الفاتح داؤد.. يكتب،، مجلس”الشباب” بالقضارف:دعم سياسي بلا حدود، وسياسات “منفصمة” عن قضايا الشباب الاستراتجية

الفاتح داؤد يكتب،،
مجلس”الشباب” بالقضارف:دعم سياسي بلا حدود، وسياسات “منفصمة” عن قضايا الشباب الاستراتجية
فيما تسعي الآلة الإعلامية المجلس الأعلى للشباب والرياضة بولاية القضارف،في رسم صورة وردية لواقع الاداء الشبابي بالولاية ،من خلال الاحتفاء بتسويق اللقاءت البروتوكولية،والحشود المصنوعة اوالمنافسات الرياضية التقليدية كانها انجازات خارقة.
لكن في المقابل تبدو الصورة أكثر قتامة،لقناعة الشباب ان هذه الانشطة،لن تحقق التمكين،ولن تعالج البطالة،ولن تنتزع الشباب من السقوط في براثن شبكات الجريمة ومافيا المخدرات.
ووفقا لهذا الوقائع يمكن القول، ان قطاع الشباب يعيش حاليا في أخطر منعطف تاريخي، بسبب عجز قيادة المجلس عن تبني سياسات واستراتجيات واضحة ،وقادرة علي ملامسة القضايا الجوهرية،التي اصبحت تؤرق جيلًا كاملا من الشباب،وضعته اقدار التاريخ بين مطرقة الحرب وسندان الضياع.
ولعل اولى الاخطاءالاستراتجية القاتلة لقيادة المجلس،الاصرار علي اختزال قضايا الشباب،في نطاق الأنشطة الرياضية، وحصر تلك الانشطة للاسف في الفضاء الجغرافي، ل “بلدية القضارف”مقابل نجاهل كامل لقضابا الشباب في المحليات الاخري.
وهذه المركزية للاسف تنم عن سوء تخطيط وضيق أفق،وقصر نظر ،وعدم قدرة علي فهم واستيعاب مفهوم “الشمول والإحاطة”لقضايا وهموم الشباب،باعتبارهم من اهم القطاعات الاستراتجية التي تعول عليها الدولة.
لذلك ليس من المقبول اختزال قضاياه الاستراتيجية الملحة في “تنظم المنافسات الرياضية،التي تبدا من صافرة حكم وتنتهي في منصة تتويج.
كما يبدوا ان قيادة المجلس من واقع حراكها الانتقائي ،كانها تغرد خارح السرب،وتدير شئونها من عالم موازي،لاعلاقة له بقضايا ومشاكل الشباب الملحة٠
كانها لم تستوعب بعد،ان معركة الكرامة ليست مجرد معارك في مسارح العمليات فقط،بل ان هناك جبهات اخري لاتقل خطورة،تحتاج الي افكار وطاقات وسواعد الشباب، لان الحرب في اطارها العام، كانت زلزالاً اجتماعيا وفكرياً ضرب بعنف بنية هذا القطاع الحيوي.
لذلك بناء سياسات اكبر ملائمة لطبيعة التحديات، تنطلق من الاجابة علي الاسئلة التي يجب ان تغوص في تفاصيل الراهن الشبابي بما له وماعليه.
لعل اكثرها الحاحا
لماذا غابت عن برامج المجلس مشروعات الدعم الاجتماعي والتمكين الاقتصادي للشباب حتي الان ،.
خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة وسط لمستويات قياسية، ولم يقدم المجلس حتي اللحظة افكار بناءة لتمويل المشروعات الصغيرة،والتدريب المهني المرتبط بسوق العمل.
ولماذا عجز المجلس حتي اللحظة في وضع استراتجية اعلامية واضحة،للتوعية بخطورة ملف المخدرات ،الذي يعد حاليا من
إخطر إفرازات الحرب الاجتماعية،التي كان يجب مواجهتها عبر بناء شراكات متجة مع الشركاء الحكوميين والمنظمات والمبادرة المجتمعية،لانقاذ مايمكن انقاذه من الشباب، من الوقوع في أحضان الجريمة المنظمة.
التي استطاعت شبكاتها من التمدد في الفراغ الذي خلفه غياب “المشروع البديل”،لتنفذ اجندتها التدميرية دون مقاومة .
لقد فشل المجلس رغم الدعم السياسي اللامحدود، في تحويل طاقات الشباب إلى مبادرات إيجابية،مما جعل الشوارع والمقاهي منصات لتنفيس الإحباط العام،الذي ينتهي غالباً بالانخراط في أنشطة غير قانونية، تهدد الأمن والسلم المجتمعي للولاية برمتها.
كذلك كان علي قيادة المجلس ان تدرك ان الحملات الإعلامية،التي تسوق لحراكها المحدود ك انجاز خارق،لم تعد تنطلي على أحد؛ فالواقع يؤكد عزوف الشباب عن المشاركة في أنشطة المجلس الفاشلة ،هذا العزوف يجب ان يفهم في اطاره الصحيح ليس ك تجاهل عن المشاركة، بل ك “احتجاج صامت” على انشطة المجلس الفاشلة.
لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى اصلاحات شاملةوعاجلة في بنية قطاع الشباب،تبدأ ،من الخروج اولا من عباءة “الرياضة فقط،الي فضاء القضايا الجوهرية، وكذلك يحب تحويل ابرامج اللمجلس الي منصة تفاعلية للحوار بين الشباب للمشاركة في بناء سياسيات منحازة،نحو قضايا تعزيز الوحدة الوطنية،ونبذ خطاب الكراهية وحث الشباب علي الانخراط في الإنتاج، واطلاق المبادرات المجتمعية، لحماية المحتمع من التصدعات المدمرة.








