عادل محمد الخطيب يكتب : لص المساجد اللغز الذي اشعل خيال الناس الحلقه الثانيه

بعد مراجعة الكروت الجنائية لم نجد هذا الأسلوب للمعتادين المعروفين لدينا لامسرح للحادث لابصمات تصرف المشرفين علي المساجد قبل وصول الشرطة طمس اي دليل يمكن الاستفادة منه
قمنا بعد ذلك بحملة واسعة استهدفت معتادي السرقات القي القبض على عدد منهم واخضعوا لتحقيقات مطولة لكن شيئا لم يكن كافيا لاحداث اختراق في القضية وبينما كانت الأسئلة تتوالى اطلق احدهم عبارة اثارت انتباهنا نحن ما بنسرق حاجات زي دي… كمان مساجد كانت محاولة لابعاد الشبهة لكنها جعلتنا نفكر بطريقة مختلفة
لم نتوقف عند هذا الحد انتقلت الى مرحلة اخرى فنفذت مداهمات لمنازل اشخاص اشتهروا باستلام وتصريف المسروقات وفتشت منازلهم لكن النتيجة كانت صفرا كبيرا لا اجهزة ولا معلومات ولا حتى خيط رفيع يمكن الامساك به لفك لغز سرقة هزت الراي العام
وسط ذلك الاحباط ولدت فكرة جديدة اذا كانت اجهزة الميكروفونات قد سرقت فلا بد أن تجد طريقها الى ورش الصيانة او اسواق البيع الخاصة بمثل هذه الاجهزة جهز تيم المباحث مع استعمال الساتر المناسب بلباس الجلابية وذلك لتسهيل دخول المحلات بغرض البحث عن شراء اجهزة ميكروفونات مستعملة لبعض المساجد باطراف ولاية الخرطوم
انطلقت القوة في جولات ميدانية شملت عشرات المحال كان افرادها يحملون في ذاكرتهم اوصافا دقيقة لا يمكن ان تخطئها العين احد الاجهزة يحمل في ظهره ديباجة باسم شخص ارسله من المملكة العربية السعودية وجهاز اخر اسفله كتابة بقلم الشيني تركها الفني عند اخر عملية صيانة
ومن بين عشرات المحال كان الموعد مع المفاجاة
داخل متجر بشارع الحرية استقرت الانظار فجاة علي اجهزة كانت معروضة للبيع في المحل اقترب افراد القوة بحذر وتفحصوا الاجهزة قطعة قطعة لم يكن هناك مجال للشك انها هي الاجهزة المسروقة نفسها بكل علاماتها وأوصافها معروضة للبيع
لم يكشف افراد المباحث عن هويتهم ابتلعوا دهشتهم واداروا المشهد ببرود يحسدون عليه بدات مساومة صاحب المحل عن السعر لشراء جهازين واتفقنا معه على سعر اطمئنا تماما ثم اخبرناه باننا سوف نعود بعد ساعة لاحضار المبلغ خرجنا من المتجر تاركين خلفنا انطباعا بان صفقة بيع ناجحة في طريقها للاكتمال
لكن خارج المتجر كانت خطة أخري وزعت قوة للمراقبة السرية بينما عاد بقية الفريق إلى القسم حيث رفع تقرير عاجل اوصى بتفتيش المحل فورا لم يستغرق الامر سوى وقت قصير حتى اكتملت الاجراءات القانونية
عادنا بعد ساعة لكن هذه المرة لم تكن تحمل المال بل كانت تحمل أمر التفتيش
ساد الارتباك داخل المتجر اغلقت الابواب وبدا التفتيش امام صاحب المحل الذي لم يجد ما يقوله وهو يرى الاجهزة تحصر وتحرز واحدة تلو الاخرى كانت الادلة تتحدث بصوت اعلى من اي إنكار
وخلال التحري حاول صاحب المتجر تفسير وجود الاجهزة لديه فقال ان رجلا يعرفه باسم شيخ فلان هو من احضرها اليه وابلغه بانها اجهزة تخص مساجد يجري استبدالها باخرى جديدة واضاف انه لا يعرف مكان اقامته لكنه اعتاد الحضور الى المحل مرة كل يومين او ثلاثة وغالبا يحضر جهاز لبيعة
هنا فقط شعرنا ان القضية بدات تتنفس لاول مرة يظهر اسم يمكن ان يقود الى الجاني يلوح في الافق خيط حقيقي بعد ايام طويلة من البحث
لم تغادر القوة المكان بعد انتهاء التفتيش بل وضعت اثنين من افرادها امام المتجر في مهمة سرية بعيدا عن الأنظار كانت التعليمات واضحة الانتظار بالمحل حتي يتم القبض على الجاني بمساعدة احد العاملين في المحل الذي يعرف شكله تم القبض على صاحب المحل بتهمة استلام المال المسروق
لم تعد القضية مجرد استرداد اجهزة ميكروفونات سرقت من المساجد بل اصبحت مطاردة مفتوحة لكشف الراس المدبر والوصول الى كل من شارك في جريمة استهدفت بيوت الله معتقدا ان خطته محكمة وان اثارها قد اختفت الى الابد
نلتقي في الحلقة القادمة








