رأي

د. ندى يحي محمد.. تكتب : اغلاق مضيق هرمز كيف يحمى الاعتماد المتبادل الامن الجماعي؟

 

د. ندى يحي محمد.. تكتب : اغلاق مضيق هرمز كيف يحمى الاعتماد المتبادل الامن الجماعي؟

منذ سبعينات القرن الماضي ظهر اتجاه نقدى للنظرية الواقعية التي كانت ترى بان الدولة والقوة العسكرية هي الأساس في ميدان العلاقات الدولية ، حيث ظهرت نظرية الاعتماد المتبادل بفكرة ان الدولة لا تستطيع ان تعيش بمعزل عن الدول الأخرى ، خاصة مع تطور الاقتصاد العالمي وتداخل مصالح الدول في مختلف المجالات كالطاقة والاتصالات والنقل ، اصبحت الدول الان مرتبطة ببعضها البعض امنيا وسياسيا واقتصاديا ، ونجد ان التعاون بين الدول يقلل من فرص الحرب ويزيد من فرص السلام والاستقرار و يزيد من احتمالية الصراع بين الدول مما يؤثر على الامن الدولي واستقراره ، عرف الاعتماد المتبادل بانة ( انخفاض أهمية وقيمة العلاقات الأمنية والعسكرية مقابل ارتفاع واهمية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية المتعددة في الربط بين الدول ).

لقد تنامت ظاهرت الاعتماد المتبادل بين الدول بسب الثورة التكنولوجية العالمية وماصاحبها من الاتصالات والمواصلات التي تربط الدول ببعضها البعض حيث اصبح العالم قرية صغيرة مما دفع بدول العالم بالاعتماد على بعضها البعض في العديد من المجالات كالاقتصاد والسياسة والامن ، ومع ازدياد حجم الترابط بين الدول ظهرت وتنامت الكثير من التهديدات اصبحت أي دولة في العالم مهما بلغت قوتها ان تناي بنفسها عن احداث ومجريات السياسة الدولية لأنها قد تمس بصورة او بأخرى مصالحها القومية والاستراتيجية مثال لذلك اغلاق مضيق هرمز وما تبعة من ازمة عالمية اثرت على كل دول العالم .

نتيجة لحجم المعاملات بين الفاعليين في النظام الدولي وقابليتهم للتأثير بالعوامل الخارجية فإغلاق مضيق هرمز قد اثر في سلاسل الامداد لكل من ( الطاقة والامن والتجارة ) اذ لم ينحصر اثرة في دولة ايران فقط او دول الجوار الإقليمي بل تعداه ليمتد الى القوى الكبرى والاقتصاد العالمي مما أدى الى ارتفاع أسعار الغاز والنفط والتامين واضطراب حركة النقل البحري ، الامر الذى يدفع بالفاعليين الدوليين الى الضغط من اجل التهدئة او تشكيل تحالفات او الدخول في مفاوضات بدلا من التصعيد العسكري ، اذا ترى الدول ان اغلاق المضيق تهديدا مباشرا لأمن الملاحة الدولية .

الاعتماد المتبادل بين الدول لا يعنى ضمانا مطلقا للسلام العالمي لكن يمكن القول بانة يخلق بنية من المصالح المشتركة بين الدول تجعل السلام اكثر فائدة من الحرب ، ويدل على ذلك ما طرحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحوار او التعاون بشان مضيق هرمز مع ايران اذا يعكس هذا مدى أهمية الاعتماد المتبادل بين الدول لأنهاء ازمة مضيق هرمز اذا لم يتأثر اطراف الصراع فقط بل تأثرت كل دول العالم مما دفع الي السعي لأجراء ترتيبات مشتركة تضمن امن وانسياب الملاحة البحرية وتخفيف حدة التوتر والصراع، وعندما تكون تكلفة اغلاق مضيق هرمز اكبر من تكلفة الاتفاق فالمصالح المتداخلة تدفع بالخصوم باللجوء الى التفاوض بدل الحرب .

قد يتحول الاعتماد المتبادل بين الدول الى أداة لخفض حدة التوتر بين الدول اذ يظهر الاتفاق الذي تقوم برعايته باكستان بين أطراف الصراع ذلك، ويدل على المصالح المشتركة (امن الملاحة والطاقة) قد تدفع الاطراف الى التفاوض بدل المواجه اذ ان إغلاقه يضر بالجميع وان الامن الدولي والسلام العالمي يتحقق عبر التسوية والحوار لا عبر تصعيد الحرب، وكلما تشابكت مصالح الدول ببعضها البعض زادت كلفة الحرب وازدادت الحاجة الى التفاهم والحوار وأصبح الحل الأكثر عقلانية لحماية المصالح المشتركة.

تبرز أهمية الاعتماد المتبادل بين الدول في أنه يخلق شبكة من المصالح المشتركة تجعل التعاون أكثر فائدة من الصراع، والسلام أكثر جدوى من الحرب. فحين تدرك الدول أن أمنها الاقتصادي والسياسي مرتبط بأمن غيرها، فإنها تميل إلى احترام القانون الدولي، واللجوء إلى الوسائل السلمية في حل النزاعات، والابتعاد عن التصعيد العسكري. لذلك فإن تعزيز الاعتماد المتبادل يمثل إحدى الوسائل الأساسية لبناء نظام دولي أكثر استقرارًا وأقل عرضة للحروب والصراعات.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى