رأي

عادل محمد الخطيب يكتب : شرطة المرور تقطع الطريق في رمضان

في لحظة ظنناها اعتيادية بل وربما مثقلة بالتوجس توقفت دورية المرور على مقربة من الطريق قبيل اذان المغرب بقليل كان الوقت يقترب من الافطار والجميع يستعجل الوصول الى البيوت والطرقات تضج بحركة لا تهدا حينها تسلل الى اذهاننا ذلك التصور المالوف لعل حادثا مروريا وقع او مخالفة تحرر او حملة لضبط الايصالات والغرامات فالمشهد كما اعتدناه يرتبط غالبا بصرامة القانون وهيبته وباجراءات تفرضها مقتضيات النظام وحماية الارواح لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن مالوفا بل كان مفاجاة اعادت تعريف الصورة ورسخت معنى اعمق لدور رجل المرور في المجتمع

لم تكن هنالك دفاتر مخالفات بل كانت هناك اياد تحمل وجبات افطار وتقدمها للمارة والسائقين الذين داهمهم الوقت قبل ان يبلغوا بيوتهم كانت لحظة مدهشة انقلب فيها التوقع الى امتنان وتحول فيها المشهد من رهبة الى طمانينة فجاة ادركنا ان دورية المرور لم تتوقف لتسائل الناس بل لتواسيهم لم تحضر لتفرض غرامة بل لتقدم لقمة تسبق الاذان بدقائق وتحفظ للصائمين سكينة اللحظة الأولى من الافطار

ذلك الموقف لم يكن تصرفا عابرا أو مبادرة فردية معزولة بل كان تعبيرا صادقا عن روح مؤسسة تؤمن بان الامن لا يختزل في تطبيق النصوص فحسب بل يتجلى ايضا في رعاية الانسان ومشاركته همومه وتفاصيل يومه كان رجال المرور ينتشرون على جانبي الطريق لكن حضورهم هذه المرة لم يكن حضور الضبط وحده بل حضور العطاء كانوا يوزعون وجبات الافطار بروح اخوية وكانهم يرسخون رسالة مفادها ان رجل المرور جزء من نسيج هذا المجتمع يصوم كما يصوم الناس ويتعب كما يتعبون ويشعر بحاجة الاخر كما يشعر بحاجته

وعلى راس هذه القوة كان مدير الادارة العامة للمرور سعادة اللواء حاتم محمود وسعادة اللواء هناي محمد ابراهيم كانو حضورا مع القوة لم يكتفو بالاشراف من مكاتبهم بل تركوها ووقفو في الميدان يشاركون المواطنين لحظة الافطار ويجسد بوجوده معنى القيادة القريبة من الناس لم يكن المشهد بروتوكوليا ولا استعراضا اعلاميا بل كان صورة صادقة لقادة يؤمن بان خدمة الشعب ليست شعارا يرفع بل ممارسة تعاش في تلك اللحظة تجسد شعار الشرطة في خدمة الشعب واقعا ملموسا لا عبارة مكتوبة على جدار

في زمن تتسارع فيه الاخبار السلبية وتضخم فيه الاخطاء تاتي مثل هذه المواقف لتعيد التوازن للصورة ولتؤكد ان في مؤسساتنا رجالا يدركون ان السلامة المرورية لا يبنى بالخوف بل بالثقة والمحبة وان مشهد توزيع وجبات الافطار على الطريق قبيل الاذان بدقائق سيبقى في الذاكرة طويلا لانه لم يكن مجرد مبادرة خيرية بل كان فعلا رمزيا يعكس عمق الانتماء وروح المسؤولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى