همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : ١٥ ابريل ذاكرة النار وبداية الاسئلة

تمضي ثلاتة سنوات من عمر الحرب في السودان ويصادف اليوم ١٥ أبريل فهو ليس تاريخاً… بل جرحٌ مفتوح في (صدر الوطن) وليس يوماً عابراً في الذاكرة، بل لحظة انكشافٍ كامل، سقطت فيها (الأقنعة)، وارتفع فيها صوت( الرصاص) فوق صوت (العقل)، وتحولت فيها الدولة من( فكرةٍ )نحتمي بها إلى (ساحةٍ) ننجو منها إن استطعنا.
في ذلك اليوم، لم تبدأ الحرب فقط… بل انتهت مرحلة كاملة من( الوهم).
وهم أن الخطر بعيد، ووهم أن (الصمت) حل، ووهم أن (النار )يمكن أن تُحاصر وهي (تشتعل) في الأطراف. فجأة، وجد السودان نفسه وجهاً لوجه مع( الحقيقة القاسية) حين تغيب( الحكمة)، لا يبقى (إلا الدمار).
إن ١٥ أبريل لم يكن مجرد (بداية مأساة)… بل كان إعلاناً مدوياً أن الثمن هذه المرة سيكون (فادحاً)، وأن الوطن، بكل ما فيه، قد وُضع على (حافة الانهيار)
في تاريخ الشعوب، في أيام ما بتكون( مجرد رقم)في التقويم… بتكون( فاصلة بين زمنين) و١٥ أبريل في السودان واحد من تلك الأيام التي لا تُنسى، لا لأنها مرت، بل لأنها ما زالت( مستمرة فينا)، في تفاصيل حياتنا، في خوفنا، وفي صمتنا.
في ذلك اليوم، لم تكن البداية( مجرد صوت رصاص) كانت لحظة سقوط وهمٍ كبير. وهم الاستقرار الهش، ووهم أن الأزمة يمكن احتواؤها دون أن تلتهم كل شيء. فجأة، أصبحت الشوارع التي نعرفها ساحات مواجهة، والبيوت التي كانت ملاذاً آمناً صارت أماكن قلق وترقب.
لم يكن المشهد (حرباً فقط)… كان (اختباراً قاسياً لإنسان السودان)
أُجبر الناس على النزوح، لا لأنهم أرادوا الرحيل، بل لأن البقاء صار مستحيلاً.
تفرقت الأسر، وضاعت سنوات من الكدح في لحظة، ووجد المواطن نفسه وحيداً أمام مصير لا يشبهه.
١٥ أبريل لم يفضح السلاح فقط… ضعف المؤسسات، وعمق الانقسام. كشف أن الأزمة لم تكن وليدة لحظة، بل نتيجة تراكمات طويلة من الأخطاء، والصمت، وتأجيل الحلول.
ومع ذلك، وسط هذا الركام، ظهرت ملامح أخرى للسودان…
سودان التكافل، حين فتح الناس بيوتهم للوافدين والنازحين .
سودان الصبر، حين تحمل المواطن ما لا يُحتمل.
وسودان الأمل، رغم كل شيء.
لكن الحقيقة التي لا يجب أن نهرب منها هي أن الوجع وحده لا يكفي.
إذا لم يتحول هذا التاريخ إلى وعي، فسيبقى مجرد جرح يتكرر.
وإذا لم نواجه الأسباب الحقيقية لما حدث، سنظل ندور في نفس الدائرة.
١٥ أبريل يجب أن يكون أكثر من ذكرى حزينة…
يجب أن يكون نقطة مراجعة:
كيف وصلنا إلى هنا؟
وكيف نمنع أن يحدث هذا مرة أخرى؟
إن الأمم التي لا (تتعلم من مآسيها)، محكوم عليها بإعادتها.
والسودان اليوم أمام خيارين:
إما أن يجعل من ١٥ أبريل بداية وعي جديد،
أو يتركه يتحول إلى مجرد رقم في سلسلة أوجاع لا تنتهي.
رحم الله من فقدنا،
ورحم الله الشهداء
ورحم كل جندي نال شرف الدفاع عن وطنه
وجبر الله كسر هذا الوطن…
فالسودان، رغم كل شيء، يستحق أن يُبنى من جديد.وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل








