رأي

همسه وطنيه دكتور طارق عشيري يكتب : العالم يبحث عن سياسة الاحتواء فهل نبحث عنها

ليست الدول العظيمة هي التي تنتصر في كل صراع، بل هي التي تعرف كيف تمنع الصراعات من التوسع، وكيف تحول الاختلاف إلى فرصة للتفاهم بدلًا من أن يصبح سببًا للانقسام. ومن هنا برزت( سياسة الاحتواء) باعتبارها إحدى أهم( أدوات بناء الاستقرار) في العالم المعاصر. فهي ليست (سياسة ضعف أو تراجع)، وإنما تعبير عن( نضج سياسي) يدرك أن( الحفاظ) على الدولة و(المجتمع) أهم من (الانتصار في معركة مؤقتة). (فالاحتواء) هو( القدرة) على إدارة (الأزمات بحكمة)، و(استيعاب التنوع)، و(امتصاص التوترات)، و(بناء الثقة بين الأطراف المختلفة)، حتى يبقى الوطن( متماسكًا) وقادرًا على (مواجهة تحديات المستقبل).
في زمنٍ (تتسارع فيه الأزمات) وتتداخل فيه المصالح، لم تعد( المواجهة الدائمة) خيارًا قادرًا على صناعة الاستقرار. لقد أدرك العالم، بعد تجارب مريرة من الحروب والصراعات، أن( سياسة الاحتواء) أصبحت( أكثر فاعلية من سياسة الإقصاء)، وأن( الحوار) أكثر جدوى من (التصعيد)، وأن( بناء الجسور) أكثر( حكمة) من( هدمها).
واليوم تتجه الدول إلى( احتواء الخلافات) بدلًا من (توسيعها)، و(احتواء الأزمات) بدلًا من (تركها تتفاقم)، واحتواء( المجتمعات المختلفة) عبر تعزيز (المشاركة) و(العدالة)و(احترام التنوع). فالدول القوية لا تُقاس فقط بقدرتها على الانتصار في الصراعات، بل بقدرتها على منع اندلاعها من الأساس.
وفي( السودان)، تزداد الحاجة إلى( تبني) سياسة الاحتواء على المستوى الوطني. فمرحلة ما بعد الحرب تتطلب استيعاب (الطاقات الوطنية)، وفتح (أبواب الحوار)، و(معالجة أسباب الانقسام)، و(بناء الثقة) بين (مكونات المجتمع). فالاحتواء لا يعني التنازل عن (المبادئ) أو (التفريط في العدالة)، بل يعني( إدارة الخلافات بحكمة)، ومنع (تحولها إلى صراعات جديدة).
يمكننا أن نجعل من سياسة الاحتواء ركيزة أساسية لبناء دولة قوية، متماسكة، قادرة على استيعاب جميع أبنائها في إطار( القانون )و(المواطنة) و(المسؤولية المشتركة).
فالعالم يتجه نحو( الاحتواء لأنه يدرك أن المستقبل لا يُبنى بالخصومة الدائمة)، وإنما بالتفاهم، والتعاون، وصناعة المصالح المشتركة. والسودان أحوج ما يكون اليوم إلى هذه الرؤية؛ رؤية تجعل الوطن( نقطة الالتقاء الكبرى)، وتقدم (مصلحة الوطن) على كل( المصالح الضيقة)وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى