عادل محمد الخطيب يكتب : مذبحة دكاكين الكلاكلة الحلقة الرابعة

تحركنا إلى الكلاكلة القبة بعد أن تماسك خيط المعلومات في أيدينا أخيراً. لم تكن المسافة طويلة
قمنا بتطويق المنزل من الخارج بهدوء وحذر. لم نرد أن يشعر أحد في الداخل بوجودنا قبل أن تكتمل الصورة أمامنا كانت الحركة في الفناء بسيطة امرأة تقف قرب حبل الغسيل زوجة المتهم تضع بعض الملابس على طشت كبير وقد جهزت الماء والصابون كما لو أنها تستعد ليوم عادي من الغسيل لم يكن في المشهد ما يثير الريبة للوهلة الأولى لكن شيئا في داخلنا كان يقول اننا وصلنا في اللحظة الحاسمة
تقدم احد الزملاء بهدوء ورفع بعض الملابس الملقاة في الطشت وعندها تجمدت الأنفاس للحظة كانت القطع ملوثة ببقع دماء واضحة لم يكن الأمر بحاجة إلى تفسير طويل كانت تلك اللحظة التي شعرنا فيها أن الطريق الذي قطعناه لم يذهب سدى وأننا نقف على أعتاب الحقيقة
دخلنا وبدانا تفتيش الغرف واحدة تلو الأخرى في إحدى الغرف وجدنا المتهمين غارقين في نوم عميق، كأنهم لم يحملوا في صدورهم أي أثر لما حدث في الليلة الماضية كان المشهد صادما هدوء ثقيل يملا المكان بينما الحقيقة التي نبحث عنها تختبئ في تفاصيل صغيرة متناثرة حولنا
وفي الغرفة الأخرى ظهرت الصورة اوضح وجدنا المسروقات مكدسة في ركن من الأركان علب لبن وعلب صلصة وقطع صابون وبضائع مختلفة نعرف جيدا انها تخص الدكاكين التي تعرضت للاعتداء بعد ان عثرنا علي دفتر الديون لسكان الحي لم يكن هناك مجال للشك بعد ذلك
بدانا التحري داخل المنزل وقررنا ان نبدأ مع أصغرهم سنا جلس أمامنا مرتبكا لم يكن قادرا على اخفاء القلق الذي تسلل إلى ملامحه ومع توالي الأسئلة بدأ الحاجز ينهار شيئا فشيئا بصوت متردد اعترف قائلاً إنهم في الليلة السابقة كانوا في مايو وأنهم بعد أن تناولوا الخمر وغلبهم السكر تحركوا نحو الكلاكلة هناك وجدوا أصحاب الدكاكين نائمين فاعتدوا عليهم وضربوهم ثم أخذوا ما استطاعوا حمله من البضائع كان يتحدث وكأنه يروي حادثة عابرة قبل أن يضيف أنه لم يكن يعلم أن أولئك الضحايا قد فارقوا الحياة
كانت لحظة الاعتراف لحظة فارقة شعرنا حينها بفرحة الانتصار ليس فرحا بالقبض على أشخاص بل لان العدالة بدأت تجد طريقها ولأن دماء الضحايا لم تذهب هباء
تم اقتياد المتهمين وبدات اجراءات الاستجواب الرسمية سجل الاعتراف القضائي وفق الأصول








