رأي

أفياء أيمن كبوش يكتب : العَرّاف والأحجبة

# منذ السادس عشر من أغسطس من العام الماضي.. كنا نكتب نصحا ونقدم رؤية متواضعة تحت عنوان (المنتظر امريكا).. لم نكن نعلم الغيب والعياذ بالله، ولا نقرأ الفنجان والكف، ولكنا نستند على معلومات دقيقة يسهل معها كثيرا هذا التحليل، يومها قلت: (عندما كان العالم يغرق في الحكايات الوسيمة ويرتاد المسارح، ألف الكاتب الايرلندي المعروف بفيلسوف الصمت (صمويل بيكيت) رائعته الأشهر (في انتظار عودة غودو).. تدور أحداث المسرحية حول رجلين يدعيان (فلاديمير) (واستراغون) كانا ينتظران شخصًا يدعى (غودو).. و(غودو) هذا، لا يصل أبداً.. بقية المسرحية معروفة ومبذولة لأغلب أبناء ذلك الزمان النضير، أما الحكمة من السرد والاستدلال هنا، فهو تعبير صريح عن انقطاع العشم وعدم انتظار أن تمطر السماء ذهبا وفضة.

# ثم اضفت إلى عملية انقطاع (العشم) في امريكا مقاربة منطقية ما بين النظام السابق، والحكومة الحالية فقلت: (خدعت ماما امريكا النظام السابق.. ولعبت معه لعبتها بسياسة النفس الطويل.. مدت له حبال الامنيات واغرته بما يستحق أن يبذل لأجله ما لا يبذل في سبيل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة جورا وظلما على الشعب السوداني… ولكن في لحظة فاصلة من عمر التاريخ استطاعت امريكا أن تلف الحبل على عنق نظام البشير تم تكسرها، متجاهلة لكل ما تم تقديمه من تنازلات وانبطاحات، إلى أن انتهت الحكاية بفصل الجنوب عن الشمال ولم يحصل النظام على شيء غير الوعود الكذوبة والبروق التي لا يعقبها المطر).

# ثم تطرقت لذلك اللقاء الذي جمع البرهان بمسعد بولس وقلت: (هاهي امريكا تعود من جديد لممارسة ذات اللعبة.. مع تغيير طفيف في اللاعبين، فتجمع البرهان مع المسؤول الأمريكي الرفيع بتسهيل قطري في مفاوضات سرية لم يكشف عن مخرجاتها بشكل رسمي حتى بعد افتضاح أمرها.. قديماً نجحت امريكا في التلاعب بنظام عتيق له من الخبراء والمستشارين والصقور والحمائم ما يملأ مد البصر.. علاوة على وجود حاضنة سياسية متمرسة وخبرات كبيرة وصفوف متراصة باكثر من عدد الاصابع.. ورغم ذلك لم يحصل ذلك النظام على حق ولا باطل من هذه الامريكا.. فما بالكم بحالنا اليوم وحظنا القليل في الخبراء والمستشارين وأهل النصيحة الذين يستطيعون أن يجلسوا في طاولة تفاوض مع أمريكا التي تأتينا دائما وبراءة الاطفال في عينيها.. ونحن للاسف الشديد نصدقها ونمنحها شيك على بياض يؤكد براءتها من الدم السوداني المسفوح على قارعة الطريق.. بينما الضمير العالمي لا يحس ولا يسمع ولا يتكلم، كيف له أن يفعل ذلك ونحن دولة تتخطفها الايادي العابثة.. والقلوب الواجفة لشذاذ الآفاق من بني جلدتنا الذين ادمنوا العمالة والتسكع أمام أبواب السفارات.)

# لم يكن ذلك رجما بالغيب ايها السادة.. أو ضربا على رمل التخمين، بل أثبتت الأيام صحة كل ما توقعناه بعد أن حدث لاحقا بالكربون منذ أكثر من عام من ذلك اللقاء المشؤم: (من ينتظر حلاً لحرب السودان من لدن امريكا وربايبها.. ابشركم.. سوف ينتظر طويلا.. ولكن رغم ذلك نقول اننا لسنا من دعاة اغلاق الابواب والنوافذ أمام المبادرات، وان كانت غير جادة، يجب أن نتحرك خطوات طالما أن ذلك لن يؤثر على مسار العمليات العسكرية ولا في الايمان القاطع بحسم التمرد في كافة الجبهات).

# ثم اختتمت مقال السادس عشر من أغسطس ٢٠٢٥ بتحدٍ جهير أسمعت فيه كل الاحياء وقلت: (اخيرا.. امريكا ليست داعية سلام ومحبة.. ولم نعرف لها اي خير في تاريخ البشرية.. اللهم إلا إذا أرادت هذه الدولة التي لا تبالي لأوجاع احد أن تطبق مقولة: أن من بدأ المأساة ينهيها.)

# إذن كل المعطيات كانت متوفرة ورغم ذلك نحن ندمن السير على ذات الطريق الذي طالما مشيناه دون أن نعثر على اي ضوء في اخر النفق، فمتى نفيق.. ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى