات الاجتماعية.
لكن قبل ذلك ينبغي التفكير بصورة جادة، في اعادة تأهيل الإدارة الأهلية،عبر تطويرها واستيعابها وتحديد ادوارها،واعادة تكييف أوضاعها القانونية،حتي تتحول إلي أحد رافعات التغيير الايجابي، بدلا من ان تكون احدي آليات الدمار،كما حدث في هذه الحرب.
ولا اعتقد ان هذا الواقع يمكن تجاوزه بقرارات سياسية،بهدف إنكار وجوده أو تجاهل شخوصه،بل يجب التعامل معه بواقعية ومرونة اكبر، وذلك من اجل جبر الخواطر وتضميد الجراح وانهاء الصراعات،وإزالة كل اشكال الغبن التاريخي.
للعبرة والاعتبار من التاريخ القريب،فقد تعاملت الانقاذ للاسف مع الإدارة الأهلية،بمنتهي الانتهازية،من خلال توظيف نفوذ الزعامات القبلية في خدمة مشروعها السياسي،لاطالة أمد حكمها، حيث أغدقت عليهم الأموال بسخاء، ومنحتهم المناصب والامتيازات، نجحت في ذلك بذكاء تحسد عليه.
اما في عهد الثورة كان من الرجاء اقناع، زعماء الإدارة الأهلية للمشاركة في التغيير، لكن للاسف وبسوء تقدير تمت شيطنتهم ودمغهم بالتبعية للنظام السابق،رغم ان أغلبيتهم لايديرون أتباعهم من منطلقات
ايديولوجية اوحزبية، إنما من تقاليد واعراف اجتماعية راسخة ومتوارثة،يعتقدون أنهم يستمدون منها
سلطتهم الاجتماعية.
وهذا السلطة بفهمهم يجب تقاسمها مع السلطة السياسية، وهو ما استثمرت فيه للاسف المليشيا المجرمة،التي استغلت بخبث نفوذ زعماء الإدارة الأهلية،في التحشيد القبلي والاستنفار،والتسويق لخطاب الكراهية والتحريض، مقابل المال والسيطرة الاجتماعية.
وقد جلب اصطفاف الادارات الأهلية،خلف المليشيا حالة من الغبن المجتمعي ضد قبائلها،
وهذا الامر يتطلب من المجلس،بالضرورة تصميم خطاب ذات رسائل ومضامين وطنية واضحة،يركز علي فك الارتباط بين القبائل ك مكونات اجتماعية،وبين المليشيا وحلفاءها من رموز الإدارة الأهلية المجرمين.
ومن الحكمة كذلك عدم عدم تصنيف وشيطنة المجتمعات بصورة مطلقة،بحجة انها قوي مناوئة للدولة ،دون تقدير لمواقفها وظروفها الراهنة.








