حسين محمد علي يكتب : الهجره النبوية.. دروس وعبر!!

حسين محمد علي يكتب :
الهجره النبوية.. دروس وعبر!!
(١)
مع بدايات عام هجري جديد لا بد لنا من وقفات مع هذه السيره العطره،، من حيث الأحداث والعبر المأخوذة منها،، مع مقارنتها مع الواقع والوقائع اليومية للأحداث الجارية على الساحه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية،في السودان أوغيره من الدول.
(٢)
ومع إشراقة ودخول العام الهجري الجديد (١٤٤٧)ه،،هذا يعني أن كل منا قد نقص من عمره عام كااامل، وهنا يحضرني حوار ذلك الرجل المسن مع التابعي الجليل الحسن البصري،رضي الله عنه، حيث جاءه رجل طاعن في السن، فقال له عظني يا أمام.. قال :الحسن البصري.. كم بلغت من العمر الآن : قال : الرجل :ستون عاما، قال :الإمام يا سلااام.. منذ ستون عاما وانت تسير إلى الله يوشك ان تصل.. قال: الرجل فما العمل؟قال:الامام الحسن البصري.. تحسن فيمن بقي عمرك يغفر الله لك ما مضى منه.. فما اوجزها من موعظة.. وما أحوج الناس إليها في زماننا هذا.
(٣)
ومن دروس الهجره النبوية نقف عند اجتماع كفار قريش في دار الندوه وتشاورهم في كيفية التخلص من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد اتهموه بانه بدل دين ابائهم وفرق بين أبنائهم،، فتشاورا فيما بينهم على ثلاثة اقتراحات (الأول نفي الرسول من مكه نهائيا والثاني، حبسه وعدم تمكينه من الحركه والخروج والثالث، قتله).. وحضر اجتماعهم المشئوم الذي يشابة اليوم اجتماعات دويلة الإمارات مع بني جنجويد للترتيب على غزو السودان من الداخل، وهكذا تسير الوقائع والأحداث، وكما رتب وحضر اجتماعات غزو السودان شيطان العرب بن زايد .. فقد حضر اجتماعات كفار قريش الشيطان ابليس بنفسه عليه من الله ما يستحق، فلما ساله كفار قريش من الرجل؟ قال:لهم ابليس وهو متنكر عن هيئته الحقيقية :شيخ من نجد سمع ما انتم عازمون عليه فجاء عسى ان لا يعدمك راية!! فكان الشيطان يعترض على فكره الاخراج والحبس.. فلما جاءت فكره القتل من فرعون هذه الامه ابو جهل نهض ابليس فقال : هذا هو الرأي.
(٤)
وقد رسي المجتمعون علي رأى ابو جهل، وايده (ابليس) والذي تمثل في اختيار (١٠) من أشداء شبان قريش واشهرها نسبا، ويعطو كل واحد منهم سيفا فيضربو رسول الله صلى الله عليه وسلم.. حسب تخطيطهم الخبيث.. ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل، فلا يستطيع بنو عبد مناف وهم يمثلون أؤلياء الدم على حرب القبائل مجتمعة..
(٥)
وفي اليوم المتفق عليه جاء الشبان ليلا وحمل كل واحد منهم سيفه، واحاطو بمنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتظروه لكي يخرج لصلاه الصبح فينفذوا مخططهم الخبيث.. وبالفعل خرج الرسول وهم وقفا ووضع الرسول على رأس كل واحد منهم حفنه من التراب على رأسه وهو يتلو قول الله تعالى (وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون).
(٦)
ومن المعلوم بالضروره كان يمكن لشبان قريش ان يتسوروا بيت النبي ويخلصوا إليه ليقتالوه.. لكن رغم كفرهم كانت لديهم نخوه، وشرف، وأخلاق.. لا كما يفعل الجنجويد اليوم بالعزّل من اهل السودان.. من اقتحام البيوت، واذلال الشيوخ، والتعدي على النساء والأطفال.. فرفض كفار قريش اقتحام بيت النبي وهم يبررون ذلك بقولهم (حتى لا تقول العرب أن قريشا تعدت على بنات النبي).
(٧)
أرأيت كيف ان كفار قريش كانت لهم نخوه وشهامة وأخلاق رغم كفرهم وجاهليتهم،، ليتضح للجميع أن كفار بني جنجويد هم أسوأ انواع البشر خٌلقا وطبعا ومكرا وحقدا وتعطشا للدماء، فلا ضمير يصدهم عن العدوان ولا وازع ديني يردهم عن الغدر.. ولا أخلاق تمنعهم من ارتكاب الموبقات..وقد فاقوا اهل الجاهلية في جاهليتهم وفاقوا ياجوج وماجوج في الشرور.. فيا ترى من اي طينه خرج هؤلاء الشرزمة من القوم؟ قاتلهم الله أني يؤفكون.
