مدرسة حي العرب ببنين ولاية نهرالنيل تحت المجهر . 500 تلميذ تحت سقف الغياب ومقاعد تنتظر الإنقاذ
تحقيق صحفي يضع حكومة نهر النيل ووزارة التربية والتعليم أمام مسؤولية إصلاح بيئة مدرسية تفتقر إلى أساسيات التعليم

تحقيق: إيمان وراق
ليست القضية مجرد فصول تحتاج إلى صيانة أو مقاعد ينقصها الإصلاح، بل واقع تعليمي يحتاج إلى تدخل عاجل. ففي مدرسة حي العرب ببنين بمدينة عطبرة، يقف نحو 500 تلميذ أمام تحديات تتجاوز التحصيل الدراسي إلى أبسط مقومات البيئة المدرسية.

الصور المرفقة توثق واقعا يستحق الوقوف عنده، وتضع احتياجات المدرسة أمام الجهات المختصة، أملا في أن تتحول هذه المشاهد إلى بداية لعملية إصلاح حقيقية تعيد للمدرسة قدرتها على أداء رسالتها.

فصول بلا أسقف.. وتعليم في بيئة غير مكتملة
فصول غير مسقوفة، ونوافذ تحتاج إلى التأهيل، وسبورات غير صالحة للاستخدام، ومقاعد دراسية ملقاة في حوش المدرسة، ونقص في وسائل الجلوس داخل الفصول.
هذه أبرز الملاحظات التي تكشفها الصور والمعلومات المتاحة عن المدرسة، وهي احتياجات تمس صميم العملية التعليمية، إذ لا يمكن مطالبة التلميذ بالتركيز والتحصيل في بيئة تفتقر إلى التجهيزات الأساسية التي تساعده على التعلم.
إن تأهيل الفصول وصيانة النوافذ وتوفير المقاعد والسبورات ليست كماليات، بل متطلبات ضرورية لتهيئة بيئة تعليمية تحفظ للتلميذ حقه في التعلم، وتعين المعلم على أداء رسالته.
500 تلميذ وزيران للمياه

من بين أكثر الاحتياجات التي تستحق التدخل توفير مياه الشرب، إذ تشير المعلومات المتاحة إلى أن المدرسة التي تضم نحو 500 تلميذ لا يتوفر بها سوى زيرين للمياه.

وهنا يبرز السؤال: كيف يمكن لهذه الكمية المحدودة أن تلبي احتياجات هذا العدد من التلاميذ خلال اليوم الدراسي؟
إن توفير مياه الشرب النظيفة والآمنة ضرورة صحية لا تحتمل التجاهل، ما يستدعي مراجعة الوضع ميدانيا والعمل على توفير مصدر مياه مناسب يضمن حصول التلاميذ على احتياجاتهم بصورة كافية.

المقاعد في الحوش.. والاحتياجات تنتظر المعالجة
وجود المقاعد في حوش المدرسة، إلى جانب النقص في وسائل الجلوس، يستدعي الوقوف على أسباب هذا الوضع، وتحديد ما يحتاج إلى صيانة وما يتطلب توفيرا جديدا.
كما أن معالجة أوضاع الفصول والنوافذ والسبورات ينبغي أن تتم وفق حصر دقيق للاحتياجات، حتى تكون عملية الإصلاح منظمة وقابلة للمتابعة والتقييم.
فالمدرسة لا تحتاج إلى حلول مؤقتة فحسب، بل إلى خطة واضحة تحدد الأولويات وتضع لكل احتياج طريقا نحو المعالجة.

مناشدة إلى حكومة الولاية ووزارة التربية والتعليم
تضع هذه الوقائع مدرسة حي العرب ببنين أمام مسؤولية مشتركة تتطلب تحرك حكومة ولاية نهر النيل ووزارة التربية والتعليم والجهات المختصة بمحلية عطبرة للوقوف على أوضاع المدرسة وتحديد احتياجاتها الفعلية.
وتتمثل الأولويات في:
_ تأهيل الفصول غير المسقوفة بما يوفر بيئة مناسبة وآمنة للتلاميذ
_ توفير المقاعد والسبورات اللازمة لاستقرار العملية التعليمية
_ صيانة النوافذ ومعالجة أوجه القصور في الفصول
_ توفير مياه الشرب بما يتناسب مع عدد التلاميذ
_ حصر بقية الاحتياجات ووضع خطة عملية للإصلاح وفق الأولويات
كما يمكن لمواطني حي العرب وأصحاب المبادرات المجتمعية الإسهام في دعم المدرسة بالتنسيق مع الجهات التعليمية، دون أن يحل الجهد الشعبي محل مسؤولية المؤسسات الرسمية عن توفير مقومات التعليم.
رأي المحرر
المدرسة لا تنتظر الوعد.. بل تنتظر الإصلاح
إن مدرسة تضم 500 تلميذ ليست رقما عابرا في سجل المدارس، بل هي مستقبل مئات الأسر، وأمانة تتطلب أن تتقدم احتياجاتها إلى مقدمة أولويات الجهات المعنية بالتعليم.
ومن واقع ما وثقته الصور، فإننا نرى أن مدرسة حي العرب ببنين تستحق زيارة ميدانية عاجلة من حكومة ولاية نهر النيل ووزارة التربية والتعليم، للوقوف على أوضاعها، والتحقق من احتياجاتها، ووضع برنامج واضح لمعالجتها، يبدأ بالأساسيات التي لا يحتمل التعليم غيابها.
لا نريد أن تبقى الصور شاهدا على النقص، ولا أن ينتهي هذا التحقيق عند حدود النشر، بل نأمل أن يكون بداية لتحرك يعيد تأهيل الفصول، ويوفر المقاعد والمياه والوسائل التعليمية، ويمنح التلاميذ حقهم في بيئة مدرسية لائقة.
فالتعليم لا يبدأ من الكتاب وحده، بل من فصل صالح، ومقعد مناسب، ومياه متاحة، وبيئة تحفظ للتلميذ كرامته وتعينه على التعلم.
ورسالتنا إلى الجهات المختصة واضحة: أنقذوا بيئة مدرسة حي العرب ببنين، فكل يوم يتأخر فيه الإصلاح هو يوم إضافي من المعاناة لتلاميذ يستحقون الأفضل.












