الفاتح داؤد يكتب، ،، أزمة العقل السياسي في القضارف : حينما تتحول الزيارات الرسمية الي منصات للمجاملة..

الفاتح داؤد يكتب، ،،
أزمة العقل السياسي في القضارف : حينما تتحول الزيارات الرسمية الي منصات للمجاملة..
كلما حط أحد كبار المسؤولين من الحكومة الاتحادية، رحاله في ولاية القضارف،يتجدد الأمل ان تشكل زيارة الضيف الكبير نقطة تحول استراتجية،لتحريك الملفات التنموية والخدمية الشائكة والمعقدة. لكن درجت العادة ان تبدا وتنتهي تلك الزيارات ك احداث برتكولية عابرة، وهو يكشف للاسف عن وجود خلل سياسي عميق في طريقة، تفكير وإدارة هذه اللحظات السياسية المهمة.
خاصة ان بات محفوظا في برامج الزيارات الرسمية، تحولت برامجها الي مناسبات اجتماعية تقليدية بلا اجندة سياسية،تبدا من مراسم الاستقبال،و الترحيب الدافئة،ثم اجتماعات مع اعضاء الحكومة بلا اجندة،ثم زيارات مجاملة انتقائية للرموز المجتمعيةوالاعيان المدنية،ثم لحظات وداع دافئة محملة بالدعوات وأشياء اخري، دون تترك أثراً يُذكر في حلحلة الملفات المزمنة للولاية.
هذه الظاهرة في تقديري تعكس فشلاً واضحاً في طريقة تفكير العقل السياسي للحكومة، الذي لم ينجح حتى الآن في توظيف هذه الزيارات، ك أدات للضغط السياسي والإعلامي علي الحكومةالاتحادية. فالزيارات الرسمية، في كل النظم السياسية ليست لحظات للتشريف فقط، بل هي منصات للتفاوض، ولحشد الرأي العام،لفرض أولويات الحكومة الملحة ،لكن في القضارف تبدو الصورة مقلوبة تماماً.
فقد ظلت أزمة مياه القضارف، تمثل واحدة من أكثر القضايا الخدمية تعقيداً، لكونها تمس حياة المواطنين اليومية. ولكن رغم ذلك لم تشهد الولابة استثماراً حقيقياً، لتحريك الملف وتحويله إلى قضية رأي عام،حيث لم نرصد في هذه الزيارات حملات إعلامية متزامنة، ولم نشاهد حشد نوعي للفعاليات السياسية والمجتمعية لاسماع صوت اهل القضارف، ولم تُطرح الحكومة افكار واضحة حول ماينبغي فعله،ولم توضع كذلك مطالب الجماهير على طاولة المسؤولين علي رؤوس الاشهاد.
لذلك من الطبيعي ان يظل ملف مياه القضارف، حبيس الوعود الحكومية،في المقابل بتتكرر زيارات قيادات الدولة، دون أن تُترجم إلى قرارات أو التزامات ملموسة.
يحدث كل ذلك التهميش رغم ان القضارف،قد تحملت أعباءً كبيرة في ظل الحرب،شكلت ضغطا هائلا على منظومة الخدمات رغم هساشتها،كان الرجاء أن تسعى حكومتها لانتزاع،شئ من التمييز الإيجابي،نظير هذه التضحيات الكبيرة،. خاصة ان هذا التوجه ليس مطلباً سياسيا، بل حق موضوعي فرضته الظروف الاستثنائية.
لقد غاب ملف مياه القضارف عن طاولة الضغوط.الاعلامية والسياسية والمجتمعية، لان حكومة الولاية ربما لتقديرات سياسية، لاترغب في ازعاج الحكومة الاتحادية، لذلك لم تُسعي لاستثمار تلك الزيارات الرسمية بصورة أحترافية، لإقناع صناع القرار في الدولة،بضرورة الاهتمام بقضايا للولاية الاستراتجية. وهنا يتجلي القصور عندنا تعجز الحكومة في تحويل المعاناة إلى ورقة للتفاوض.
الي جانب ذلك تتجلي بعض الإشكاليات في الزيارات الرسمية، في غياب أو تغييب صوت الفاعلين،من القيادات السياسية السياسية،ومنظمات المجتمع مدني، والرموز المجتمعية،لللمشاركة في انجاح الزيارات.
لانها للاسف تُدار غالباً بعقل إداري ضيق، وليس بعقل سياسي واسع، يستوعب مدي أهمية بناء جبهة داخلية موحدة تضغط في اتجاه تحقيق مكاسب جماهير للولاية.
لانه لو تم إشراك هذه القوى،بالتاكيد يمكن تحويل كل زيارة،إلى حدث جماهيري ضاغط، تُطرح من خلاله القضايا بجرأة، تقد تحرج الحكومة الاتحادية إن تقاعست عن الاستجابة للمطالب.
لكن لاسف المشكلة ليست في قلة الفرص، بل في طريقة استثمارها سياسيا،لفالقضارف ليست في حاجة إلى مزيد من الزيارات،بقدر حاجاتها إلى إعادة تعريف وظيفة هذه الزيارات. لذلك المطلوب هو الانتقال من عقل المجاملة إلى عقل الفعل، ومن منطق الاستقبال إلى منطق التفاوض.
هذا يتطلب إعداد ملفات مطلبية واضحة قبل كل زيارة،الي جانب استباق ذلك بعمل حملات الإعلامية الموجهة، فضلا وحود صوت شعبي منظم يعكس حجم القضية
صفوة القول:
إن فشل استثمار زيارات كبار المسؤولين في الدولة للقضارف، ليس مجرد خطأ سياسي، بل هو تعبير عن أزمة أعمق في الرؤية السياسية. وإذا استمر هذا النهج، ستظل القضارف تدور في حلقة مفرغة من الزيارات بلا نتائج،.