(٨)
من العظات والعبر من دروس الهجره النبوية.. والنبي في الغار مع صاحبة ابو بكر الصديق رضي الله عنه مختبأن فيه .. والكفار قد احاطو بالغار احاطة السوار بالمعصم، وقد أعلنوا عن جائزة قيمتها (مائة من الابل) لمن يدل او يعثر على النبي حيا او ميتا.. وقيمه الجائزه بسعر اليوم (٢٠٠) مليار جنيه بالمتوسط من سعر الابل.. عندها يدخل الرعب في قلب الصديق خوفا على النبي، ويقول لو نظر أحدهم إلى أسفل قدمية لرآنا.. عند ذلك يطمئن النبي صاحبه بقولة (ما بالك يا ابو بكر باثنين الله ثالثهما).. العبره هنا.. من كان الله معه لن يضره من كان ضده ولو اجتمعت عليه الامم.. فقد أراد اعداء السودان ان يكون السودان كما يشتهون لا كما نشتهي نحن ولكن خاب سعيهم وخسر تخطيطهم.فافشل الله مخططهم وذهبت ريحهم،ورد الله كيدهم لم ينالو خيرا.
(٩)
ومن دروس الهجره وعبرها.. ان النبي ومعه صاحبه ابو بكر الصديق رضي الله عنه وخادمه، ومعه الدليل على الطريق.. ومن حكمة الله أن (الدليل) كان مشركا، فقد حل الجميع بخيمه ام معبد الخزاعية.. وقد كانت خيمتها على الطريق هي وزوجها يقومان بأكرام الماره وضيافتهم وهي من عادات إكرام الضيف عند العرب.. فنظر النبي في فناء الخيمه ووجد (عنزه عجفا)..اي.. ضعيفة.. فقال النبي لصاحبه الخيمه اتاذنين لي ان احلبها؟ فقالت: بابي انت وامي انت رأيت فيها لبنا فالسنه جدبا أي سنه قحط لم ينزل فيها المطر.. والعنز اجهدها الضعف على أن تساير رفيقاتها.. فمسح النبي على (ضرع العنز) فتقاطر اللبن وهذا كان من بركاته صلى الله عليه وسلم، فقد كان بركه في نفسه وأهله وامته.. هذه البركه المفقوده في زماننا هذا لأسباب يعلمها الجميع.. فحلب منها، فشرب أصاحبه من اللبن ثم شرب هو ثم ملأ الإناء ووضعه على (مشلعيب) داخل الخيمة، ثم ارتحلوا جميعا.. فلما جاء زوج ام معبد استغرب من ذلك وهو يستفسر عن الذي حصل.. من أين اللبن؟ وليس لنا شاه تحلب فقصت له زوجته الخبر.. فقال والله لكانه صاحب قريش الذي تطلبه بالمكافأة .
(١٠)
من العظات والعبر في هذه الذكرى العطره.. والرسول في الطريق يقترب من الدخول إلى المدينة يقترب منهم سراقة بن مالك وقد كان مشركا.. واراد ان يفوز بالجائزه فاراد اللحاق بالنبي فقاصت أقدام فرسه في الرمل فتركها، واراد اللحاق باقدامه فقاصت اقدامه في الرمل أيضا .. فطلب الأمان فاعطاه الرسول الأمان ثم بشره بأنه سوف يلبس سواري كسري ملك الفرس.. وكانت هذه من معجزاته صلى الله عليه وسلم،، فقد البس عمر بن الخطاب هذا الصحابي الذي اسلم بعد ذلك سواري كسري كما أخبر بذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم ..فكم من أمثال سراقة الذين بحثوا عن المكافئة في حرب السودان وهم يدلون على غيرهم طلبا للمال من الجنجويد؟ فهل ستفيدهم أموال السحت هذه في شئ؟؟.. بعد ذلك وصل النبي المدينه فاستقبلته المدينه برجالها ونسائها وهم يرددون.. طلع البدر علينا من ثنيات الوداع.. وجب الشكر علينا ما دعي لله داع.. أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع.. جئت شرفت المدينه.. مرحبا يا خير داع.. فكان اول ما قاله صلى الله عليه وسلم.. (أيها الناس – افشو السلام واطعموا الطعام وصلوا الارحام وصلوا بالليل والناس نيام.. تدخلون جنة ربكم بسلام.. ما أعظمها من توجيهات نبوية لو التزم بها الجميع لعم الخير الارجاء، ولما دخل العباد في العناء.!!!!








