رأي

ياسر الفادني يكتب :مات أحد رجال الله في الأرض 

ياسر الفادني يكتب :مات أحد رجال الله في الأرض

 

في هذا العام الثقيل، عام النكبات والأحزان، تتوالى علينا الفجائع كأن السماء قد آثرت أن تختبر صبر القلوب مرة بعد أخرى ، وفي صباحٍ كئيب، حملت لنا الرياح خبرًا موجعًا؛ رحيل عمّنا الشيخ إبراهيم الخليفة، أحد أعمدة خلاوي ودالفادني، وواحدًا من أصدق الفوانيس التي أضاءت دروب تعلم القران والقلوب معًا

 

رحل الرجل الذي لم يعرف الناس منه إلا طيبةً تسابق الإبتسامة، وكرمًا يفوق الوصف، وخُلقًا يتوارى أمامه الجلال! رجلٌ وهب جلّ عمره لخدمة القرآن وأهله، حمل لواءه، وربّى طلابه، وسهر لأجلهم حتى غدت داره قبلةً للذاكرين، وعشًّا للركّع السجود، ومرفأً يأتيه الباحثون عن نور الليل من أقاصي الأرض، يبتغون عنده نفحات العتق والصفاء قياما وتهجدا

 

كان الشيخ إبراهيم الخليفة صفحة من نور، حفظ كتاب الله وتمسّك به حتى آخر لحظة، فمضى إلى ربّه وقلبه معلّقٌ بالآيات، ولسانه رطبٌ بالذكر، وروحه مصلّاةٌ في محراب العبودية ، رحل شيخٌ ما عرف الناسُ فيه إلا الرحمة، وما عرف هو فيهم إلا الخير

 

ابكيه أنا أولا وأهله وتلاميذه و أصحابه، وتبكيه المساجد (الاتبنت دانقيل) ! ، وتبكيه خلاوي ودالفادني التي فقدت عمودًا من أعمدتها الراسخة رحيله ليس حدثًا عابرًا، بل إنكسار في جدار القرية، وانطفاء لفانوس ظلّ يضيء الليالي الطويلة دون أن يملّ أو يكلّ

 

اللهم تقبّله في الصالحين، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجزه عن القرآن وعن أهله خير الجزاء.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى