حوارات وتقاريرمنوعات

في مخيمات النزوح… حين انتصر الفرح

 

في مخيمات النزوح… حين انتصر الفرح

 

متابعات: أصوات نيوز 

لم تكن الخيام المتلاصقة في مخيم النزوح بشمال كردفان تعرف غير الغبار والانتظار الطويل ، وجوهٌ أنهكها الرحيل القسري، وأحلامٌ عُلِّقت على أمل العودة هناك، حيث تُختصر الحياة في الضروريات، وحيث يغلب الحزن على تفاصيل الأيام، وُلد فرح صغير… لكنه كان كبيرًا بما يكفي ليقاوم كل هذا الألم.

حسن، شاب نزح كما نزح غيره، حمل معه من قريته المدمَّرة أكثر من الذكريات، حمل قلبًا يؤمن أن الحياة لا يجب أن تتوقف، حتى وسط الخوف  وفي خيمة بسيطة، قرر أن يقول للحزن: ليس اليوم.

 

لم يكن الزفاف كما اعتاد الناس؛ لا قاعة مزينة، ولا أضواء، ولا موائد عامرة، كانت الخيمة هي البيت، وكانت الزغاريد الخجولة أعلى من ضجيج المعاناة ،ابتسامة العروس اختصرت قصة صبر طويلة، ودموع الأمهات اختلطت بين الفرح والحسرة، بين ما كان وما يجب أن يكون.

في ذلك اليوم، لم يكن حسن وحده العريس؛ كان المخيم كله يحتفل، الأطفال ركضوا خلف إيقاع الدلو والصفقة، والنساء تناقلن الفرح كما يتناقلن الخبز، والرجال تناسوا للحظات أخبار النزوح والقلق. كان العرس إعلانًا صامتًا أن الحياة أقوى من الحرب، وأن الإنسان قادر على صناعة الأمل حتى من قلب الخيمة.

تقرير مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد لم ينقل مجرد خبر زواج، بل نقل الجانب الآخر من الحكاية: كيف تصر الأفراح على الظهور وسط الأحزان، وكيف تتحول لحظة بسيطة إلى رسالة كبيرة، تقول إن الكرامة الإنسانية لا تُهزم، وإن الحب لا يعرف المخيمات ولا النزوح.

في مخيمات النزوح، قد لا تنتهي الأحزان… لكن أحيانًا، يكفي فرح واحد ، ليُذكّر الجميع بأن الغد ما زال ممكنًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى