رأي

معز عبدالمجيد : يكتب : في ذكرى رحيل الشيخ حسن أحمد أبو سبيب

في ذكرى رحيل الشيخ حسن أحمد أبو سبيب

 

معز عبدالمجيد : يكتب : في ذكرى رحيل الشيخ حسن أحمد أبو سبيب

 

رحم الله علماً من أعلام السودان ورمزاً من رموزها الشامخة

 

في مثل هذا اليوم، نستذكر أحد كبار العلماء والمصلحين في السودان، الشيخ حسن أحمد أبو سبيب، رحمه الله، الذي كان بحق علماً من أعلام البلاد، ورمزاً من رموزها الشامخة، وأحد أنبل وأشرف رجالها الذين تركوا بصمات لا تُمحى في الحياة الدينية والاجتماعية والوطنية.

 

وُلد الشيخ حسن أحمد أبو سبيب العمرابي عام 1932م بقرية المطمر بولاية نهر النيل، ونشأ فيها حتى بلوغه العاشرة من عمره، ثم انتقل مع أسرته إلى أم درمان حيث استقر بحي البوستة.

بدأ مسيرته التعليمية في خلوة محمد الرباطابي بقرية المطمر، وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ محمد علي الفكي بشير، ثم واصل تعليمه الأولي بمدرسة أم درمان في حي البوستة. وفي عام 1945، التحق بـ المعهد العلمي، حيث تتلمذ على نخبة من العلماء، من أبرزهم الشيخ سيد أحمد الأزهري والد الزعيم إسماعيل الأزهري.

تخرج الشيخ بعد ثماني سنوات من الجد والاجتهاد، ثم التحق بسلك التعليم في خمسينيات القرن الماضي، فعمل في معهد التربية بشندي وبخت الرضا والكاملين بولاية الجزيرة.

 

كان الشيخ إمامًا وخطيبًا ملهماً، عمّر المنابر بالعلم والهدى والكلمة الطيبة، حتى أصبح رمزًا من رموز الدعوة والفكر في السودان. امتاز بذوقه الأدبي الرفيع، وحبه للشعر، وبتواضعه الجم، وحرصه على التواصل مع الناس جميعًا في إخاء ومودة.

 

لم يكن الشيخ أبو سبيب مجرد عالم أو خطيب، بل كان مناضلاً وطنيًا صادق الانتماء، وركيزة من ركائز الوطنية، تجاوزت مواقفه الحدود الحزبية الضيقة، وظل صوته داعيًا إلى الوفاق القومي ولمّ شمل الوطن في وجه الأزمات والانقسامات.

 

وفي زمنٍ تشتد فيه حاجة الأمة إلى العلماء والمصلحين، يبقى الشيخ حسن أبو سبيب نموذجًا للرجل الحكيم، والعالم العامل، بما مثّله من عقل راجح، وقلب محب، ورسالة صادقة.

 

وقد خُلّد اسمه ومسيرته المضيئة في البرنامج الشهير «أسماء في حياتنا» الذي قدّمه الإعلامي القدير الدكتور عمر الجزلي، ليبقى ذكره حيًّا في ذاكرة الوطن وأجياله المتعاقبة، مثالاً للعالم المربي والمواطن الغيور والوطني الصادق.

 

رحم الله الشيخ حسن أحمد أبو سبيب، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته،

وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،

وحسن أولئك رفيقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى