البشير دهب يكتب: عودة ترامب.. كيف ستتغير سياسة البيت الأبيض تجاه أفريقيا والشرق الأوسط؟ قراءة سودانية”

البشير دهب يكتب: عودة ترامب.. كيف ستتغير سياسة البيت الأبيض تجاه أفريقيا والشرق الأوسط؟ قراءة سودانية”
تأتي عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي العالمي محمّلة بتوقعات متباينة، بين من يترقب نهجًا براغماتيًا قائمًا على المصالح البحتة، ومن يخشى سياسات أحادية تزيد من تعقيد الأوضاع في الشرق الأوسط وأفريقيا. بالنسبة للسودان، الذي يمر بأكثر لحظاته حساسية منذ عقود، تبدو التحولات في سياسة البيت الأبيض مسألة لا يمكن تجاهلها. كيف سيُعاد رسم خريطة العلاقات بين الخرطوم وواشنطن؟ وهل ستشهد المنطقة صفقات جديدة أم انسحابًا تدريجيًا من القضايا الإقليمية؟
العلاقات السودانية الأمريكية: مسار متقلب بين الانفراج والتوتر
شهدت العلاقات بين السودان والولايات المتحدة تحولات دراماتيكية بعد الإطاحة بنظام البشير عام 2019. سرعان ما لاحت بوادر انفتاح مع واشنطن، التي خصصت مساعدات لدعم الانتقال الديمقراطي. لكن الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021 قلب المشهد، حيث جمدت الولايات المتحدة 700 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية وأدانت الانقلاب بشدة.
توالت العقوبات الأمريكية منذ ذلك الحين، بدءًا من فرض عقوبات على قوات الاحتياطي المركزي التابعة للشرطة السودانية،في مارس 2022، وصولًا إلى استهداف شركات ذات صلة بالقوات المسلحة في يونيو 2023.
في نوفمبر 2020، وقع السودان تسوية مع واشنطن لدفع 335 مليون دولار تعويضًا عن دعم مزعوم للإرهاب، وهو شرط أساسي لشطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب. جاء هذا الاتفاق بعد دفع تعويضات لأسر ضحايا تفجير المدمرة “يو إس إس كول” وتفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.
كانت سياسات ترامب في دورة رئاسة السابقة تجاه الشرق الأوسط قد ركزت على دعم إسرائيل وتطبيع علاقاتها مع دول عربية ومواجهة إيران عبر الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض العقوبات، تعزيز التحالف مع دول الخليج خاصة السعودية، تقليص الوجود العسكري الأمريكي، والتعامل بحزم مع الحركات الإسلامية.
بعد وصوله للبيت الأبيض مجددًا اتخذ ترامب سياسته الجديدة تجاه الشرق الأوسط مركزاً على دعم عسكري أكبر لإسرائيل واستئناف توريد الذخائر والقنابل وهو القرار الذي اوقفه سلفه بايدن لتجنب استخدامها في غزة ضد المدنين ، بالإضافة لإقترح مثير للجدل هو إعادة توطين الفلسطينيين من غزة إلى مصر والأردن، وتعزيز العلاقات مع نتنياهو. هذه الخطوات أثارت ردود فعل متباينة ورفضًا عربيًا واضحًا.
ترامب رجل صفقات وكان سابقا قد ركز على رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب مقابل التطبيع مع إسرائيل، بينما نجد بايدن على طريقة الديمقراطيين الناعمة كان أكثر دبلوماسية حيث علّق المساعدات على السودان ككرت ضغط مقابل استكمال مسار الانتقال الديمقراطي، لذا أمام الدبلوماسية السودانية فرصة مختلفة مع ترامب خاصة اذا بادرت بفتح صفحة جديدة
لأن شخصية ترامب وتغير التوازنات بالمنطقة كلها عوامل يمكن ان تستغلها الدبلوماسية السودانية في التأثير على أن تشكل واشنطن سياسة خارجية ايجابية تجاه السودان ومعلوم جدا تأثير شخصية الرئيس في تشكيل وصنع السياسية الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، ورغم أن السياسية الخارجية الأمريكية براغماتيه في حقيقتها أكثر مما يفهم من التصريحات الخارجية كونها ذات قيم حول حقوق الإنسان ومصالح الشعوب والدول فهذا الفهم للتصدير فقط ولا وجود له في واقع خطط عمل الخارجية الأمريكية وهذه مسألة واضحة مع ترامب ويشير لمضمونها أحيانا بصور مختلفة.
يُعتبر البحر الأحمر منطقة استراتيجية تمر عبرها طرق التجارة العالمية، مما جعل السودان محل اهتمام أمريكي لمواجهة النفوذ الروسي والصيني، التنافس الدولي حول القواعد العسكرية والموانئ السودانية زاد من تعقيد العلاقات مع واشنطن سابقا ويمكن ان يكون هذا الملف كورقة قوة في الوقت الراهن خاصة في ظل تراجع الدور الأمريكي في المنطقة ولارتباط أمن البحر الأحمر بأمن إسرائيل وهي من استراتيجيات واشنطن في سياستها الخارجية في المنطقة والتنافس على المياة والممرات وأمن التجارة الدولية بينها والصين وروسيا.
وعليه على الدبلوماسية السودانية العمل بمقاربة ذكيه تقوم على توازن المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية في التعامل مع ترامب والولايات المتحدة بشكل عام.








