رأي

الفاتح داؤد يكتب،،، بإرادة أهلها استقامت : جامعة القضارف عبقرية “الجهد الشعبي”في استدامة الاستقرار والريادة..

الفاتح داؤد يكتب،،،

بإرادة أهلها استقامت : جامعة القضارف عبقرية “الجهد الشعبي”في استدامة الاستقرار والريادة..

 

في وقت تراجعت فيه كثير من مؤسسات الدولة الاستراتجية،عن اداء رسالتها بفعل الحرب، وماترتب عليها من تداعيات اقتصادية قاسية،في مقابل ذلك كشفت ازمة الحرب ، ان المجتمعات الحية وحدها القادرة،على حماية مؤسساتها وصناعة استقرارها بنفسها.وهنا لابد من الإشارة الي تجربة “مجتمع القضارف” الذي تعهد الجامعة بالرعايةوالاسناد،منذ أن كانت بذرة في وعيها المجتمعي، حتي غدت منارة أكاديمية،مصدر إلهاماً للجامعات الاخري، في كيفية استدامة الجهد الشعبي لصناعة النجاح.

فما تحقق للجامعة من إنجازات تتحدث عن نفسها،لم يحدث نتاج وفرة في الموارد المالية،أو انسياب لدعم اتحادي مستقر ،إنما كان ثمرة شراكة منتجة، قدر لها ان تتجاوز حدود التعاطف المعنوي، إلى المشاركة الفعلية، في وضع لبنات البناء والتطوير وصناعة الأمل والاستقرار.

لقد كان للطيف المجتمعي بالقضارف، من مزارعيين وتجار

وخيرين ومنظمات ومبادرات،كان لهم قصب السبق في ترسيخ مفهوم “المسؤولية المجتمعية”تجاه التعليم،حينما أدركوا أن الجامعة، ليست مجرد مؤسسة حكومية نخبوية،بل هي بالنسبة لولايتهم بمثابة عقلها الاستراتجي،وايقونتهالعلمية ومنصتها التنموية.لذلك ظل عطاء المجتمع حاضراً وفاعلا،في كل مراحل تطورها ونهضتها وريادتها،

حدث ذلك في وقت كانت فيه كثير من الجامعات،تكابد مشقة الظروف من أجل البقاء فقط.

وقد أثمرت هذه الملحمة المجتمعية عن تنفيذ جملة،من المشروعات الخدمية لصالح الجامعة.

كان آخرها اضافة المجمع الطبي الي صروحها،الي جانب ثلاثة قاعات دراسية جديدة،فضلا عن افتتاح المجمع السكني،الذي يضم عدداً من الأجنحة،م بينها سكن مدير ووكيل الجامعة، وجناح خاص لكبار الضيوف،وسكن الأساتذة،تم كل ذلك بتمويل خالص من الجهد الشعبي،الأمر الذي يعكس مدي تنامي الوعي الشعبي، في تحقيق النجاح واستقرار العملية الأكاديمية.

في المقابل لم تستسلم إدارة الجامعة،بقيادة بروفسير إبتسام الجاك، لمنطق الشكوى أو تُعلّق طموحاتها ،على شماعة الظروف، بل قبلت التحدي وتعاملت مع التحديات، بعقلية الاستجابة وروح المبادرة.

فرغم محدودية الموارد وقلة الإمكانات،استطاعت إدارتها تنفيذ عدد من المشروعات التنموية والخدمية،التي ساهمت في تهيئة واستقرار الجامعة.

وشملت هذه المشروعات توفير مياه الشرب النقية،لجميع مرافق ووحدات الجامعة،خاصة في وقت تعاني فيه ولاية القضارف من ازمة مياه حادة،الي الشروع في تركيب وحدات الطاقة الشمسية،كما نجحت الجامعة في بناء وتأسيس شراكات أكاديمية متينة ،اثمرت عن تنظيم عدد من دورات تدريبية استهدفت أعضاء هيئة التدريس، فضلاً نسج شراكة مع دور نشر عربية،أثمرت عن قيام معرض الكتاب الاكاديمي الأول، وهي خطوة تعكس مدي إصرار الجامعة، على مواصلة تفردها العلمي والثقافي.

إن اهم مدلولات هذه التجربة انها قد تجاوزت فضاء القضارف،لتقدم نموذجاً عملياً لما يمكن أن يصنعه منجهج الشراكات في استدامة التطور والنهضة.

وقد حدث ذلك في وقت تعرضت فيه جامعات عديدة في السودان، للتدمير والتوقف والانهيار بسبب الحرب،الا ان جامعة القضارف استطاعت، أن تحافظ على استقرارها،وأداء رسالتها التعليمية،بفضل الشراكة المجتمعية،

لقد أثبت مجتمع القضارف أن تطوير مؤسسات التعليم ليست مسؤولية الدولة وحدها،بل هو واجب مجتمعي وسلوك حضاري،يؤكد أن الجامعات يمكن أن تتحول إلى مشاريع شراكة جماعية، تساهم في بنائها كافة فئات المجتمع. وان تجربة القضارف يمكن البناء عليها وتسويقها، في مشروعات اعادة اعمار الجامعات السودانية..

لإن ما حدث في القضارف ليس مجرد تطوير لمبانٍ أو افتتاح منشآت خدمية،بل هو بمثابة مشروع وطني لتأسيس وعي جديد، يؤمن أن التعليم،قضية مجتمع وأن الجهد الشعبي حينما يُدار بروح المسؤولية والانتماء، يمكنه أن يصنع الفارق حتى في أحلك الظروف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى