إبراهيم أحمد جمعة .. يكتب : وجع الحروف.. دار الريح: (قرارات الولاة وأثرها على الأرض)..1

وجع الحروف
إبراهيم أحمد جمعة يكتب :
دار الريح: (قرارات الولاة وأثرها على الأرض)..1
اتخذ والي الخرطوم قرارًا بعدم خروج السلع والمواد من ولايته عبر حدودها الغربية، وقد سبقه والي الولاية الشمالية، وربما هنالك قرار أيضًا من ولاية شمال كردفان، فهل راعت القرارات المذكورة وضعية سكان منطقة دار الريح؟.
للإجابة على السؤال أعلاه لا بد من تفكيك الموقف على الأرض.
الحكومات تتعلل بأن تهريب السلع يصل إلى عناصر المليشيا المنتشرة في بعض المناطق، وتلك حجة لها ما بعدها، ولكن في ذات الوقت ثبت المواطن في دار الريح رغم تطاول أمد الحرب، وهنالك (9) أسواق كبيرة هي الأكثر زحامًا وحراكًا، وهي تقدم خدماتها لمواطني المناطق المختلفة كأسواق شرشار، والحاج اللين، ودميره، والمزروب، وتنه، وحمرة الوز، والمقنص، وبعض الأسواق هجرها أهل القرى وأضحت خرابًا، فهل تحتاج قرارات المنع إلى مراجعة وآليات للمعالجة؟.
الشاهد أن القرارات المذكورة رفعت أسعار السلع في منطقة دار الريح، وسيدفع المواطن المستقر في المنطقة والمغلوب على أمره ثمن القرار الحكومي، سواء المتخذ من والي الخرطوم أو بقية الولاة، وهو ما سيدفع المواطنين للحراك، وتلك نقطة لا تحتاجها حكومات الولايات الثلاث، فما هو الحل؟.
الحل يكمن في تحرك فاعل من قبل الإدارات الأهلية واتحاداتها المجتمعية للجلوس مع قادة الجهاز التنفيذي ولجان أمنهم لمعرفة مصوغات القرار، وفي ذات الوقت مناقشة مسألة الأمن الغذائي للمواطن المغلوب على أمره بسبب التأثير المباشر للحرب الدائرة على معاشه ومرعاه ومصادر المياه عنده.
بالتأكيد الخطوة تجعل الإدارات الأهلية لصيغة ملف معاش المواطن، وهنالك بعض الإدارات غادرت مناطقها نتيجة لاستهدافها من قبل المليشيا، وهو ما يفرض واقعًا مؤلمًا على حياة المواطن.
دار الريح كرقعة جغرافية تمتد من فتاشة غرب أم درمان وحتى الختيماية على حدود شمال دارفور، ومن الحمرة حتى غرب أم كريدم، بل تتعداها إلى عيال بخيت، وهي مناطق يتاخم بعضها الولاية الشمالية ويتسوق من أسواقها، وتبعد عنه عاصمة الولاية (9) ساعات، ومروي يصلها في ساعتين على أقل تقدير، فهل يصنع البعض الحواجز وخطاب الكراهية؟ أم تملي الضرورة الأمنية اتخاذ مثل هذه القرارات؟.
درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة كقاعدة أصول ينبغي مراعاتها، لأن حياة المواطن مقدمة على ما سواها، ومناطق دار الريح ومواطنيها اتخذوا موقفًا واضحًا وسندوا الجيش، ويشكل مستنفروهم ضمن المقاتلين على مستوى الميدان، فالأولى وضع الاعتبار لمجتمعات تمسكت بالبقاء في أرضها ولا زالت صابرة على أذى المليشيا وعناصرها، فهل يمكن لمتخذي القرار مراجعة الأثر الارتدادي لقرار المنع؟.
ولنا عودة
إبراهيم أحمد جمعة
الأبيض
الأحد 21 /12 /2028








