رأي

دكتور حسن موسى يوسف يكتب :انهيار التآمر على السودان.. ماذا يعني ذلك؟

يواجه السودان منذ اندلاع الأزمة الأخيرة تحديات وجودية استهدفت سيادته، وحدة أراضيه، ومواطنيه، ومؤسساته الوطنية. ومع التطورات الأخيرة والتغيرات الميدانية والدبلوماسية، يتجلى للمتابعين أن المشهد يسير نحو تحول كبير، يُترجم في تحجم وسقوط المخططات التي استهدفت تفكيك الدولة السودانية ارضاً وإنساناً. فماذا يعني “انهيار التآمر على السودان” بالنسبة للداخل السوداني والإقليم؟

فشل سيناريو “تفكيك الدولة”
كان الهدف المحوري للتامر هو الاحلال الديمغرافي وخلق حالة من الفراغ الأمني والسياسي، وتفكيك المؤسسة العسكرية الوطنية لصالح قوى موازية وجماعات مسلحة. ويعني انهيار هذا التآمر نجاح الدولة السودانية في الحفاظ على هيكلها الأساسي وحماية أراضيها ومواطنيها، وسقوط رهان القوى الخارجية والداخلية التي راهنت على الحسم السريع أو تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ طائفية أو إثنية.

استعادة القرار الوطني والسيادة
شهدت الفترة الماضية محاولات حثيثة لفرض حلول ومعادلات سياسية مصممة في الخارج لا تلبي تطلعات الشعب السوداني. إن انكسار موجة الضغوط يعني:
* رفض الوصاية الدولية: إعادة تأكيد أن حل الأزمة السودانية يجب أن يكون بإرادة سودانية خالصـة.
* إنهاء التدخلات الأجنبية: قطع الطريق أمام الأطراف الإقليمية والدولية التي غذّت الصراع بالمال والسلاح لتحقيق مصالح جيو-سياسية على حساب دماء السودانيين.

إعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية
يرسل انهيار التآمر رسالة واضحة مفادها أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق عبر المليشيات أو الكيانات الموازية، بل عبر الجيش الوطني والمؤسسات الشرعية. هذا التحول يعيد بناء الثقة بين الشعب ومؤسساته العسكرية، ويؤكد أن حماية الوطن أولوية تطلب بناء قوات مسلحة قوية وضاربة تتجاوز أي أجندات سياسية ضيقة.

تحول في موازين القوى الإقليمية
موقع السودان الجغرافي على البحر الأحمر ومحاذاته لعدة دول أفريقية يجعله مركز ثقل استراتيجي. وفشل التآمر عليه يعني:
* تغير حسابات الداعمين: اضطرار القوى الداعمة للصراع إلى إعادة تقييم مواقفها بعد أن أثبتت الأرض عدم قدرة مشروعاتها على الصمود.
* تأمين الأمن القومي والإقليمي: حماية منطقة البحر الأحمر وشرق أفريقيا من مخاطر الفوضى والسيطرة العشوائية التي كانت ستلقي بظلالها على التجارة الدولية والأمن الإقليمي.

بداية مرحلة التعافي وبناء ما دمرته الحرب
لا يعني انهيار التآمر نهاية التحديات، بل هو بداية لمرحلة شاقة ومتطلبة. التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في:
* عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم وإعادة إعمار المناطق المتأثرة.
* تعزيز ثنائية الارض والإنسان ان الارض تسع الجميع وان الانسان السوداني هو الاولى بثرواتها ومواردها وانه صاحب الشأن والأمر فيها. ريطلب ذلك بناء جيوسياسي جديد يستوعب جميع السودانيين دون إقصاء، ويضمن تداولاً سلمياً للسطة بعيداً عن أشكال التمييز أو المحاصصات السياسية الضيقة.
* تحقيق العدالة والانصاف لضحايا الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحق المواطنين العزل.

إن “انهيار التآمر على السودان” ليس مجرد انتصار عسكري أو سياسي عابر، بل هو لحظة فارقة في التاريخ الحديث للبلاد. إنها فرصة تاريخية للنهوض من بين الركام، وبناء دولة المواطنة وسيادة القانون، والمؤسسات التنفيذية المنضبطة بشرط أن يتبع هذا الصمود مشروع وطني جامع يغلق الباب تماماً أمام أي محاولات خارجية او إقليمية لاختراق مستقبله.

دكتور حسن موسى يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى