حسين محمد علي يكتب : المستفيدون من الحرب

حسين محمد علي يكتب :
المستفيدون من الحرب
مدخل اول :
قال لي صديقي المنتمي إلى الجماعة اياهم (لماذا تنتقد الكيزان في كثير من كتاباتك؟).. قلت لصديقي ما ذاك إلا لسببين اثنين لا ثالث لهما : السبب الأول انهم قدموا صوره سيئة عن الإسلام وتعاليمة السمحة في فتره توليهم السلطة، وإن كانت السلطة لم تبارحهم لكن ليست بالطريقة التي يريدونها..فانتهجوا الكذب والخداع والغش والتزوير وكرسوا للمحسوبية وكل ما هو (قبيح) إبان فترتهم الأولى في الحكم . أما السبب الثاني يا صديقي فإنهم قدموا أسوأ نموذج من نماذج الحكم في تاريخ العالم الطائفة تحكم باسم الدين.. حكموا فلم يعدلوا.. جاؤا عبر انقلاب مشؤم وسرعان ما انقسم القوم الي (قصر ومنشية).. فلم يكن الشعب إلا هو (الشاهد والضحية).. معا.
مدخل ثاني :
وقصة حكم بني كوز للسودان تذكرني بقصة ذلك الصحابي الذي كان يلازم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. غير انه كان سريع الإنصراف بعد أداء صلاه الفرض.. وذات يوم استوقفة نبي الهٌدى متسائلا.. لماذا تٌسرع في الانصراف بعد السلام؟ قال الرجل لنا ثوب واحد.. انا وزوجتي نصلي به لذلك انصرف حتى امنحها الثوب لكي تصلي هي.. ولم يقف عند ذلك فطلب الرجل من الرسول ان يدعوا الله له بالغني.. فحزره الرسول بأنه افضل له حاله هذه وانه لن يكون من صالحه.. غير ان الرجل أصر على موقفة .. فدعي له الرسول في الغنم.. فمن (عنزه واحده) أصبح له وادي من الغنم حيث نمت الغنم كما ينمو الدود.
(١)
هذا الرجل بعد أن كان مواظبا على كل الصلوات خلف رسول الهدى، فلما انفتحت عليه الدنيا انشغل بغنمة فأصبح لا ياتي مسجد رسول الله إلا من جمعة إلى جمعة.. ثم انه لم يلبس قليلا حتى ترك الجمعة والجماعة معا، فأصبح هائما على وجههه مع غنمة في الصحراء.. فلما طلبوا منه إخراج الزكاه، رفض الرجل قائلا لقد تعبت في تكوين هذه الثروه، فلن اخرج منها ولا عنزه واحده، فنزل فيه قول الله تعالي(وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) صدق الله العظيم.
(٢)
ومقارنة القصة مع حكم طائفة بني كوز للسودان ترجع إلى أن القوم قبل أن ينغمسوا في وهج السلطة المعسول عٌرف عنهم الزهد والتقوى والصلاح، وكان من جمائل أفعال القوم انهم كانوا (يصومون الاثنين والخميس) تاسيا برسول الرحمه،، وكانوا ينظمون الإفطارات الجماعية ويهتدون إلى التهجدات الليلية في معسكراتهم.. فَلما تولي زعيمهم السلطة وتمكن تنظيمهم من التربع على عرش حكم البلاد انغمسوا في ملذات السلطة وغرفوا (بالاكواز) او ب(الكيزان) من خيرات الوطن،، ففسدوا في أنفسهم وافسدوا غيرهم، ومن النادر جدا أن تجد المتمسك بتلك التعاليم التي َبدأوا بها (كصيام الاثنين والخميس) من كل أسبوع.. ولله في خلقة شئون.
(٣)
وما يجعل الحليم حيرانا هو أن هذه (الطائفة) من بني البشر لا يستطيعون العيش خارج (َوهج السلطة)، كما (الأسماك) لا تستطيع العيش خارج نطاق (الماء)، كما انهم يعتقدون في قرارة أنفسهم انهم مرسلون من العناية الإلهية لإخراج الوطن من كبوتة وإخراج الشعب من حسرتة، وما دروا انهم هم كل أسباب البلاوي والمحن التي يئن منها الوطن،ويتجرع المواطن علقما فيها من سؤء تخطيهم الفاشل الذي اقعد تقدم البلد.
(٤)
ومن المؤسف َوالمؤسف جدا أن القوم يتاجرون في مواجع الناس، دون حياء او وجل.. وإن شئت فارجع البصر كرتين لتعلم أن (الحرب الدائره الآن).. قد أعادت للقوم السلطة من جديد مع انهم لم يفقدوها البتة.. لكن كانوا قد فقدوا جزأ منها.. فحرب التتر الجدد أعادت إلى القوم السلطة على طبق من ذهب دون الصرف على الانتخابات، أو الحوجة إلى الانقلابات، او السعي إلى تقاسم (الكعكات).
(٥)
غاب عن دهاليز السلطة الحالية الصف الأول من قاده تنظيمهم الذي وقع على عاتقهم حكم البلاد خلال (ثلاثين عاما عجاف)، في الفترة الماضية والتي لم يٌغاث الناس فيها شيئا ولم يعصرون.. وبرز في الواجهه من بني جلدتهم الصف الثاني ليواصوا ما بدأ سلفهم من (التخبط والعشوائية والمحسوبية والشللية، والصرف البزخي من موارد الوطن).. دون تخطيط علمي في إدارتهم للبلد يقي العباد والبلاد الإنحدار نحو الأسفل.
(٦)
اسوأ ما في القوم انهم لا يستفيدون من مجمل التجارب،ولا ويتعظون من كثره السقطات..ولايهمهم ضياع الوطن ولو باعوا ثلاث ارباعة لكي يكونوا هم على ظهر السلطة.. في الربع الاخير.. ولو أحسوا انهم سيفقدوا السلطة في الربع الاخير لباعوه لكي لا يكون لغيرهم وطن.
(٧)
ثلاثون عاما من حكم تنظيمهم المشؤم.. ولا زال السودان كانة مولود جديد خارج من رحم القرون الوسطى.. لا تخطيط جيد للمدن.. ولا إستقرار جيد للخدمات..(كهرباء – صحة – مياه = في الحضيض)، كل هذا نتاج سؤء إدارتهم للبلد للموارد معا.. حكموا فافسدو.. خاصموا ففجروا..عاهدوا فغدروا.. نظموا الانتخابات فزوروها.. تعاليم الإسلام في وادي.. ومبادئهم وسلوك أفراد تنظيمهم في وادي غير ذي زرع.
(٨)
تعجز المؤلفات، وكامل الصفحات ان تستوعب سقطاطهم في حكم البلاد.. فلهم في كل عيب نصيب وفي كل فشل حظ مقسوم، وفي كل تخبط، وارد معلوم، وفي كل فساد ديباجة مغروسة،.،آلا ليت شعري، من أين انبت الله هؤلاء القوم؟ ..الذين صنعوا من (الجنجويد) آله حرب، وقووا شوكٍتهم بفضل ما اغدقوا عليهم من العطايا.. فنال الشعب من شرهم ما نال.. لينالهم اي (طائفة بني كوز) نصيب الحديث الذي يقول (من سنة سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة).
(9)
كل المشروعات القومية التي كانت تدر خيرا للوطن دمروها، واقعدوها.. (مشروع الجزيرة – سكك حديد السودان – سودانير – خصخصت قطاع الإتصالات – تدمير قطاع المواصلات.. وهلمجرا)..حتي انك لتجزم أن للقوم علاقة وطيدة مع الماسونية العالمية.
(١٠)
والذي يجعل كل ذي لب من الناس ينتظر قيام الساعة على أحر من الجمر، هو تشوقة لما سيوؤل إلية حال هؤلاء القوم الذين سيوقفهم رب العباد أمامه،، ليس بينه وبينهم ترجمان ليسالهم عن ما أغترفت ايدهم بحق المواطن والوطن معا..وإننا كشعب قد تركنا لهم دنياهم هذه ليتمردغوا في نعيمها الزائل، فقد افسدوها علينا.. ونأمل من العلي القدير أن لا يفسدوا علينا اخرتنا كما افسدوا عينا دنيانا.. وعند الله تجتمع الخصوم..
ختامآ
نذكرهم بحديث المعصوم عليه الصلاة والسلام (اللهم من ولي من أمر امتي شىئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من امر امتى شيئا فرفق بهم فارفق به).. وكفى.







